مع انتشار شبكات 5G ووصولها إلى عدد متزايد من الهواتف الذكية، أصبح الاتصال بالجيل الخامس ميزة أساسية في العديد من الأجهزة الحديثة. ولكن، يظل السؤال الذي يشغل بال المستخدمين: هل تشغيل 5G يؤدي إلى استهلاك بطارية الهاتف بشكل أسرع من 4G LTE؟

الإجابة هي نعم، قد يحدث ذلك، ولكن مقدار استهلاك البطارية يعتمد على عدة عوامل، أبرزها نوع شبكة 5G المستخدمة من قبل المشغل، وقوة الإشارة، بالإضافة إلى تصميم الهاتف والمودم المدمج بداخله.

يرجع جزء من المشكلة إلى طريقة بناء شبكات 5G نفسها. هناك نوعان رئيسيان من شبكات الجيل الخامس: 5G NSA (الشبكات غير المستقلة) و5G SA (الشبكات المستقلة). في شبكات 5G NSA، يستخدم الهاتف تقنية 5G لنقل البيانات، لكنه قد يظل معتمدًا على شبكة 4G LTE في بعض وظائف الاتصال مثل المكالمات والرسائل. هذا يعني أن الهاتف يمكن أن يتعامل مع شبكتين في الوقت نفسه، مما يزيد من استهلاك الطاقة. أما شبكات 5G SA، فهي لا تعتمد بنفس الطريقة على شبكة LTE، وبالتالي يمكن أن تكون أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة بحسب تصميم الشبكة والهاتف.

قوة الإشارة تعد عاملاً حاسماً. حتى إذا كان هاتفك حديثًا ويدعم 5G بكفاءة، فإن ضعف الإشارة يمكن أن يؤدي إلى استنزاف أكبر للبطارية. عندما يكون الهاتف بعيدًا عن أقرب برج اتصالات أو عندما تكون الإشارة ضعيفة بسبب طبيعة المكان أو العوائق المحيطة، يعمل المودم بجهد أكبر للحفاظ على الاتصال بالشبكة. لذا قد تلاحظ أن بطارية الهاتف تنخفض بسرعة أكبر في المناطق التي تعاني فيها تغطية 5G من الضعف أو الانقطاع. وهنا تكمن المشكلة في جودة التغطية وليس في تقنية 5G نفسها.

كانت الهواتف الأولى التي دعمت 5G أكثر استهلاكًا للطاقة. فقد اعتمدت أجهزة الجيل الأول من هواتف 5G في كثير من الحالات على مودم منفصل بدلاً من دمجه داخل شريحة المعالجة الرئيسية، وهو تصميم كان أكثر استهلاكًا للطاقة. ومع مرور الوقت، تحسن الوضع وأصبحت المودمات الحديثة مدمجة بشكل أكبر داخل الشرائح مما أدى إلى تقليل استهلاك الطاقة مقارنة بأجيال 5G الأولى. لذلك لا يمكن وضع جميع هواتف 5G ضمن فئة واحدة؛ فالفارق بين جهاز حديث وهاتف 5G من الجيل الأول قد يكون كبيرًا.

أما بالنسبة لسؤال “كم ساعة بطارية يمكن أن تخسر بسبب استخدام تقنية 5G؟” فلا توجد نسبة ثابتة تنطبق على جميع الهواتف؛ فالنتيجة تعتمد على نوع الشبكة والهاتف والمودم وقوة الإشارة وطريقة استخدام الجهاز. لكن هواتف الجيل الأول كانت قد تفقد نحو ساعة إلى ساعتين من عمر البطارية مقارنة باستخدام تقنية 4G في ظروف معينة. وكان iPhone 12 مثالاً مبكرًا على هذه المشكلة كونه أول هاتف iPhone يدعم تقنية 5G، ما دفع Apple لتقديم وضع Smart Data Mode الذي يسمح بالتبديل تلقائيًا إلى شبكة 4G عند عدم الحاجة الفعلية لسرعة الجيل الخامس. ومع الهواتف الأحدث أصبح الفرق في استهلاك البطارية أقل وضوحًا بكثير بفضل تطور المودمات وتحسن كفاءة شرائح المعالجة.

بالنسبة لسؤال “هل إيقاف تشغيل تقنية 5G يحسن عمر البطارية؟” فإن الإجابة هي: في بعض الحالات نعم. إذا كنت في منطقة لا تتمتع بتغطية جيدة لشبكة 5G أو إذا كنت لا تحتاج إلى سرعاتها العالية فقد يؤدي الانتقال إلى شبكة 4G LTE لتحسين عمر البطارية. لكن إذا كانت تغطية شبكة 5G قوية فقد يكون الفرق صغيرًا جدًا وقد لا تلاحظ تحسنًا كبيرًا خلال الاستخدام اليومي. لذا ليس من الضروري إيقاف تشغيل تقنية الجيل الخامس على كل هاتف لمجرد الحفاظ على البطارية؛ بل يعتمد القرار بشكل أساسي على جودة الشبكة وطريقة استخدام الجهاز.

وفيما يتعلق بسؤال “هل تستهلك تقنية 5G بطارية أكثر مقارنة بشبكة Wi-Fi؟” فإن الاتصال الخلوي مثل تقنية الجيل الخامس يميل عادةً إلى استهلاك طاقة أكبر مقارنة بشبكة Wi-Fi عند نقل البيانات. والسبب هو أن الهاتف يتواصل مع برج قد يكون بعيداً بينما يكون جهاز التوجيه اللاسلكي أقرب بكثير إليه. وكلما زادت المسافة أو ضعفت الإشارة يحتاج الهاتف لبذل مزيد من الطاقة للحفاظ على الاتصال؛ لذا إذا كنت متصلًا بشبكة Wi-Fi موثوقة وسريعة فإن استخدامها للبيانات قد يساعد عادةً في تقليل استهلاك البطارية مقارنةً بالاعتماد المستمر على شبكة الهاتف المحمول.

عند اتصال الهاتف بشبكة Wi-Fi يبقى مرتبطاً بالشبكة الخلوية للحفاظ على خدمات مثل المكالمات والرسائل لكن اتصال البيانات الأساسي يتم عبر Wi-Fi مما يقلل الاعتماد على الاتصال الخلوي لنقل البيانات.

إذا كان هدفك الأساسي هو الحصول على أطول عمر ممكن للبطارية وخصوصاً في الأماكن ذات التغطية الضعيفة لشبكة الجيل الخامس فقد يكون استخدام شبكة 4G خيارًا عمليًا. أما إذا كانت شبكة الجيل الخامس قوية وتحتاج لسرعات أعلى خاصةً لتنزيل الملفات أو بث الفيديو عالي الجودة فقد يكون من الأفضل إبقاؤها مفعلة. ومع الهواتف الحديثة أصبح الفرق في استهلاك البطارية بين تقنيتي الجيل الخامس والرابع أقل بكثير مقارنة بالأجيال الأولى؛ لذا ليس هناك حاجة ملحة لإيقاف تشغيل تقنية الجيل الخامس طوال الوقت.