أصبح استخدام برامج الدردشة الآلية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من مختلف المهن، حيث انتشرت هذه الأدوات في مجالات متعددة مثل المحاماة والاستشارات والتعليم. وقد تم رصد محامين يستشهدون بقضايا وهمية، بينما أصدرت شركات استشارات كبرى تقارير غير ذات معنى. كما لجأ بعض المعلمين إلى الذكاء الاصطناعي لمراجعة مقالات قد يكون الطلاب أنفسهم قد أنشأوها باستخدام هذه التكنولوجيا.

ولم يكن المسؤولون عن وضع القوانين الجديدة المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي بمنأى عن هذا الانتشار، إذ يستخدم أعضاء وموظفو الكونغرس هذه التقنية بشكل متزايد. وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن أدوات مثل ChatGPT من OpenAI، وClaude من Anthropic، وGrok من xAI أصبحت شائعة الاستخدام داخل الكونغرس، وفقًا لما ذكره موقع futurism.

موجه كلود يظهر في قانون

ظهرت في إحدى الوثائق عبارات غير منطقية، مثل: “زيادة عوامل محددة في المثال، مطابق لمشروع قانون مجلس النواب رقم 100 (الكونغرس 118)، الساعة 11:25 صباحًا؟ رد كلود:”.

أما بالنسبة للونا، فقد أصبح استخدام هذه الأدوات جزءًا من العمل اليومي عند صياغة مشروع قانون الدفاع للكونغرس. وقالت لصحيفة “واشنطن بوست”: “يستخدم الكثير من الموظفين برامج ChatGPT وClaude وGrok. أنا شخصيًا أفضل Grok، لكن أحد زملائي يفضل Claude، ولن ألومه على ذلك، فليس هناك ما يمنعه من كتابة ملخص”.

رقابة محدودة داخل الكابيتول

يستخدم موظفون في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ هذه الأدوات بشكل واسع، مما يثير مخاوف بشأن تسرب لغة غير منطقية أو معلومات مختلقة إلى جميع المستندات بدءًا من الخطابات البرلمانية ورسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى القوانين نفسها، إذا لم يكن ذلك قد حدث بالفعل دون أن يلاحظه أحد.

وتعود هذه المخاوف إلى ضعف الرقابة داخل مبنى الكابيتول. بحسب ما أفادت به “واشنطن بوست”، لم تُسجل أي حالة تأديب رسمية ضد موظف بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي، رغم أن ذلك يعد انتهاكًا صريحًا للقواعد المتساهلة المعمول بها.

موظفون يضعون قواعدهم الخاصة

على الرغم من أن عددًا من النواب أقروا باستخدام برامج الدردشة الآلية لأغراض البحث، فإن الخطر الأكبر يكمن في استخدام الموظفين لهذه التقنية دون إشراف كافٍ. وقد دفع ذلك بعض الموظفين لوضع قواعد خاصة بهم؛ مثل سيدني بروم، مساعدة النائبة كليو فيلدز الديمقراطية عن ولاية لويزيانا.

وقالت بروم لصحيفة “واشنطن بوست” إنها قررت عدم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لكتابة الوثائق من الصفر، وهو قرار استلهمته من قاعدة صادفتها خلال دراستها الجامعية. ولا توجد لدى الكونغرس قاعدة مماثلة حتى الآن.

تعتبر هذه التطورات أحدث نتائج مساعي إدارة ترامب لدفع مختلف أركان الحكومة لتبني الذكاء الاصطناعي بأي ثمن. كما تسلط الضوء على محدودية الرقابة على كيفية استخدام هذه التكنولوجيا داخل مبنى الكابيتول، مما يشير إلى أن اللوائح الفيدرالية ستظل نقطة خلافية خلال الفترة الحالية.