يحذر خبراء الصحة والرياضة من أن ممارسة الرياضة في الطقس الحار دون اتباع الإجراءات الوقائية قد تزيد من خطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة مع الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة عالميًا.

وتؤكد الدراسات أن الجسم يبذل مجهودًا مضاعفًا للحفاظ على درجة حرارته أثناء التمارين، مما يرفع العبء على القلب ويقلل من وصول الأكسجين إلى العضلات، وهو ما قد يؤدي إلى الإرهاق السريع. ورغم هذه التحديات، يشدد الباحثون على أن النشاط البدني يظل أحد أهم عوامل الحفاظ على الصحة وإطالة العمر، شرط الالتزام بإرشادات علمية تقلل المخاطر وتحافظ على كفاءة الأداء. المصدر: توصيات ودراسات علمية حول فسيولوجيا التمارين والإجهاد الحراري.

استراتيجية ذكية لممارسة الرياضة في الطقس الحار

ينصح الخبراء بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس أثناء ممارسة الرياضة في الطقس الحار، واختيار الساعات التي تسبق شروق الشمس أو التي تلي غروبها، حيث تنخفض درجات الحرارة بصورة ملحوظة. كما يؤكدون أن ممارسة التمارين في الأماكن المظللة تمنح الجسم فرصة أفضل للتعامل مع الحرارة، إذ تشير الدراسات إلى أن المناطق المظللة قد تكون أقل حرارة بنحو 15 درجة مئوية مقارنة بالأماكن المعرضة للشمس مباشرة.

ويؤكد الباحثون أن الرطوبة تمثل عاملًا لا يقل خطورة عن ارتفاع درجات الحرارة، لأنها تعيق تبخر العرق، وهو الوسيلة الطبيعية التي يعتمد عليها الجسم للتبريد. لذلك ينصح الخبراء بتقليل شدة ومدة التمارين خلال الأيام الرطبة، مع الحصول على فترات راحة متكررة في أماكن مكيفة حتى يستعيد الجسم توازنه الحراري.

ويقترح المختصون الاعتماد على ما يعرف بـ”التبريد الذكي” بدلاً من الاكتفاء بأكياس الثلج التقليدية. وذلك من خلال غمر اليدين والذراعين في ماء بارد أو استخدام مناشف مبللة على الجسم، وهي وسائل تساعد على خفض درجة حرارة الجسم الأساسية بصورة أكثر فاعلية. كما يوصون بتناول مشروبات أو سوائل باردة قبل بدء التمرين، فيما يعرف بالتبريد المسبق، للمساعدة في الحد من الارتفاع السريع في حرارة الجسم.

ويوضح العلماء أن الجسم يمتلك قدرة طبيعية على التكيف مع الحرارة إذا جرى تعريضه لها بصورة تدريجية، فيما يعرف بـ”التأقلم الحراري”. وتستغرق هذه العملية عادة من أسبوع إلى أسبوعين، يبدأ خلالها الشخص بتمارين خفيفة ثم يزيد شدتها تدريجيًا. ما يساعد على تحسين كفاءة التعرق وزيادة حجم بلازما الدم، وهو ما يعزز قدرة الجسم على تحمل الحرارة.

ويشدد الخبراء على ضرورة الإنصات إلى إشارات الجسم أثناء ممارسة الرياضة في الطقس الحار. مؤكدين أن الشعور بالدوخة أو الإغماء أو الإرهاق الشديد لا يعد دليلًا على قوة التحمل، بل إنذارًا يستوجب التوقف الفوري عن التمرين وطلب المساعدة عند الضرورة. ويؤكد المختصون أن الحفاظ على اللياقة البدنية لا يتطلب المجازفة بالصحة بل يعتمد على اختيار التوقيت المناسب وشرب كميات كافية من السوائل وتخفيف شدة التمارين عند ارتفاع الحرارة والتدرج في التأقلم مع الأجواء الحارة بما يضمن الاستفادة من النشاط البدني دون التعرض لمضاعفات صحية خطيرة.