حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من ارتفاع احتمالات تعرض العالم لموجات حر أشد وظواهر جوية متطرفة خلال الأشهر المقبلة، مع تسارع تطور ظاهرة «إل نينيو» في المحيط الهادئ، مما يثير مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها على الطقس والاقتصاد والأمن الغذائي والاستدامة البيئية، بما في ذلك في مصر ومنطقة الشرق الأوسط.

ودعت المنظمة الحكومات إلى الاستعداد المبكر لحماية الأرواح والحد من الخسائر، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة وتغيّر أنماط الأمطار في مناطق واسعة من العالم.

ما هي ظاهرة «إل نينيو»؟

تُعد ظاهرة «إل نينيو» من أبرز الظواهر المناخية المؤثرة في الطقس عالمياً، حيث تنشأ عن ارتفاع غير طبيعي في حرارة المياه السطحية بوسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، مما يُحدث اضطراباً في الغلاف الجوي ينعكس على أنماط الطقس في مختلف القارات؛ فتشهد بعض المناطق موجات حر وجفافاً، بينما تشهد أخرى أمطاراً غزيرة وفيضانات.

تتكرر الظاهرة عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتمتد من تسعة إلى اثني عشر شهراً، وغالباً ما تبدأ بين مارس ويونيو لتبلغ ذروتها بين نوفمبر وفبراير، على أن تظهر أقوى تأثيراتها على درجات الحرارة العالمية خلال العام التالي لبدايتها.

موجات حر أكثر شدة خلال 2026

تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية اشتداد ظاهرة «إل نينيو» خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026، مع استمرار ارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ، مما يزيد من احتمالات تسجيل موجات حر قياسية وظواهر مناخية متطرفة في عدد من مناطق العالم.

وتشير البيانات إلى تسجيل درجات حرارة قياسية في أوروبا واستمرار موجات الحر في أجزاء من الولايات المتحدة، مع توقعات بجفاف في بعض المناطق وأمطار غزيرة في مناطق أخرى.

حرارة المحيطات عند مستويات قياسية

بالتزامن مع هذه التحذيرات، سجل مرصد «كوبرنيكوس مارين» الأوروبي أعلى متوسط لدرجة حرارة سطح المحيطات خلال شهر يونيو على الإطلاق بلغ 20.98 درجة مئوية. كما أصبح النصف الأول من عام 2026 ثاني أكثر الفترات حرارة في السجلات المناخية.

وشهد أكثر من 82% من مساحة المحيطات العالمية موجات حر بحرية منذ بداية العام، مما يهدد النظم البيئية البحرية ويزيد من احتمالات الظواهر الجوية المتطرفة.

أبعاد بيئية واستدامة

يمثل ارتفاع حرارة المحيطات تحدياً بيئياً متزايداً، إذ يهدد النظم البيئية البحرية عبر الإضرار بالشعاب المرجانية والكائنات البحرية وتقليل التنوع الحيوي. هذا التدهور ينعكس أيضاً على قطاعي الثروة السمكية والسياحة الساحلية.

وتؤكد هذه التطورات أهمية تسريع التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون وتعزيز الاستثمارات في الطاقة المتجددة والإدارة المستدامة للموارد المائية باعتبارها أدوات رئيسية لتعزيز قدرة الاقتصادات على التكيف مع آثار التغير المناخي ودعم أهداف التنمية المستدامة.

كيف يمكن أن تتأثر مصر ودول الخليج؟

رغم البعد الجغرافي للمحيط الهادئ، فإن مصر ودول الخليج قد تتأثر بصورة غير مباشرة بظاهرة «إل نينيو». فعلى المستوى المحلي، تشير التوقعات إلى احتمالات استمرار موجات الحرارة المرتفعة خلال الصيف مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الكهرباء والطاقة. بينما قد تبقى التأثيرات المباشرة على الأمطار محدودة مقارنة بمناطق أخرى من العالم.

أما اقتصادياً فقد تظهر آثار الظاهرة عبر ارتفاع أسعار الغذاء العالمية واضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد وتقلبات أسواق الطاقة وهي عوامل قد تؤثر في تكلفة الواردات والضغوط التضخمية في المنطقة.

احتمالات تكرار الظاهرة.. ماذا تقول الأرقام؟

تشير أحدث تقديرات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن احتمال تطور ظاهرة «إل نينيو» خلال صيف 2026 يبلغ نحو 80% مقابل 20% فقط لاستمرار الظروف المناخية المحايدة. كما ترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 90% خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر مع تراجع احتمالات استمرار الظروف المحايدة إلى نحو 10%. ولا توجد مؤشرات على عودة ظاهرة «لانينيا» خلال المدى القريب.

وبحسب سيليست ساولو الأمينة العامة للمنظمة فمن المتوقع أن تشتد الظاهرة بسرعة لتصبح حدثاً قوياً مما يرفع احتمالات الجفاف والأمطار الغزيرة وموجات الحر البرية والبحرية في مناطق متعددة من العالم. وتتوقع المنظمة زيادة الأمطار فوق المعدل الطبيعي في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي مقابل هطول أقل من المعتاد في أجزاء من المحيط الهندي وشبه القارة الهندية وجزء كبير من أستراليا.