اقتربت أسهم شركة سبيس إكس من الهبوط دون سعر الطرح العام الأولي، بعد ثلاث جلسات متتالية من التراجع، وهو مستوى رئيسي يراقبه المتداولون والمستثمرون لتقييم أداء الشركات حديثة الإدراج.

الشركة تفقد نحو ثلث قيمتها السوقية

كما فقدت شركة إيلون ماسك، التي تعمل في مجالات الصواريخ والأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي، نحو ثلث قيمتها منذ أعلى مستوى سجلته بعد الإدراج، مما أدى إلى تبخر ما يقرب من 850 مليار دولار من قيمتها السوقية.

ويُعد هبوط سهم أي شركة إلى ما دون سعر الطرح الأولي خلال أيام أو أسابيع من بدء التداول ضربة للرواية التي تعمل الشركة والبنوك المشاركة في الطرح على بنائها لإثارة حماس المستثمرين.

كما أن تكبد المساهمين خسائر في هذه المرحلة المبكرة يمثل ضربة للثقة، وهو أمر لا تتعافى منه بعض الشركات المدرجة حديثًا.

ويرى المتشككون أن السهم يتداول عند مضاعف سعر إلى مبيعات مستقبلية يتجاوز 30 مرة، وهو من بين أعلى المعدلات في مؤشر ناسداك 100، ولا يقل إلا قليلًا عن مضاعف شركة بالانتير تكنولوجيز.

كما تواجه سبيس إكس فترة حظر بيع ممتدة، سيقوم خلالها المطلعون داخل الشركة بطرح أسهم إضافية في السوق بشكل دوري خلال الأشهر المقبلة.

وقال كين ماهوني، الرئيس التنفيذي لشركة ماهوني لإدارة الأصول: “لا نعتقد حتى الآن أن سهم سبيس إكس وصل إلى أدنى مستوياته. ستكون هناك إمدادات مستمرة من الأسهم خلال الأشهر المقبلة، وسيتعين مراقبة حجم الطلب مع انتقال المستثمرين إلى مستويات أقل من حيث الجودة”.

ويأتي اقتراب سهم سبيس إكس من سعر الطرح بعد أسبوع واحد فقط من انضمام الشركة إلى مؤشر ناسداك 100 عبر قواعد الإدراج السريع. وقد حظيت الشركة، التي تضمنت رؤيتها غير التقليدية إنشاء قاعدة على القمر ومستعمرة مستقبلية على المريخ، باستقبال متفائل للغاية من جانب المحللين.

وبدأ أكثر من 12 بنكًا، بما في ذلك مورجان ستانلي وجيه بي مورجان تشيس آند كو وجولدمان ساكس جروب، تغطية السهم بتوصيات تعادل الشراء وفقًا لبيانات جمعتها بلومبرج.

ويوصي أكثر من 80% من محللي بورصة وول ستريت الأمريكية الذين يغطون سهم سبيس إكس بشرائه، مع توقعات بتحقيق مكاسب كبيرة. ويبلغ متوسط السعر المستهدف للسهم 236.25 دولارًا، أي أكثر من 70% فوق سعر الإغلاق المسجل أمس.

ويُعد تعرض الأسهم المطروحة حديثًا لتقلبات حادة أمرًا طبيعيًا.

مخاوف من استمرار الضغوط البيعية

وأظهر تحليل أجرته شركة ترويست ويلث على 30 طرحًا عامًا أوليًا رئيسيًا لشركات التكنولوجيا خلال الأعوام الـ15 الماضية أن متوسط أكبر تراجع سجلته هذه الأسهم خلال عامها الأول من التداول بلغ 55%.

وليست سبيس إكس الوحيدة التي فقدت مكاسبها المسجلة في أول أيام التداول بعدما هبط السهم إلى ما دون مستوى 160.95 دولار، وهو سعر الإغلاق في أول جلسة تداول له.

كما أظهرت بيانات جمعتها بلومبرج أن البداية القياسية التي شهدها سوق الطروحات العامة الأولية في الولايات المتحدة هذا العام اتسمت بتقلبات كبيرة؛ إذ يجري تداول أسعار أسهم ستة من أكبر عشرة طروحات دون مستويات إغلاقها في أول يوم تداول.

وسيواصل المستثمرون والمصرفيون مراقبة أداء كلٍّ من سبيس إكس وإيصالات الإيداع الأمريكية الخاصة بشركة إس كيه هاينكس الكورية الجنوبية لصناعة الرقائق خلال الأسابيع المقبلة بعدما سجلت الشركتان طروحات قياسية خلال أقل من شهر.

وأظهرت بيانات بلومبرج أن متوسط العائد المرجح لفئة الطروحات العامة الأولية الأمريكية لعام 2026، باستثناء شركات الشيكات على بياض، تراجع إلى 5.3% حتى الثالث عشر من يوليو متأثرًا بأداء سبيس إكس. كما انخفض عائد هذه الفئة إلى نحو نصف العائد الذي حققه مؤشر إس آند بي 500 حتى اليوم السابق.

وقد يؤدي هبوط السهم دون سعر الطرح الأولي إلى موجة من عمليات الشراء عند الانخفاض مع إقبال المستثمرين الذين لم يتمكنوا من المشاركة في الطرح الأولي على شراء السهم بسعر أقل.

ويرى تالي ليجر، كبير استراتيجيي الأسواق في مجموعة ويلث كونسلتنج، أن هذا المستوى قد يمثل فرصة جذابة مشيرًا إلى أنه لم يشارك في الطرح الأولي لأنه كان يعلم أن السهم سينضم إلى مؤشر ناسداك بعد فترة وجيزة بينما تمتلك شركته صناديق تتبع المؤشر.

وقال ليجر: “قد أفكر بالفعل إذا استمر هذا التراجع لفترة أطول في شراء بعض أسهم الشركة لأنني معجب برسالتها الملهمة وأهدافها”.