تواجه شركة ميتا واحدة من أخطر المعارك القانونية في تاريخها، حيث بدأت محاكمة اتحادية في الولايات المتحدة تتعلق باتهامات تشير إلى أن منصتي إنستجرام وفيس بوك صُممتا بشكل يستهدف الأطفال والمراهقين، مما يدفعهم إلى قضاء وقت أطول على هاتين المنصتين، بالإضافة إلى اتهامات بجمع بيانات الأطفال دون موافقة أولياء الأمور.
تعود جذور القضية إلى دعوى رُفعت عام 2023 من قِبل مجموعة من الولايات الأمريكية، بما في ذلك كاليفورنيا ونيويورك، التي تطالب باتخاذ إجراءات شاملة لتغيير طريقة عمل منصات ميتا بالنسبة للمستخدمين الأصغر سنًا. وتقدر المطالبات المالية في هذه القضية بحوالي 1.4 تريليون دولار، وفقًا لما كشفت عنه ميتا في ملفاتها القضائية.
مطالب بتغيير طريقة عمل إنستجرام وفيس بوك
الولايات: ميتا صممت المنصات لإبقاء الأطفال عليها
تشير الولايات إلى أن الخصائص الموجودة في هذه المنصات ليست مجرد أدوات ترفيهية، بل جزء من تصميم يهدف إلى إبقاء المستخدمين، بما في ذلك الأطفال والمراهقين، مشغولين لأطول فترة ممكنة. ويستند المدعون على أبحاث داخلية لدى ميتا حول تأثير منصاتها على المراهقين، حيث يجادلون بأن الشركة كانت على علم بالمخاطر المحتملة لكنها استمرت في استخدام خصائص تعزز التفاعل.
تواجه ميتا اتهامات بأنها استغلت المستخدمين الأصغر سنًا لزيادة قاعدة مستخدميها وتعظيم أرباحها، بينما تنفي الشركة هذه الاتهامات وتؤكد أنها اتخذت خطوات لحماية المراهقين وتحسين تجربتهم.
قضية قد تجبر ميتا على تغيير منصاتها في الولايات المتحدة
تكمن خطورة القضية في أن نجاح الولايات قد لا يؤدي فقط إلى فرض غرامة مالية ضخمة، بل يمكن أن يفرض تغييرات جذرية على طريقة عمل إنستجرام وفيس بوك بالنسبة للأطفال والمراهقين. تضم القضية الحالية أربع ولايات هي كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي، ضمن مجموعة أوسع من الولايات التي رفعت دعاوى مشابهة ضد ميتا. ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة عدة أسابيع مع إمكانية الإدلاء بشهادات من كبار مسؤولي الشركة، بما في ذلك الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج ورئيس إنستجرام آدم موسيري.
الإعجابات والتمرير اللانهائي تحت المجهر
من بين المطالب التي قد تؤثر بشكل كبير على تجربة المستخدم هي إلغاء عدادات الإعجاب للمراهقين. تعتبر هذه الخاصية جزءًا أساسيًا من شبكات التواصل الاجتماعي منذ سنوات، ويعتقد المدعون أن أعداد الإعجابات تدفع المراهقين لمقارنة أنفسهم بالآخرين والسعي المستمر للحصول على التفاعل، مما يرتبط بمشاعر الرفض والاكتئاب ومشكلات صورة الجسد. تستند القضية أيضًا إلى أبحاث ودراسات سابقة حول تأثير مؤشرات التفاعل الاجتماعي مثل الإعجابات على الصحة النفسية للمراهقين، بالإضافة إلى وثائق داخلية حصلت عليها الولايات من ميتا.
حكم سابق يزيد الضغط على ميتا
تأتي المحاكمة الجديدة في وقت تتزايد فيه الضغوط القانونية على الشركة. ففي نيو مكسيكو صدر حكم حديث ضد ميتا يتعلق بالأضرار التي لحقت بالمستخدمين الشباب، وأُمرت الشركة بدفع 567 مليون دولار وتنفيذ مجموعة من إجراءات حماية الأطفال والمراهقين. وقد أعلنت ميتا أنها ستطعن على الحكم ووصفت المحكمة سلوكها بأنه يمثل “إزعاجًا عامًا”، مما يضع تأثير منصات التواصل الاجتماعي على الشباب ضمن إطار يشبه الأضرار الصناعية التي تؤثر على المجتمع ككل.
ماذا سيحدث إذا خسرت ميتا؟
إذا انتصرت الولايات في القضية الاتحادية، فقد تواجه ميتا واحدة من أكبر التحولات في تاريخ منصاتها. بدلاً من الاكتفاء بدفع غرامة مالية كبيرة، قد تضطر الشركة إلى إعادة تصميم أجزاء أساسية من تجربة إنستجرام وفيس بوك للمستخدمين الأصغر سنًا. وهذا قد يعني مستقبلًا إخفاء أعداد الإعجابات والحد من التمرير اللانهائي وتقليص الإشعارات والتشغيل التلقائي وتشديد التحقق من أعمار المستخدمين وإجراء تغييرات على خوارزميات التوصية.
لذا تعتبر هذه القضية اختبارًا حاسمًا ليس لميتا فحسب بل لصناعة التواصل الاجتماعي بأكملها؛ لأنها قد تضع سابقة قانونية جديدة بشأن مسؤولية شركات التكنولوجيا عن تصميم منتجاتها وتأثيرها على صحة الأطفال والمراهقين.

