Published On 9/7/2026.

أعادت بطولة كأس العالم 2026 النقاش حول هوية اللاعبين الأنسب لتنفيذ ركلات الترجيح، حيث شهدت البطولة سلسلة من الإخفاقات الملحوظة للمدافعين، وخاصة لاعبي قلب الدفاع، الذين سجلوا أدنى نسبة نجاح بين جميع مراكز اللاعبين.

جاءت أحدث هذه الحالات خلال مواجهة سويسرا وكولومبيا في دور الستة عشر، حيث كانت سويسرا متعادلة بنتيجة 2-2 في ركلات الترجيح. تقدم قلب الدفاع السويسري مانويل أكانجي لتنفيذ الركلة التي كانت كفيلة بمنح منتخب بلاده التقدم بنتيجة 3-2.

سدد أكانجي الكرة أعلى العارضة، ليضيف اسمه إلى قائمة المدافعين الذين أخفقوا في ركلات الترجيح خلال النسخة الحالية من البطولة. ولم يكن أكانجي الحالة الوحيدة، إذ سبقه إلى إهدار ركلات الترجيح كل من لوكاس هيرينغتون، وهاري سوتار من أستراليا، وجوناثان تاه من ألمانيا، وفابيان بالبوينا من باراغواي، ودافينسون سانشيز من كولومبيا.

تكشف أرقام الحاسوب الذكي لـ”أوبتا” أن خمسة من هؤلاء المدافعين الستة، بمن فيهم أكانجي، لم يمنحوا حراس المرمى فرصة للتصدي، بعدما اصطدمت تسديداتهم بالعارضة أو مرت أعلى المرمى. هذا يعكس حجم المعاناة التي واجهها المدافعون في تنفيذ الركلات.

يثير استمرار منح مانويل أكانجي مسؤولية تنفيذ ركلات الترجيح العديد من علامات الاستفهام، إذ سبق له أن نفذ أربع ركلات ترجيح في البطولات الكبرى، سواء في كأس العالم أو بطولة أمم أوروبا، لكنه نجح في تسجيل واحدة فقط.

وبإهداره أمام كولومبيا، يكون أكانجي قد أخفق في آخر ثلاث ركلات ترجيح متتالية نفذها في البطولات الكبرى.

ورغم ذلك، لم يتحول إهداره إلى كارثة بالنسبة للمنتخب السويسري بعد أن أهدر دافينسون سانشيز ركلته قبل ثلاث محاولات أخرى عندما ارتطمت تسديدته بالعارضة دون أن تدخل الشباك، مما حافظ على توازن ركلات الترجيح في تلك المرحلة.

هل المدافعون بالفعل أقل كفاءة؟

دفع تكرار هذه المشاهد إلى طرح سؤال منطقي: هل المدافعون بالفعل أقل قدرة من بقية اللاعبين على تنفيذ ركلات الترجيح؟

ورغم وجود استثناءات تاريخية بارزة مثل سيرخيو راموس وفرناندو هييرو اللذين اشتهرا بإجادة تنفيذ ركلات الجزاء، فإن الصورة العامة لا تبدو مطمئنة عندما يتقدم أحد المدافعين لتسديد ركلة ترجيح في البطولات الكبرى.

تؤكد أرقام كأس العالم 2026 هذا الانطباع حيث سجل لاعبو قلب الدفاع خمس ركلات فقط من أصل 11 محاولة بنسبة نجاح بلغت 45.4% وهي النسبة الأدنى بين جميع مراكز اللاعبين في البطولة.

مدافع مونتيري سيرخيو راموس يسجل هدفًا من ركلة جزاء أمام تولكا في الدوري المكسيكي (رويترز)

للتأكد مما إذا كانت هذه الظاهرة مرتبطة بالنسخة الحالية فقط، تم تحليل جميع ركلات الترجيح في بطولتي كأس العالم وبطولة أمم أوروبا مع تصنيف اللاعبين بحسب مراكزهم داخل الملعب دون الفصل بين قلوب الدفاع والأظهرة.

أظهرت النتائج أن المدافعين يمتلكون أدنى نسبة نجاح تاريخية بين جميع لاعبي الملعب. فقد سجل المدافعون 110 ركلات من أصل 160 محاولة بنسبة نجاح بلغت 68.8% وهي الأقل مقارنة ببقية المراكز.

في المقابل جاء المهاجمون في الصدارة بعدما نجحوا في تسجيل أكثر من ثلاثة أرباع ركلات الترجيح التي نفذوها.

كأس العالم تؤكد معاناة المدافعين

عند فصل بيانات البطولتين وفقًا للحاسوب الذكي لـ”أوبتا” تتضح الفوارق بصورة أكبر. ففي كأس العالم وحدها بلغت نسبة نجاح المدافعين 62.0% لتبقى الأدنى بين جميع لاعبي الملعب بينما حافظ المهاجمون على الصدارة بنسبة نجاح بلغت 73.2%.

تؤكد هذه الأرقام أن المدافعين يواجهون صعوبات أكبر من غيرهم عندما يتعلق الأمر بتنفيذ ركلات الترجيح في البطولة العالمية.

في المقابل تكشف بيانات بطولة أمم أوروبا واقعًا مختلفًا تمامًا. فقد ارتفعت نسبة النجاح الإجمالية في تنفيذ ركلات الترجيح من 68.6% في كأس العالم إلى 77.0% في بطولة أمم أوروبا وهو فارق كبير يعكس اختلاف طبيعة المنافسة والظروف المحيطة بالبطولتين.

الأكثر إثارة أن المدافعين تصدروا قائمة أفضل منفذي ركلات الترجيح في بطولة أمم أوروبا بنسبة نجاح بلغت 77.9% متقدمين بفارق طفيف للغاية على المهاجمين الذين بلغت نسبتهم 77.8%.

حارس فرنسا مايك ماينان يتصدى لركلة جزاء نفذها النرويغي يورغن (رويترز)

لا يوجد تفسير قاطع لهذا الاختلاف الكبير بين البطولتين إلا أن هناك عدة فرضيات يمكن أن تفسر الأمر:.

  • إحداها هي أن كأس العالم تمثل أعلى درجات الضغط النفسي في كرة القدم مما يجعل تنفيذ ركلات الترجيح أكثر صعوبة على اللاعبين
  • كما أن اتساع قاعدة المنتخبات المشاركة في كأس العالم مقارنة ببطولة أمم أوروبا قد يؤدي إلى تنوع أكبر في منفذي ركلات الترجيح مما قد ينعكس على متوسط جودة التنفيذ

رغم تعدد التفسيرات فإن البيانات تؤكد حقيقة واحدة وهي أن المدافعين يعانون أكثر من غيرهم عند تنفيذ ركلات الترجيح وأن نسخة عام 2026 تسير على النهج ذاته.

مفارقة لافتة للحارس

رغم كل ما سبق يبقى التاريخ يحمل مفارقة لافتة. ففي تاريخ كأس العالم وبطولة أمم أوروبا للرجال نفذ حارس مرمى واحد فقط ركلة ترجيح ونجح فيها.

وكان ذلك خلال بطولة أمم أوروبا عام 2004 عندما سجل الحارس البرتغالي ريكاردو ركلته الشهيرة أمام منتخب إنجلترا بعدما خلع قفازيه أولاً ثم تصدى لركلة داريوس فاسيل قبل أن يتقدم بنفسه لتنفيذ الركلة الحاسمة بنجاح.

وبذلك يحتفظ حراس المرمى بنسبة نجاح مثالية بلغت 100% في ركلات الترجيح على مستوى البطولتين مما يثير تساؤلات حول أداء اللاعبين الآخرين.