أظهر تقرير حديث أن الابتعاد عن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يعد قرارًا سهلاً كما كان في السابق، مع تزايد دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل التطبيقات والخدمات الرقمية التي يعتمد عليها المستخدمون يوميًا. يشير التقرير إلى أن حتى الأشخاص الذين يحاولون تقليل استخدام هذه التقنيات قد يجدون أنفسهم مضطرين للتعامل معها بشكل غير مباشر.
تراجع الثقة ومخاوف الخصوصية
استند التقرير إلى استطلاع للرأي شمل 2055 بالغًا في المملكة المتحدة، وكشف أن 42% من المشاركين يتعمدون الحد من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بينما يرى 70% أن تجنب التعرض لهذه التقنيات أصبح صعبًا أو شبه مستحيل.
الذكاء الاصطناعي يعمل في الخلفية
ويرى التقرير أن حذف تطبيقات مثل ChatGPT أو Gemini لا يعني الابتعاد عن الذكاء الاصطناعي، لأن العديد من الخدمات الرقمية وأنظمة العمل باتت تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي في الخلفية دون أن يلاحظ المستخدم ذلك.
ويثير هذا الواقع تساؤلات حول مفهوم “الموافقة”، إذ قد لا يكون المستخدم على علم بالأماكن التي يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي أو نوع البيانات التي تتم معالجتها، ما يجعل خيار الانسحاب الكامل من هذه التقنيات أمرًا بالغ الصعوبة.
دعوات لزيادة الشفافية
ويشدد التقرير على ضرورة توفير قدر أكبر من الشفافية من جانب شركات التكنولوجيا، من خلال توضيح أماكن استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الخدمات المختلفة، وإتاحة خيارات واضحة وسهلة للمستخدمين الراغبين في تعطيل هذه الميزات دون التأثير على تجربتهم الأساسية.
كما أشار إلى أن غياب هذه الخيارات قد يجعل استخدام الذكاء الاصطناعي هو الوضع الافتراضي، وهو ما قد يزيد من مخاوف المستخدمين بشأن الخصوصية وحرية الاختيار.
تزايد النظرة السلبية
وكشف التقرير أيضًا عن تغير في نظرة الجمهور تجاه الذكاء الاصطناعي، إذ ارتفعت نسبة البريطانيين الذين يرون أن مخاطره تفوق فوائده من 48% عام 2023 إلى 52% في عام 2026، بينما انخفضت نسبة من يرون أن فوائده أكبر من مخاطره من 38% إلى 34%.
ورغم أن فئة الشباب، وخاصة أفراد الجيل Z، تُعد الأكثر استخدامًا للذكاء الاصطناعي، فإنها في الوقت نفسه من أكثر الفئات التي تعبر عن مخاوفها من مخاطره وتسعى إلى تقليل الاعتماد عليه. وهذا يوجه رسالة واضحة لشركات التكنولوجيا بأن بناء الثقة والشفافية سيصبح عاملًا أساسيًا في مستقبل انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي.

