لم تكن كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك مجرد بطولة مليئة بالأهداف والمفاجآت والمواجهات القوية، بل تحولت أيضًا إلى نسخة استثنائية من حيث الجدل التحكيمي، بعدما فرضت القرارات المثيرة للشكوك نفسها على المشهد، رغم الاعتماد غير المسبوق على التكنولوجيا الحديثة ممثلة في تقنية حكم الفيديو المساعد “VAR” ونظام التسلل شبه الآلي.
وكان منتخب الأرجنتين هو الطرف الأكثر ارتباطًا بالجدل التحكيمي خلال مشوار البطولة، بعدما استفاد – وفقًا لاعتراضات عدد من المنافسين – من مجموعة قرارات مؤثرة ساهمت في تغيير مسار بعض المواجهات، بداية من دور المجموعات وحتى الأدوار الإقصائية.
مصر والأرجنتين.. المباراة التي فجرت العاصفة
تصدرت مواجهة مصر والأرجنتين في دور الـ16 قائمة أكثر مباريات المونديال إثارة للجدل، بعدما شهدت العديد من الحالات التي أثارت اعتراضات المنتخب المصري وجهازه الفني.
وكانت البداية مع هدف مصطفى زيكو الذي ألغاه الحكم بعد مراجعة طويلة لتقنية الفيديو بداعي وجود مخالفة في بداية الهجمة، وهو قرار اعتبره الجانب المصري قاسيًا، خاصة في ظل طول مدة المراجعة وتأثيرها على سير المباراة.
وزاد الجدل في الدقائق الأخيرة بعدما طالب لاعبو مصر باحتساب ركلة جزاء خلال الهجمة التي أسفرت عن تسجيل الأرجنتين هدفها الثالث في الدقيقة 93، إلا أن الحكم لم يعد إلى شاشة الفيديو، وهو القرار الذي أثار استياء الجهاز الفني واللاعبين.
كما شهد اللقاء واقعة أخرى تمثلت في عدم طرد لاعب الأرجنتين ناهيل مولينا عقب تدخل قوي على إمام عاشور، حيث رأى محللون وخبراء تحكيم أن الحالة كانت تستحق بطاقة حمراء، معتبرين أن منتخب مصر تعرض لقرارات أثرت على فرصه في الاستمرار بالبطولة.
❌ بعد مراجعة تقنية الفيديو… الحكم يحرم منتخب مصر من هدف رائع!
🤔 هل تؤيد قرار إلغاء الهدف؟ ✍️
#كأس_العالم2026 pic.twitter.com/2x2trHLpbs— beIN SPORTS (@beINSPORTS) July 7, 2026.
الجزائر تثير التساؤلات.. وميسي يفلت من الطرد
لم تبدأ الانتقادات المتعلقة بالتحكيم مع الأدوار الإقصائية، بل ظهرت مبكرًا خلال مواجهة الأرجنتين والجزائر في دور المجموعات، وشهد اللقاء تدخلًا قويًا من ليونيل ميسي على الجزائري رامي بن سبعيني، حيث اعتبر عدد من المتابعين أن الواقعة كانت تستوجب بطاقة حمراء مباشرة، وسط علامات استفهام حول عدم تدخل تقنية الفيديو لمراجعة الحالة.
التحكيم يشعل غضب سويسرا بعد تأهل الأرجنتين
تحولت مباراة الأرجنتين وسويسرا في ربع نهائي كأس العالم 2026 إلى واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة للجدل، بعدما أثار قرار الحكم بطرد المهاجم السويسري برييل إمبولو بالبطاقة الصفراء الثانية عقب مراجعة تقنية الفيديو (VAR) موجة واسعة من الانتقادات. واعتبر كثيرون أن القرار غيّر مسار اللقاء الذي انتهى بفوز الأرجنتين وتأهلها إلى نصف النهائي، حيث رأوا أن قرار الطرد كان نقطة التحول التي منحته أفضلية عددية حسمت بها المواجهة.
🟥 الحكم البرتغالي جواو بينهيرو يُشهر البطاقة الحمراء لنجم سويسرا بريل إمبولو بعد تلقيه بطاقتين صفراوين! اتخذ القرار بعد الاستعانة بتقنية الفيديو (72).#كأس_العالم2026 pic.twitter.com/JfiPScxWGJ
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) July 12, 2026.
سويسرا وقطر.. جدل التسلل يعود إلى الواجهة
وفي مواجهة قطر وسويسرا ضمن منافسات الدور الأول والتي انتهت بالتعادل الإيجابي 1 – 1، احتسب الحكم ركلة جزاء للمنتخب السويسري وسط اعتراضات من الجانب القطري. حيث اعتبر البعض أن بداية الهجمة شهدت حالة تسلل كان يجب مراجعتها بشكل أكثر دقة عبر تقنية التسلل شبه الآلي.
وأعادت الواقعة النقاش حول حدود التكنولوجيا وقدرتها على التعامل مع الحالات المعقدة، خاصة عندما تكون القرارات مرتبطة بلحظات قد تغير نتيجة المباريات.
العراق والنرويج.. هدف هالاند يثير الاعتراضات
وفي مباراة العراق والنرويج، طالب لاعبو المنتخب العراقي بإلغاء هدف النجم النرويجي إرلينغ هالاند بداعي وجود مخالفة على أحد المدافعين قبل تسجيل الهدف. لكن الحكم تمسك بالقرار كما لم يرَ حكم الفيديو وجود سبب يستدعي استدعاء الحكم لمراجعة اللقطة. لتتواصل الانتقادات بشأن بعض الحالات التي لم تتدخل فيها التقنية رغم الاعتراضات الكبيرة.
ألمانيا وباراجواي.. هدف ملغي يشعل الغضب
وشهدت مواجهة ألمانيا وباراجواي في دور الـ32 واحدة من أكثر لحظات البطولة إثارة للجدل. بعدما أُلغي هدف جوناثان تاه للمنتخب الألماني في الوقت الإضافي عقب مراجعة تقنية الفيديو بداعي وجود مخالفة على حارس المرمى.
وأثار القرار غضب لاعبي منتخب ألمانيا وجهازه الفني خاصة أن المباراة انتهت لاحقًا بخروج ألمانيا بركلات الترجيح. ليصبح القرار التحكيمي أحد أبرز عناوين وداع المانشافت.
غانا وإنجلترا.. اعتراضات على ركلة جزاء
وفي مواجهة غانا وإنجلترا التي أقيمت ضمن منافسات دور المجموعات. طالب منتخب غانا باحتساب ركلة جزاء بعد إحدى اللقطات داخل منطقة الجزاء. لكن الحكم لم يحتسب شيئًا ولم يتدخل حكم الفيديو.
وانتقد كارلوس كيروش المدير الفني السابق لمنتخب غانا القرار بطريقة ساخرة مؤكدًا أن فريقه حُرم من ركلة جزاء واضحة. وذلك إشارةً إلى غياب تدخل تقنية الفيديو في موقف اعتبره مؤثرًا.
فرنسا وباراجواي.. اعتراضات على حماية النجوم
كما شهدت مواجهة فرنسا وباراجواي التي أقيمت ضمن منافسات دور الـ16 والتي انتهت بفوز منتخب فرنسا بهدف دون مقابل اعتراضات من الجانب الفرنسي بسبب عدد من الالتحامات القوية ضد لاعبي المنتخب مثل كيليان مبابي. حيث طالب الجهاز الفني بإشهار المزيد من البطاقات لحماية اللاعبين لكن القرارات لم ترضِ الطرف الفرنسي.
A أزمة بالوجون.. التحكيم يدخل في صدام مع السياسة
ولم تتوقف أزمات التحكيم عند أرض الملعب. بعدما تحولت واقعة طرد الأمريكي فولارين بالوجون أمام البوسنة إلى أزمة كبرى خارج المستطيل الأخضر. وحصل اللاعب على بطاقة حمراء بعد مراجعة تقنية الفيديو لكن الجدل تصاعد بعد قرار تعليق تنفيذ العقوبة عقب تدخلات وضغوط سياسية وهو ما فتح باب التساؤلات حول استقلالية القرارات الرياضية ونزاهة إدارة البطولة.
وبينما كان الهدف من إدخال التكنولوجيا إلى كرة القدم هو تحقيق أكبر قدر من العدالة. أثبتت كأس العالم 2026 أن الجدل التحكيمي لا يزال حاضرًا بقوة وأن بعض القرارات قادرة على تغيير مصير منتخبات بأكملها.
وفي نسخة شهدت تألق العديد من المنتخبات بقيت الأرجنتين في قلب العاصفة بعدما ارتبط اسمها بعدة قرارات تحكيمية أثارت اعتراض منافسيها لتصبح قضية التحكيم واحدة من أكبر علامات الاستفهام التي رافقت رحلة حامل اللقب نحو المراحل المتقدمة من المونديال.

