شهدت الأحوال الجوية خلال الشهرين الماضيين تقلبات كبيرة وغير متوقعة. وفقًا للمركز الوطني للتنبؤات الجوية والهيدرولوجية، من المتوقع أن تشهد البلاد من مايو إلى منتصف يوليو 2026 طقسًا متقلبًا مصحوبًا بالعديد من الظواهر الجوية المتطرفة. ومن بين هذه الظواهر، موجات حر طويلة في المناطق الشمالية والوسطى، بالإضافة إلى وصول الإعصار رقم 1 إلى اليابسة في مقاطعة كوانغ نينه، مع فترات متفرقة من الأمطار الغزيرة في مختلف أنحاء البلاد، رغم تفاوت توزيعها. يُتوقع أيضًا أن تكون متوسطات درجات الحرارة أعلى بمقدار يتراوح بين 0.5 إلى 1.5 درجة مئوية عن المتوسط السنوي.

في بحر الصين الجنوبي، ومنذ مايو وحتى الآن، ظهر منخفض استوائي واحد وإعصار واحد. لم يؤثر المنخفض الاستوائي الذي ظهر في يونيو على بر فيتنام الرئيسي. في أوائل يوليو، تشكل الإعصار رقم 1 (مايساك) في بحر الصين الجنوبي واشتدت قوته إلى المستوى 9، مع هبات رياح بلغت سرعتها المستوى 11 قبل أن يضرب منطقة مونغ كاي (كوانغ نينه) مساء يوم 4 يوليو بقوة تتراوح بين المستوى 8 و9، مع هبات رياح وصلت سرعتها إلى المستوى 12، ثم ضعف فوق بر الصين الرئيسي. سجلت العديد من المناطق في جميع أنحاء البلاد عواصف رعدية وأعاصير وبرق وعواصف برد.

استمر الطقس الحار في السيطرة على الأحوال الجوية خلال الشهرين الماضيين، حيث شهد شمال فيتنام ست موجات حر واسعة النطاق تراوحت درجات الحرارة عادةً بين 36 و39 درجة مئوية. كما شهدت المنطقة الممتدة من ثانه هوا إلى هوي والساحل الجنوبي الأوسط أربع موجات حر طويلة سجلت فيها العديد من المناطق درجات حرارة تتراوح بين 37 و40 درجة مئوية وتجاوزت بعض المناطق حاجز الـ40 درجة مئوية. وفي أوائل يوليو، استمرت موجة الحر في ثانه هوا إلى ها تينه حيث تراوحت درجات الحرارة بين 35 و38 درجة مئوية. بينما لم تشهد المرتفعات الوسطى سوى موجات حر محلية، وشهد جنوب فيتنام ثلاث موجات حر في مايو وأيامًا حارة متفرقة في يونيو. تجدر الإشارة إلى أن العديد من محطات الأرصاد الجوية سجلت متوسطات درجات حرارة يومية وشهرية بلغت أو تجاوزت القيم التاريخية.

في الوقت نفسه، شهدت مناطق عديدة هطول أمطار غزيرة متواصلة. حيث سجل شمال فيتنام تسع فترات من الأمطار الغزيرة بينما شهدت المنطقة الممتدة من ثانه هوا إلى هوي والساحل الجنوبي الأوسط خمس فترات لكل منهما، وكذلك شهد جنوب فيتنام ست فترات من الأمطار الغزيرة المصحوبة بعواصف رعدية. ومع ذلك كان توزيع الأمطار غير متساوٍ بشكل كبير؛ ففي مايو شهد شمال وشمال وسط فيتنام هطول أمطار أعلى من المتوسط حيث سجلت بعض المناطق في كوانغ نينه ما يقارب ثلاثة أضعاف المعدل الطبيعي. بينما عانت معظم مناطق البلاد خلال يونيو من نقص هطول الأمطار يتراوح بين 15 و50%.

على الرغم من حلول فصل الصيف، تعرض شمال ووسط شمال فيتنام لثلاث موجات برد مصحوبة بعواصف رعدية خلال الفترة ما بين مايو وحتى منتصف يوليو. وقد أدت موجة البرد التي ضربت المنطقة بتاريخ الثامن من يونيو إلى انخفاض درجات الحرارة بمقدار يتراوح بين 7 إلى 10 درجات مئوية مصحوبة بأمطار غزيرة ومتوسطة مع هطول أمطار غزيرة جدًا في بعض المناطق ورياح شمالية شرقية قوية فوق خليج تونكين.

من المتوقع أن يستمر الطقس الحار حتى شهر سبتمبر وفقًا للسيد نغوين دوك هوا نائب رئيس قسم التنبؤات المناخية بالمركز الوطني للتنبؤات الجوية والهيدرولوجية الذي أشار إلى أن ظاهرة النينيو ستستمر وستزداد قوتها حتى نهاية عام 2026 مما سيؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ عن المتوسط لعدة سنوات مع توقع حدوث موجات حر طويلة وهطول أمطار بتقلبات كبيرة شهريًا.

تشير التوقعات الحالية لظاهرة النينيو إلى أنها لا تزال قيد التطور وبحلول منتصف يوليو/تموز 2026 ستكون درجات حرارة سطح البحر في منطقة NINO3.4 أعلى بنحو 1.3 درجة مئوية عن المتوسط لعدة سنوات قادمة.

يُظهر التحليل أن هناك احتمالاً بنسبة تصل إلى 90% لوصول النينيو لشدة قوية أو شديدة جدًا بين أغسطس وأكتوبر 2026 وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 95% بين نوفمبر 2026 ويناير 2027 مع احتمالية عالية لوصول النينيو لشدة شديدة جدًا تصل لنحو81% خلال الفترة ما بين أكتوبر وديسمبر.

بسبب تأثير ظاهرة النينيو يُنتظر أن تبقى درجات الحرارة على مستوى البلاد أعلى من المعدل الطبيعي لعدة سنوات قادمة حيث يُقدّر أن يكون متوسط درجة الحرارة خلال أغسطس وسبتمبر أعلى بمقدار يتراوح بين 0.5 و1.5 درجة مئوية عن المعدل الطبيعي لعدة سنوات وبحلول أكتوبر سيتواصل هذا الارتفاع بمعدل يتراوح بين درجتين.

بينما سيستمر متوسط درجات الحرارة على مستوى البلاد خلال الفترة ما بين نوفمبر يناير أعلى بمقدار يتراوح بين درجتين عن المعدلات الطبيعية وقد يكون أعلى منها ببعض المناطق.

كما يُظهر هطول الأمطار تباينات واضحة؛ ففي أغسطس/آب ستشهد المناطق الجبلية والسهول الوسطى بشمال البلاد انخفاضا بنسبة تتراوح ما بين5-15% بالمقارنة مع المعدل السنوي بينما ستشهد المنطقة الممتدة من دلتا الشمال حتى لام دونغ عمومًا زيادة تتراوح ما بين10-30%. وفي سبتمبر سيكون الهطول أقل بنسبة تتراوح ما بين10-30% بشكل عام بشمال البلاد وفي أكتوبر سيشهد معظم المناطق انخفاضا مماثلا لهطول الأمطار بينما ستحصل بعض المناطق على زيادة تتراوح ما بين5-20%. وفي نوفمبر سيشهد شمال البلاد زيادة تتراوح ما بين10-30% بينما ستحصل مناطق أخرى على انخفاض مماثل.

بحلول ديسمبر سيكون الهطول بشمال البلاد وفترة ثانه هوا أكبر مما كان عليه بالمعدل السنوي بواقع5-20ملم بينما ستحصل باقي المناطق على كمية أقل بواقع5-20ملم أيضًا.

على الرغم من احتمالية انخفاض الهطول إلا أنه لا تزال هناك فرصة لهطولات متوسطة وغزيرة على مستوى البلاد خلال الفترة ما بين أغسطس وأكتوبر كما يُرجح أن تتركز الأمطار الغزيرة بشكل رئيسي بالمناطق الوسطى خاصةً نوفمبر وديسمبر.

بالرغم من توقع عدد أقل من العواصف إلا أن الظروف الجوية الخطيرة لا تزال قائمة؛ إذ تشير التوقعات لنشاط الأعاصير والمنخفضات الاستوائية وتأثيرها على البلاد ليكون أقل مقارنة بالسنوات السابقة ولكن قد تحدث الأعاصير بالتزامن مع الرياح الموسمية الجنوبية الغربية مما يؤدي لهبوب رياح قوية وارتفاع الموج مما يؤثر على حركة السفن بالبحر.

من المتوقع أن تكون كتلة الهواء البارد هذا الشتاء أضعف مما كانت عليه سابقاً ولكن يبقى احتمال حدوث موجات برد شديدة خاصةً يناير المقبل قائمًا.

أيضاً تستمر الظواهر الجوية الخطيرة مثل العواصف الرعدية والأعاصير والبرق والبرد والرياح القوية بالظهور على الصعيد الوطني خصوصاً خلال مواسم الانتقال والعواصف الرعدية.

يُنصح خبراء الأرصاد الجوية الجمهور والسلطات المحلية بمراقبة تطورات ظاهرة النينيو والعواصف والمنخفضات الاستوائية وغيرها عن كثب لتنفيذ خطط استجابة استباقية.

في المناطق التي يتوقع فيها نقص بالأمطار يجب تعزيز التدابير للحدّ من آثار موجات الحر والجفاف المحلي وضمان توفير المياه اللازمة للحياة اليومية والإنتاج الزراعي.

أما بالنسبة للمناطق التي تحتوي على خزانات وسدود ري ومحطات توليد الطاقة الكهرومائية فمن الضروري تحديث التوقعات الجوية والهيدرولوجية بانتظام لتعديل خطط التشغيل بما يضمن سلامة المنشآت والمناطق الواقعة downstream .