صممت ميتا نظام ذكاء اصطناعي جديدًا يُدعى “Brain2Qwerty v2″، قادرًا على قراءة نشاط دماغك وتحويله إلى نصوص، كل ذلك دون الحاجة إلى جراحة أو زرع أجهزة، حيث تؤكد ميتا أن هذا النظام يمكن أن يُساعد الأشخاص الذين يعانون من شلل أو حالات أخرى تعيق تواصلهم، مما يتيح لهم التواصل فقط من خلال أفكارهم.
ترجمة إشارات الدماغ إلى نص
توضح ميتا أن النظام يستخدم تخطيط الدماغ المغناطيسي (MEG)، وهي طريقة غير جراحية تقيس المجالات المغناطيسية الدقيقة الناتجة عن النشاط العصبي عبر خوذة مزودة بمجسات، بدلاً من الأقطاب الكهربائية المزروعة.
يعمل النظام من خلال خوذة خاصة تُشبه مجفف الشعر الكبير، تلتقط الإشارات المغناطيسية الخافتة من نشاط الدماغ. وقد أكدت شركة ميتا على أهمية هذه التقنية، حيث إن الطرق التقليدية الحالية لاستعادة التواصل، مثل تخطيط كهربية الدماغ التجسيمي وتخطيط كهربية قشرة الدماغ، تعتمد على جراحة الدماغ، مما يجعلها محفوفة بالمخاطر ومكلفة ويصعب تطبيقها على نطاق واسع.
وعلى عكس مشروع نيورالينك لإيلون ماسك الذي يتطلب زرع رقائق واجهة دماغية داخل الدماغ، فإن حل ميتا يمكنه قراءة إشارات الدماغ عبر خوذة خاصة.
تفاصيل ابتكار قراءة الأفكار
تشير ميتا إلى أن نظام Brain2Qwerty v2 قد تم تدريبه على نحو 22,000 جملة من تسعة متطوعين قضى كل منهم حوالي 10 ساعات مرتديًا جهاز تخطيط الدماغ المغناطيسي (MEG) أثناء الكتابة.
على عكس الإصدار الأول الذي اعتمد على مسار مُصمم يدويًا لاكتشاف أحداث عصبية محددة مرتبطة بضغطات المفاتيح، يستخدم الإصدار الثاني (v2) التعلم العميق الشامل لفك تشفير اللغة مباشرةً من إشارات الدماغ الخام. أي أنه بينما كان نظام الذكاء الاصطناعي في السابق قادرًا فقط على ترجمة النصوص بناءً على دليل إشارات مُحدد، يسمح Brain2Qwerty v2 للذكاء الاصطناعي بتحليل إشارات الدماغ الخام لاستخلاص الأنماط بنفسه.
حقق هذا النظام الجديد دقةً في التعرف على الكلمات بلغت 61% في المتوسط، مقارنةً بـ 8% للطرق غير الجراحية الأخرى. أما بالنسبة لأفضل المشاركين أداءً فقد بلغت دقة التعرف على الكلمات 78%، حيث احتوت أكثر من نصف الجمل التي تم فك تشفيرها على خطأ كلمة واحدة أو أقل.
كما قامت الشركة بضبط نماذج لغوية ضخمة باستخدام بيانات عصبية، بحيث يتمكن النظام من استخدام السياق الدلالي والنحوي لسد الثغرات عندما تكون الإشارات مشوشة أو غامضة، تمامًا كما يفعل التصحيح التلقائي عند توقع ما يقصده الشخص كتابته.
وتشير شركة ميتا إلى أن دقة فك التشفير تحسنت أيضًا مع زيادة بيانات التدريب، مما يدل على إمكانية تضييق الفجوة المتبقية مع الأساليب الجراحية من خلال توسيع نطاق البيانات.

