يواجه السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، مرحلة حرجة في مسيرته على رأس أكبر مؤسسة كروية في العالم، وسط جدل متزايد حول إدارته للاتحاد، وذلك بالتزامن مع الاستعداد للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في عام 2027.

ورغم الانتقادات التي طالت إنفانتينو مؤخرًا بسبب عدة قضايا مرتبطة بكأس العالم 2026، إلا أنه يبدو في موقف قوي للغاية بعد حصوله على دعم أغلبية ساحقة من الاتحادات الوطنية الأعضاء في “فيفا”، مما يجعله الأقرب للحصول على ولاية رابعة.

دعم واسع لإنفانتينو قبل انتخابات فيفا.

ووفقًا لتقارير صحفية بريطانية، فإن إنفانتينو تلقى خطابات دعم من أكثر من 200 اتحاد وطني من أصل 211 اتحادًا أعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم.

يمثل هذا الرقم قوة كبيرة لموقف الرئيس السويسري، خاصة أن لوائح انتخابات “فيفا” تشترط حصول أي مرشح على دعم عدد من الاتحادات الوطنية قبل خوض السباق الانتخابي بشكل رسمي.

حتى الآن، لا يزال إنفانتينو المرشح الوحيد الذي أعلن عن رغبته في الترشح للانتخابات المقبلة، حيث لم يتقدم أي منافس رسمي بطلب للترشح.

الموعد النهائي لتقديم طلبات الترشح سيكون يوم 18 نوفمبر، وهي الفترة التي قد تشهد تحركات دبلوماسية بين الاتحادات لإعادة ترتيب مواقفها.

أوروبا تقود جبهة المعارضة.

رغم الدعم الكبير الذي يحظى به إنفانتينو عالميًا، إلا أن هناك حالة من عدم الرضا داخل بعض الاتحادات الأوروبية، وعلى رأسها الاتحاد الألماني لكرة القدم الذي لم يعلن حتى الآن تأييده الرسمي للرئيس الحالي.

تتركز المعارضة بشكل أكبر داخل القارة الأوروبية حيث ظهرت اعتراضات على عدد من القرارات التي اتخذها “فيفا” مؤخرًا، وسط مطالبات بوجود منافس قادر على خوض الانتخابات المقبلة أمام إنفانتينو.

تشير تقارير إلى أن بعض الأصوات داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” بدأت تبحث إمكانية الدفع بمرشح أوروبي لمنافسة الرئيس السويسري، لكن الاتفاق على اسم واحد لا يزال يمثل عقبة كبيرة أمام هذه الخطوة.

أزمة إلغاء عقوبة لاعب المنتخب الأمريكي.

كانت قضية إلغاء البطاقة الحمراء للمهاجم الأمريكي فولارين بالوجون واحدة من أبرز الملفات المثيرة للجدل خلال كأس العالم 2026.

تعرض اللاعب لعقوبة الإيقاف بعد حصوله على بطاقة حمراء خلال إحدى مباريات البطولة قبل أن يتم تعديل القرار لاحقًا، وهو الأمر الذي أثار انتقادات واسعة خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار خلالها إلى تدخله وطلب مراجعة القرار.

أثار هذا الملف غضب عدد من الجهات الأوروبية التي اعتبرت أن مثل هذه التدخلات قد تؤثر على استقلالية القرارات الرياضية.

كما ارتبط الجدل بقضية أخرى تتعلق بعدم السماح للحكم الصومالي عمر أرتان بدخول الولايات المتحدة لإدارة إحدى مباريات البطولة، مما زاد من حالة التوتر بين بعض الاتحادات الأوروبية و”فيفا”.

احتجاجات الجماهير وملفات التأشيرات.

لم تكن الانتقادات الموجهة إلى إنفانتينو مرتبطة فقط بالقرارات التحكيمية؛ إذ شهدت كأس العالم 2026 اعتراضات من بعض الجماهير بسبب ارتفاع أسعار التذاكر وصعوبة إجراءات الحصول على تأشيرات الدخول إلى الدول المستضيفة للبطولة.

كما تحدث عدد من اللاعبين والمدربين ومسؤولي المنتخبات المشاركة عن الصعوبات التي واجهوها خلال البطولة ما وضع بعض جوانب التنظيم تحت دائرة الضوء.

رغم ذلك يرى مسؤولو “فيفا” أن البطولة حققت نجاحًا جماهيريًا وتنظيميًا وأن العوائد المالية الكبيرة التي تحققت ستنعكس إيجابًا على الاتحادات الوطنية حول العالم.

هل يستطيع الأوروبيون إسقاط إنفانتينو؟

رغم الحديث عن إمكانية ظهور منافس قوي لإنفانتينو، فإن مهمة الإطاحة به تبدو معقدة للغاية وفق المعطيات الحالية.

<pيمتلك الرئيس السويسري شبكة واسعة من العلاقات والدعم داخل الاتحادات الوطنية خصوصًا في قارتي أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية وهي كتل تصويتية كبيرة داخل الجمعية العمومية لـ"فيفا".

يرى مراقبون أن نجاح أي منافس في مواجهة إنفانتينو يحتاج إلى توحد كامل داخل القارة الأوروبية خلف مرشح واحد وهو أمر لم يتحقق حتى الآن.

كما أن فقدان بعض الأصوات الأوروبية لن يكون كافيًا وحده لإسقاط الرئيس الحالي في ظل امتلاكه دعمًا قويًا من عدد كبير من الاتحادات الأخرى.

إنفانتينو يقترب من ولاية رابعة<pمنذ وصوله إلى رئاسة "فيفا" عام 2016 خلفًا للسويسري سيب بلاتر، نجح إنفانتينو في تعزيز نفوذه داخل الاتحاد الدولي خاصة عبر زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم وتوسيع البطولات العالمية.

<pويأمل الرئيس الحالي في مواصلة قيادة الاتحاد لفترة جديدة مستندًا إلى الدعم الكبير الذي حصل عليه من الاتحادات الوطنية. بينما تسعى بعض القوى الأوروبية إلى فتح نقاش حول مستقبل إدارة "فيفا" وطريقة اتخاذ القرارات داخل المؤسسة خاصة بعد سلسلة الخلافات التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة.