دخلت فرنسا نصف النهائي وهي تمتلك واحدًا من أقوى الخطوط الهجومية في البطولة، بوجود كيليان مبابي، مايكل أوليسيه، وبرادلي باركولا، بالإضافة إلى الدعم من خط الوسط. لكن أمام إسبانيا، بدا هذا الرباعي معزولًا تمامًا، واختفى تأثيره في أغلب فترات اللقاء، ليخرج “الديوك” بخسارة مستحقة بهدفين دون رد.
لم يكن السر في تألق الدفاع الإسباني فقط، بل في الخطة التكتيكية التي نفذها لويس دي لا فوينتي بإتقان، مقابل أخطاء واضحة من ديدييه ديشان.
سيطرت “لا روخا”، بطلة عام 2010، على المباراة من بدايتها حتى نهايتها، وجعلت من فرنسا التي أرعبت خصومها بثلاثي هجومي قوي فريقًا عاديًا.
على طريقة لعبة الشطرنج، تفوقت إسبانيا: صبر وعدم تسرع، احتلال المساحات، استدراج المنافس، تفوق تكتيكي، قراءة تحركات الخصم، تقليل الأخطاء والضربة القاضية في الوقت المناسب.
بينما كان قرار مدرب “الزرق” الرهان بالكامل على خط هجومي يضم هذا الكم من المواهب نادرًا ما يحقق النجاح الكامل. وقد يشكل قاعدة صلبة يمكن لـ”زيزو” البناء عليها.
معركة الوسط
السبب الأكبر في فوز إسبانيا كان سيطرتها على منطقة الوسط. اعتمدت فرنسا عمليًا على أربعة لاعبين هجوميين، مما ترك تشواميني ورابيو في مواجهة ثلاثي إسبانيا رودري وفابيان رويز وداني أولمو.
هذا التفوق العددي منح الإسبان أفضلية في الاستحواذ والخروج بالكرة والتحكم في إيقاع المباراة. بينما وجد الوسط الفرنسي نفسه معزولًا وغير قادر على ربط الدفاع بالهجوم.
ومع كل هجمة فرنسية تقريبًا كانت الكرة تُفقد سريعًا لتعود السيطرة مجددًا إلى إسبانيا.
إغلاق المساحات
لم يحصل كيليان مبابي على المساحات التي اعتاد استغلالها؛ ففي كل مرة حاول الانطلاق وجد الكثير من اللاعبين الإسبان يغلقون زاوية التمرير أو يجبرونه على اللعب للخلف.
وفي اللحظات التي نجح فيها في الهروب، كان أوناي سيمون يخرج من مرماه في التوقيت المثالي ليمنع أخطر فرص فرنسا.
ولم يكن الأمر مقتصرًا على مبابي فقط؛ بل امتد إلى أوليسيه الذي بدا بعيدًا تمامًا عن مستواه بعدما نجحت إسبانيا في عزله داخل العمق ومنع تمرير الكرات إليه في المساحات.
في حرارة مرتفعة ناهزت 30 درجة مئوية في تكساس وأمام 70 ألف متفرج، أظهر ابن الـ19 لامين جمال مهاراته ضد الظهير لوكاس دين وحصل على ركلة جزاء ترجمها ميكل أويارزابال في الدقيقة 22 رافعًا رصيده إلى خمسة أهداف في البطولة.
بعدها بـ8 دقائق جاءت الصفعة الثانية لفرنسا بطل عامي 1998 و2018 ووصيفة عام 2022: خروج قلب الدفاع وليام صليبا مصاباً.
حاول مدرب فرنسا ديدييه ديشان نقل صانع لعبه مايكل أوليسيه من كماشة رودري في الوسط إلى الجهة اليمنى. لكن إسبانيا بلعب غير مرتجل أوقعت كيليان مبابي في فخ التسلل أكثر من مرة مما عطل محركات متصدر ترتيب هدافي البطولة (8 أهداف) وصاحب 20 هدفاً في المونديال.
ضغط جماعي
أحد أبرز أسلحة إسبانيا كان الارتداد الدفاعي السريع؛ فعند فقدان الكرة كان سبعة أو ثمانية لاعبين يعودون خلفها مباشرة لتضييق المساحات وإغلاق كل خطوط التمرير.
هذا الضغط الجماعي منع فرنسا من تنفيذ الهجمات المرتدة السريعة التي اعتمدت عليها طوال البطولة. وفي المقابل بمجرد استعادة الكرة كانت إسبانيا تنتقل بسرعة إلى الأمام بتمريرات قصيرة وسريعة مستفيدةً من تمركز لاعبيها.
احتفاظ بالكرة.. دون قيمة
المشكلة الكبرى في أداء فرنسا لم تكن فقدان الكرة فقط بل طريقة الاحتفاظ بها. حاول اللاعبون الاعتماد كثيراً على المراوغات والحلول الفردية مما منح الدفاع الإسباني الوقت الكافي للعودة وتنظيم صفوفه.
بدلاً من تدوير الكرة بسرعة أصبحت الهجمات الفرنسية بطيئة ويمكن التنبؤ بها لتحول أغلبها إلى كرات مقطوعة أو تسديدات غير مؤثرة.
بعدما أبهر أوليسيه العالم في بداية المونديال تراجع مستواه أمام باراغواي والمغرب وفي مواجهة إسبانيا غرق تماماً بعدما فقد الكرة 20 مرة وفشل في إنجاز أي مراوغة رغم ما عُرف عنه من سرعة ودقة.
كما أظهر مهاجم بايرن ميونيخ الألماني علامات توتر واضحة وارتكب خطأ عنيفاً بحق رودري (14) كان يمكن أن يكلفه بطاقة حمراء لكن حكم اللقاء السلفادوري إيفان بارتون لم ير حتى ضرورة لإشهار البطاقة الصفراء.
وعاجزاً مثل بقية أفراد المنتخب ترك أوليسيه مكانه لريان شرقي في الدقيقة 72 دون أن ينجح ذلك بإعادة الحيوية إلى الترسانة الهجومية الفرنسية. أما ديمبيلي حامل الكرة الذهبية لعام 2025 فلم يكن له التأثير المنتظر فقد خسر الكرة 13 مرة ولم يربح أي مواجهة ثنائية.
محاولات فردية بلا جدوى
مع تخلي مساعديه عنه حاول مبابي قيادة الانتفاضة بمفرده عقب العودة من غرف الملابس بينما كانت فرنسا متأخرة بالفعل بهدفين نظيفين بعد ركلة الجزاء التي سجلها ميكل أويارسابال (22) ثم هدف بيدرو بورو (58).
Kادت تسديدته الأرضية الدقيقة 67 أن تلامس القائم الأيسر لأوناي سيمون لكنه افتقد النجاح تماماً كما حدث مع ركلته الحرة الدقيقة 88 بعد خطأ حصل عليه دويه الذي دخل بديلاً لباركولا (57).
صراع المدربين
<strong.
</strong.
</strong.
</strong.
</strong.
</strong.
</strong.
</strong.
</strong.
</strong.
</strong.
</strong.
</strong.
</strong.
</strong.
</strong.
</strong.
</strong.
<strong
<strong
<strong
<strong
<strong
<strong
<strong
<strong
<strong
<strong
<strong
<strong
<strong
<strong
<strong.

