في عملية أمنية تُعد الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد، تمكنت الشرطة الوطنية في إسبانيا من ضبط أكثر من 66 ألف قميص رياضي مقلد، كانت مُعدة للتوزيع خلال منافسات كأس العالم 2026.
وأشارت صحيفة الدياريو الإسبانية إلى أن القيمة السوقية للمضبوطات تجاوزت 7 ملايين يورو، وذلك في عملية نفذتها السلطات بالتعاون مع يوروبول والإنتربول ومكتب مكافحة الاحتيال الأوروبي، وأسفرت عن اعتقال 95 شخصاً بتهم تتعلق بانتهاك حقوق الملكية الصناعية.
وطالت المضبوطات قمصاناً تحاكي تصاميم عدة منتخبات مشاركة في البطولة، وعلى رأسها قميص المنتخب الإسباني الشهير “لا روخا”. وقد تم ضبط البضائع في مراكز تخزين وتوزيع بكل من مدريد وبرشلونة ومالقة وإلشه ودينيا، وكانت معظمها قادمة من آسيا، ومُعدة للبيع في الأسواق الشعبية والمواقع الإلكترونية الوهمية.
لكن هذه العملية، بحسب خبراء، كشفت عن ظاهرة أعمق من مجرد التزوير. إذ أكدت خبيرة استراتيجية العلامات الرياضية، تامارا نافاريتي، أن “نصف إسبانيا يرتدي قميص المنتخب، ومعظمها مقلدة”، مشيرة إلى أن “لا أحد يقلد علامة لا يرغب بها”، في إشارة إلى القيمة العاطفية الكبيرة التي تحظى بها هذه المنتخبات.
ويبدو أن ارتفاع سعر القميص الرسمي الذي يتجاوز 100 يورو مقابل النسخة المقلدة التي لا تتجاوز 20 يورو هو العامل الأبرز في تنامي هذه الظاهرة. وفقاً لخبيرة الموضة المستدامة جيما جوميز، التي شددت على أن المشكلة تتجاوز الجانب المالي إلى تحول القميص إلى رمز للانتماء، ما يدفع الجماهير لشرائه بأي ثمن حتى لو كان مقلداً.
وبحسب تقديرات إحدى الشركات المعروفة فإن حجم سوق القمصان المقلدة في الدوري الإنجليزي وحده بلغ نحو 180 مليون جنيه إسترليني سنوياً. وقد شهدت عمليات البحث عن المقلدات زيادة تجاوزت 500% بعد بطولة يورو 2021، مما يؤكد أن المشكلة عالمية وليست محصورة بإسبانيا.
ويحذر الخبراء من أن شراء المقلدات لا يضر بالعلامات التجارية فحسب بل يغذي شبكات غير قانونية تعمل في ظروف عمالية سيئة. داعين الجماهير إلى التوعية بمخاطر هذه المنتجات مع ضرورة أن تعيد الشركات النظر في سياسات التسعير لتقليص الفجوة بين الرغبة والقدرة الشرائية خاصة في ظل الأهمية الرمزية التي اكتسبها قميص المنتخب في وجدان الجماهير.

