وافقت الولايات المتحدة على خطط لمشروع فضائي غير عادي، يتمثل في إطلاق قمر صناعي مزود بمرآة عملاقة مصممة لتعكس ضوء الشمس إلى الأرض بعد حلول الظلام. وقد منحت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) شركة Reflect Orbital الناشئة ومقرها كاليفورنيا الإذن لإطلاق أول قمر صناعي تجريبي لها، والذي يحمل اسم Eärendil-1، في مدار أرضي منخفض في وقت لاحق من هذا العام.

وفقًا لما ذكره موقع “Times of India”، تأمل الشركة أن تساهم هذه التكنولوجيا في تمديد فترة ضوء النهار لمزارع الطاقة الشمسية، وتوفير الإضاءة في حالات الطوارئ أثناء الكوارث، بالإضافة إلى إضاءة مواقع البناء وشوارع المدينة ليلاً.

خطة عكس الإضاءة في سماء الليل

انتقادات شديدة من المجتمع العلمي

أعربت الجمعية الفلكية الأمريكية في رسالة إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) عن قلقها حيال هذا الاقتراح، مشيرةً إلى أنه لا يخدم المصلحة العامة وقد يؤثر بشكل خطير على الملاحظات الفلكية. ويخشى علماء الفلك أن تؤثر الانعكاسات الساطعة الناتجة عن المرايا سلبًا على التلسكوبات الحساسة، مما يزيد من صعوبة دراسة الأجرام السماوية الخافتة. كما حذرت سامانثا لولر، عالمة الفلك بجامعة ريجينا في كندا، من أن فقدان السماء المظلمة بشكل طبيعي قد يعيق البحث بشكل كبير. وأثار الخبراء أيضًا مخاوف بشأن التأثيرات المحتملة على الحياة البرية وصحة الإنسان، حيث يمكن للإضاءة الاصطناعية في الليل أن تعطل إيقاعات الساعة البيولوجية التي تنظم النوم والتغذية والإزهار والهجرة لدى البشر والحيوانات والنباتات. وهناك أيضًا مخاوف من أن الومضات الناتجة عن تغيير موضع المرايا قد تشتت انتباه الطيارين وسائقي السيارات.

لماذا وافقت لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) على المشروع؟

أوضحت لجنة الاتصالات الفيدرالية أن دورها يقتصر على تنظيم الاتصالات عبر الأقمار الصناعية وترددات الراديو بدلاً من تقييم التأثيرات البيئية الأوسع. وفي قرار الموافقة، وصفت اللجنة المهمة بأنها تكنولوجيا رائدة محتملة يمكن أن تعزز القيادة الأمريكية في مجال الفضاء. وأضافت الوكالة أن اللوائح الأمريكية الحالية لا تتطلب إجراء مراجعات بيئية للأنشطة التي تُنفذ في الفضاء الخارجي. تجدر الإشارة إلى أن فكرة استخدام مرايا فضائية ليست جديدة تمامًا؛ ففي عام 1993، اختبرت روسيا لفترة قصيرة مرآة فضائية بطول 80 قدمًا تعكس ضوء الشمس على أجزاء من سيبيريا قبل التخلي عن البرنامج بعد فشل مهمة لاحقة. إن نجاح برنامج Reflect Orbital فيما لم تنجح فيه الجهود السابقة قد يحدد ما إذا كان ضوء الشمس الاصطناعي سيصبح تقنية عملية أم أنه سيظل تجربة فضائية طموحة أخرى.