Published On 21/7/2026.

لم يكن التأثير الصيني في كأس العالم 2026 مرتبطًا بالنتائج داخل المستطيل الأخضر، حيث غاب المنتخب عن البطولة، بل تجلى من خلال استثمارات ضخمة في مجالات الرعاية والتسويق، مما جعل الشركات الصينية من أبرز الرابحين تجاريًا في هذا الحدث العالمي.

وفقًا لتقارير إعلامية، أنفقت الشركات الصينية مجتمعة نحو 500 مليون دولار على رعاية كأس العالم، مما جعلها تحتل المركز الثاني عالميًا في حجم الإنفاق بعد الولايات المتحدة، متفوقة على العديد من القوى الاقتصادية التقليدية في عالم الرياضة.

استغلت شركات صينية كبرى البطولة للترويج لعلاماتها التجارية عبر أشهر نجوم كرة القدم، حيث ظهر ليونيل ميسي ولامين جمال وكيليان مبابي في حملات دعائية لإحدى شركات الألبان الصينية. كما تصدرت الإعلانات الصينية اللوحات الإلكترونية داخل الملاعب وخارجها طوال البطولة، وعززت شركات أخرى حضورها مثل تلك المتخصصة في الحواسيب والإلكترونيات والأجهزة المنزلية، لتصبح العلامات التجارية الصينية الأكثر ظهورًا خلال منافسات كأس العالم.

التقنيات الصينية تخدم البطولة

ولم يقتصر الوجود الصيني على الإعلانات فقط، بل امتد إلى الجوانب التقنية أيضًا. فقد وفرت شركات صينية حلولًا تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل المباريات، بالإضافة إلى تقنيات تثبيت الصور المستخدمة في كاميرات الحكام. كما زودت البطولة بشاشات متطورة استُخدمت في غرف مراجعة اللقطات التحكيمية. يعكس هذا الحضور سعي الشركات الصينية لإبراز قدراتها التقنية أمام جمهور عالمي مستفيدة من أكبر حدث كروي على مستوى العالم.

يرى مراقبون أن الاستثمار الصيني في كأس العالم يتجاوز الأهداف التسويقية؛ إذ يمنح الشركات فرصة لتعزيز انتشارها في الأسواق الدولية وترسيخ نفوذها داخل منظومة كرة القدم العالمية. وقد تزامن هذا الحضور مع مشاركة طاقم تحكيم صيني كامل في البطولة، مما يعد مؤشرًا آخر على اتساع الوجود الصيني داخل مسابقات الاتحاد الدولي لكرة القدم.

في المقابل، شهدت البطولة تراجعًا واضحًا في الحضور الياباني والكوري على مستوى الرعاية التجارية بعد أن كانت الشركات اليابانية من أبرز داعمي كأس العالم خلال العقود الماضية. ويعزى ذلك إلى إعادة هيكلة العديد من الشركات اليابانية وارتفاع تكلفة عقود الرعاية نتيجة تقلبات أسعار العملات، بينما واصلت الشركات الصينية توسيع استثماراتها الرياضية عالميًا.

استثمارات تمهد للمستقبل

يعتقد متابعون أن استمرار هذا الزخم الاستثماري قد يعزز النفوذ الصيني داخل كرة القدم الدولية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار الحديث عن توسيع بطولات الاتحاد الدولي. ما قد يمنح الصين فرصًا أكبر للعودة إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب طويل.

بينما غاب المنتخب الصيني عن المنافسة داخل الملعب، نجحت الشركات الصينية في تسجيل حضور لافت خارج الخطوط لتصبح واحدة من أبرز المستفيدين اقتصاديًا وتسويقيًا من مونديال 2026.