دعت الأمم المتحدة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأطفال من المخاطر المرتبطة بالمعلومات المتاحة على الإنترنت. وحذرت من أن هذا الجيل الذي يتمتع بترابط عالٍ يتحمل، في كثير من الأحيان، الأعباء الناجمة عن التهديدات التي تهدد سلامة المعلومات، مثل المعلومات المضللة، والتحرش، والانحيازات الخوارزمية، والاستخدام الضار للذكاء الاصطناعي.

تحذير أممي من مخاطر المعلومات المضللة على الأطفال

وحثت الأمم المتحدة الدول الأعضاء وشركات التكنولوجيا والمعلنين ووسائل الإعلام والباحثين على إعطاء الأولوية للحماية والمشاركة، بهدف مواجهة الأضرار الناجمة عن هذه المخاطر.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قد دعا الشهر الماضي إلى إطلاق تعهد بشأن سلامة الأطفال في مجال الذكاء الاصطناعي، مشبهاً التقنيات الناشئة بأدوية لم تُختبر بعد، داعياً إلى تعزيز الرقابة والتنظيم.

وقال جوتيريش في كلمته خلال أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي: “لا ينبغي أن يكون أي طفل حقل تجارب للذكاء الاصطناعي غير الخاضع للتنظيم… وعندما يتعرض طفل للأذى، يجب ألا تكون الإجابة أبداً: لقد فعلت الخوارزمية ذلك”.

الشباب شركاء في المواجهة وليسوا مجرد ضحايا

وفقاً لمذكرة إحاطة للأمم المتحدة، فإن الأضرار التي يتعرض لها الشباب على الإنترنت ليست عشوائية، بل هي نتيجة نماذج أعمال تعتمد على استغلال الانتباه والبيانات الشخصية، بجانب خيارات تصميم تهدف إلى زيادة التفاعل والإنفاق.

تحذر المذكرة من أن الأطفال – الذين لا تزال عاداتهم وهوياتهم وعلاقاتهم في طور التشكل – معرضون بشكل خاص لمخاطر تتعلق بالخوارزميات التي تجعلهم أسرى الاستخدام المستمر و”الأنماط المظلمة” وصناديق الغنائم وغيرها من الأساليب التي تدفع إلى الاستخدام القهري.

تضيف مذكرة الإحاطة أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة تفوق الجهود الرامية إلى التصدي لانتشاره السريع، مما يفاقم المخاطر المرتبطة بالمحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي والاستغلال الذي يسهلّه. كما تحدد المذكرة أساليب إعلانية تزداد خفاءً كوسيلة لاستغلال الأطفال لزيادة الإنفاق على الإنترنت.

تشير المذكرة إلى أن هذه الممارسات مجتمعة تعمل على تطبيع المراقبة التجارية واسعة الانتشار والتصميمات التلاعبية خلال السنوات التي يكون فيها الأطفال والشباب أكثر تأثراً.

وشددت على أن الأطفال والشباب ليسوا مجرد ضحايا محتملين؛ بل هم أيضاً صناع محتوى ومدافعون عن قضاياهم ومنظمون. تبدأ هذه المشاركة من الحركات الشبابية التي تسهم في إعادة تشكيل الحياة المدنية وصولاً إلى الصحفيين الشباب وصناع المحتوى الذين يساهمون في النقاش العام.

ترى المذكرة أنه يجب دمج وجهات نظر الشباب في البحوث وصنع السياسات المتعلقة بإيجاد حلول للقضايا المرتبطة بسلامة المعلومات.

قالت شارلوت سكادان، كبيرة مستشاري الأمم المتحدة لشؤون سلامة المعلومات: “إن الأطفال والشباب هم من بين أكثر الفئات تأثراً بأزمة المعلومات الحالية، وفي الوقت نفسه هم الأكثر قدرة على المساعدة في حلها. إن حمايتهم وإشراكهم ليسا هدفين متعارضين؛ بل يجب علينا القيام بالأمرين معاً”.

تشير المذكرة أيضاً إلى أن الحكومات والجهات المدافعة عن حقوق الأطفال قد دفعت بشكل متزايد بسلامة الأطفال على الإنترنت إلى مقدمة النقاشات المتعلقة بالسياسات. تشمل هذه النقاشات خصائص التصميم الإدمانية والإعلانات السلوكية وإدارة المحتوى والخصوصية. لكنها تحذر من أنه مع تزايد انتشار الذكاء الاصطناعي تضيق النافذة الزمنية المتاحة لإدراج حقوق الأطفال ضمن أطر حوكمة الذكاء الاصطناعي.

تقترح المذكرة مسارات أمام الدول الأعضاء لسن القوانين وأمام شركات التكنولوجيا لتعزيز سلامة الأطفال وأمام المعلنين لإعطاء الأولوية لحقوق الطفل وأمام وسائل الإعلام الإخبارية لخدمة الجمهور الشاب وأمام الباحثين لسد الثغرات الموجودة بما فيها تلك الموجودة في دول الجنوب العالمي.

تواصل الأمم المتحدة الإسهام في جهود تنظيم الذكاء الاصطناعي عبر الحوار العالمي والفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي، وهي هيئة علمية مكلفة بتقييم الفرص والمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.