في كل بطولة لكأس العالم، يتألق عدد من اللاعبين الصاعدين المميزين. ففي عام 2010، برز نجوم مثل أليكسيس سانشيز، ومسعود أوزيل، ولويس سواريز. وفي عام 2014، أصبح خاميس رودريغيز اسماً لامعاً بعد أن قاد كولومبيا إلى ربع نهائي كأس العالم لأول مرة في تاريخها.

كما شهدت البطولتان الأخيرتان تألق بنجامين بافارد (فرنسا)، وهيرفينغ لوزانو (المكسيك)، وإنزو فرنانديز (الأرجنتين)، وعز الدين أوناحي (المغرب)، وغيرهم. ومع ذلك، فإن بروز نجم خلال كأس العالم لا يعني بالضرورة ضمان تألقه في المستقبل. يُعتبر لوزانو وأوناحي مثالين بارزين على لاعبين قدما عروضاً مبهرة في كأس العالم، لكنهما لم يلفتا الأنظار هذه المرة كما فعلا في عامي 2018 و2022.

وينطبق الأمر نفسه على رودريغيز، الذي قدم موسماً أول رائعاً مع ريال مدريد في 2014 – 2015، لكن مسيرته اللاحقة تأثرت كثيراً بالإصابات وتذبذب الأداء. وهناك أيضاً لويس سواريز الذي أصبح لاحقاً أحد أفضل لاعبي العقد الماضي في ليفربول ثم برشلونة.

وربما لا تشهد بطولة كأس العالم 2026 عروضاً مبهرة من النجوم الصاعدين كما رأينا في البطولات السابقة. بدلاً من ذلك، كانت السمة الأبرز هي تألق عدد من النجوم اللامعين بالفعل – ليونيل ميسي، وكيليان مبابي، وإيرلينغ هالاند – الذين يقدمون مستويات عالية جداً. ومع ذلك، فقد رصدنا بعض المواهب التي أثارت دهشة البعض بما قدمته، بحسب موقع «إي إس بي إن»:.

يان ديوماندي: جناح أيسر لايبزيغ (ساحل العاج).

قد يرى البعض أنه غير مناسب للوجود ضمن هذه القائمة؛ ففي موسم 2025 – 2026، عندما كان عمره 18 عاماً، سجل 20 هدفاً وصنع 20 تمريرة حاسمة في الدوري الألماني الممتاز مع لايبزيغ الذي أنهى الموسم في المركز الثالث بـ«البوندسليغا». وحتى في دوري يُتيح للمواهب الهجومية التألق، نادراً ما يقدم اللاعبون الشباب مثل هذا الأداء المبهر. وقد استحق بجدارة المشاركة في كأس العالم وسط ترقب كبير لما سيقدمه فيه. بالنسبة لمن شاهد ديوماندي لأول مرة، فقد أظهر إمكاناته ليصبح مهاجماً من الطراز الرفيع. تكمن أهم مميزاته في كونه واحداً من أكثر المراوغين إثارة في كرة القدم الأوروبية، بالإضافة إلى انطلاقاته المذهلة وقوته البدنية الهائلة رغم أنه لا يزال في التاسعة عشرة من عمره. كما يتمتع بمهارة اللعب بكلتا قدميه مما يجعله خصماً عنيداً لأي مدافع.

وبحسب محللي شركة «أوبتا» للإحصائيات، فإن النجم الفرنسي كيليان مبابي هو الوحيد الذي صنع فرصاً أكثر من ديوماندي خلال البطولة عبر المراوغة (9 فرص لمبابي مقابل 8 لديوماندي)، علماً بأن النجم الفرنسي خاض ثلاث مباريات إضافية. كان أفضل مثال على قدرات ديوماندي خلال مباراة كوت ديفوار الافتتاحية بدور المجموعات ضد الإكوادور في فيلادلفيا؛ حيث شاهدنا مهاراته الرائعة في المراوغة وصناعة الفرص بما فيها تمريرته الرائعة إلى إيلي واهي خلال الشوط الأول. وعندما كان ديوماندي متمركزاً على الجناح الأيمن، أرهق مدافع آرسنال بييرو هينكابي بتغييراته المستمرة في السرعة. وفي وقت لاحق من الشوط الثاني، انتقل إلى مركز الجناح الأيسر ليصبح أكثر شراسة في التسديد. ورغم أن أداء ديوماندي لم يرتقِ إلى مستوى أدائه المذهل في مباراته الأولى قبل خروج كوت ديفوار أمام النرويج في دور الـ32 إلا أنه قدم بعض اللمحات الاستثنائية. ومن غير المستغرب أن يسعى نادٍ كبير مثل باريس سان جيرمان لضمه هذا الصيف؛ وبالنظر إلى تطوره المستمر، لن يكون مفاجئاً أن يُنظر إلى ديوماندي بحلول عام 2030 بوصفه واحداً من أفضل لاعبي العالم.

أليكس فريمان: مدافع فياريال (الولايات المتحدة).

خلال مبارياته الأربع الأولى بكأس العالم 2026، ظهر المنتخب الأمريكي بمستوى جيد دون أي ثغرات تُذكر. حقق انتصارات مقنعة على باراغواي وأستراليا في دور المجموعات قبل أن يتغلب على البوسنة والهرسك بهدفين دون رد في دور الـ32. وحتى مع الأخذ بعين الاعتبار قوة المنافسين يمكن القول إنها كانت أفضل سلسلة مباريات قدمها المنتخب الأمريكي. إن ما جعل المنتخب الأمريكي يبدو أفضل من المتوقع هو استغلاله الأمثل لنقاط قوته؛ حيث شغل سيرجينو ديست وأنتوني روبنسون مراكز متقدمة بوصفهما ظهيرين متقدمين لتشكيل خطورة على الخصم. كما ركز المنتخب الأمريكي على الهجوم المباشر عبر انطلاقات ويستون ماكيني ومالك تيلمان عبر خط الوسط مما ساعدهما على اختراق دفاعات الخصم بنجاح.

ولإنجاح هذه الاستراتيجية احتاج المنتخب الأمريكي إلى مدافع قادر على اللعب بأكثر من مركز وتقديم الدعم اللازم بمناطق مختلفة؛ وكان فريمان هو الخيار الأمثل لذلك. غالبًا ما كان يلعب مدافعًا ثالثًا بقلب الدفاع على الجهة اليمنى ولكنه كان يتمتع بالمرونة للتقدم للأمام عندما تكون الكرة بحوزة المنتخب الأمريكي بالثلث الأخير من الملعب. ومن التمريرات الرائعة التي شهدناها طوال مشوار المنتخب الأمريكي بكأس العالم كانت تمريرة فريمان لماكيني وهو ينطلق نحو المساحة الخالية على الجانب الأيمن؛ حيث تصدّر فريمان قائمة المدافعين الأكثر تمريراً للأمام برصيد 28 تمريرة.

ويُعتبر فريمان أيضاً من نوعية المدافعين الذين يغطّون مساحات واسعة مما يساعدهم على تصحيح الأخطاء بمختلف مناطق الملعب؛ وشمل ذلك تغطية الأطراف والدفاع بالمواجهات الفردية عند الحاجة للقيام بتدخلات حاسمة لإبعاد فرص محققة. بالطبع لم تستمر هذه العروض الجيدة للمنتخب الأمريكي حيث مُني بهزيمة ثقيلة بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف وحيد أمام بلجيكا مما أثار نقاشاً حول قوة المنتخب الأمريكي بما فيه عدم وجود عدد كافٍ من النجوم الصاعدة؛ لكن إذا كان هناك لاعب قادر على رفع رأسه عالياً رغم هذه النتيجة فهو فريمان الذي قدم مؤشرات تدل على أنه مدافع متكامل من الطراز الرفيع.

يوهان مانزامبي: صانع ألعاب فرايبورغ (سويسرا).

كان متابعو الدوري الألماني الممتاز على دراية بتألق مانزامبي مع فرايبورغ؛ ورغم انضمامه إلى الفريق الأول أواخر موسم 2024 – 2025 إلا أن الموسم الماضي شهد تألقه الحقيقي حيث أحرز تسعة أهداف ولعب أكثر من ألفي دقيقة وهو إنجاز جيد للاعب يُصنف عادةً كلاعب وسط شامل. إضافةً إلى ذلك فإن قدرته على قطع مسافات طويلة بفضل تحركاته الهجومية المتقدمة جعلته لاعبًا واعدًا؛ ورغم قلة مشاركاته بكأس العالم 2026 إذ بدأ أساسياً فقط مباراتين ضد كندا والجزائر ثم تعرض لإصابة لاحقًا إلا أنه سجل ثلاثة أهداف وقدّم تمريرتين حاسمتين خلال أربع مباريات مما يدلّ على موهبته الكبيرة.

ويأتي مانزامبي ضمن أفضل خمسين لاعبًا بعدد المراوغات الهجومية بالبطولة وقد منح مراوغته الفردية وتمريرته الحاسمة أمام الجزائر الأفضلية لسويسرا التي حافظت على تقدمها حتى النهاية؛ كما يُظهر مانزامبي قدرةً فائقةً على اللعب خلف بريل إمبولو عندما يكون المهاجم السويسري مُديراً ظهره للمرمى واستغلال المساحات البعيدة إذا ركّز الخصم عليه مما ساهم بشكل كبير بفوز سويسرا ضد كندا بهدفين لهدف واحد.

غوستافو بويرتا: لاعب خط وسط راسينغ سانتاندير (كولومبيا).

مثل الولايات المتحدة قدمت كولومبيا أداءً جيدًا بدور الـ32 وكانت لديها فرصة لترسيخ مكانتها كمنافس غير متوقع بهذه النسخة من كأس العالم حيث لم تستقبل سوى هدف واحد خلال المباريات الأربع ورغم تسجيلها خمسة أهداف فقط إلا أنها سددت عدداً هائلاً منها وهي تحتل المركز الثالث بعدد التسديدات بالمباراة الواحدة وفقًا لشركة «أوبتا» للإحصائيات, وكان عدد كافٍ منها عالي الجودة حسب التوقعات.

وأظهرت كولومبيا قدرتها العالية بالاستحواذ عبر تبادل المراكز بسلاسة وشن هجمات مباشرة بعد استخلاص الكرة بفضل قوة خط وسطها واستخدمت أساليب متنوعة لاختراق دفاعات الخصوم بما فيها طريقة ثلاثة – واحد – ستة الهجومية لاختراق الدفاعات المتكتلة كما فعلت ضد غانا بدور الـ32; ورغم معاناتها بالتسجيل فإن النتائج كانت لصالحها.

واحتاجت كولومبيا لتحقيق ذلك للاعبين قادرين على تقديم الدعم اللازم بمختلف المراكز وقد أظهر بويرتا قدرته الفائقة للقيام بأكثر من مهمة داخل الملعب سواءً بقيادة الهجمات بين الخطوط أو الانطلاق خلف المدافعين بوصف ذلك جزءًا رئيسيًا بخط الهجوم; ولم يتفوق عليه سوى خوان فرناندو كوينتيرو بإجمالي التمريرات الحاسمة المتوقعة, وبرزت براعة بويرتا أيضًا باللعب بدون كرة حيث كان نشاطه عنصراً أساسياً للحفاظ على صلابة دفاع الفريق ولم يمارس أي لاعب كولومبي ضغطاً دفاعياً مباشراً أكثر منه وهذا ليس مفاجئًا لمن تابعوه الموسم الماضي مع راسينغ سانتاندير حيث مثلت بطولة كأس العالم استمرار تطوره.