يساهم الشعار المصمم بشكل جيد في تعزيز الوعي بالعلامة التجارية على الفور، وأحيانًا يحمل معنىً خفيًا يساعد في تحديد هوية الشركة، وهذا ينطبق تمامًا على كبرى شركات التكنولوجيا في العالم مثل فيسبوك وآي بي إم وديل وإنتل، حيث تتشارك جميع شعارات هذه الشركات في استخدام اللون الأزرق – وهو اختيار مدروس بعناية يعزز شعور الراحة والثقة لدى المستهلكين.
يُعتبر اللون الأزرق لونًا أساسيًا “باردًا” يضفي شعورًا بالهدوء، وهو ما تسعى إليه شركات التكنولوجيا تحديدًا، كما يرتبط هذا اللون بالكفاءة والتواصل الواضح والتركيز الذهني، وكلها تتوافق مع الصورة التي ترغب كبرى شركات التكنولوجيا في إبرازها، بالإضافة إلى ذلك، وجدت دراسة نُشرت عام 2019 في مجلة نظرية وممارسة التسويق أن المستهلكين يربطون اللون الأزرق بالثقة بشكل أقوى من اللون الأحمر، مما يُفسر جزئيًا سبب تحول اللون الأزرق إلى عنصر أساسي في العلامات التجارية التقنية.
مشكلة استخدام اللون الأزرق في شعارات الشركات التقنية
وفقًا لشركة WizardPins المتخصصة في تصنيع المنتجات الترويجية حسب الطلب، يُستخدم اللون الأزرق في شعارات 275 شركة من قائمة فورتشن 500، مما يطرح مشكلة؛ فقد أصبح استخدام هذا اللون شائعًا لدرجة أن قدرة المستهلكين على التمييز بين الشركات تتضاءل، ورغم أن الهدف من هذا اللون هو إيصال مستوى من الثقة في السوق، إلا أنه يصبح من الصعب التميز عندما تتشابه شعارات جميع الشركات.
ومع ذلك، رغم الإفراط في استخدام اللون الأزرق في عالم التكنولوجيا، فإن عددًا قليلًا من الشركات يتجه نحو استخدام ألوان مختلفة جذريًا، وهناك بعض الاستثناءات بالطبع مثل تويتر التي غيرت علامتها التجارية إلى X في عام 2023 واستبدلت اللون الأزرق السماوي والأبيض المألوف بالأبيض والأسود، ولكن بدلًا من التخلي عن اللون الأزرق تمامًا، قامت شركات مثل IBM ولينكدإن ومايكروسوفت بتعديل درجة اللون الأزرق التي تستخدمها.
ورغم أن شركات التكنولوجيا الكبرى لا تزال تستخدم اللون الأزرق على نطاق واسع، إلا أن شركات أخرى تختار مسارًا مختلفًا؛ فشركات مثل آبل وأمازون وسبوتيفاي وOpenAI هي أمثلة على الشركات التي رسخت علاماتها التجارية دون الاعتماد على اللون الأزرق كلون أساسي في شعاراتها الرئيسية. وفي كل حالة اتُخذ قرار اختيار ألوان العلامة التجارية المحددة منذ البداية أو تطور بمرور الوقت بناءً على هوية كل شركة والرسالة التي أرادت إيصالها.

