أزالت شركة أبل عددًا من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتيح إنشاء صور عارية مزيفة لأشخاص دون موافقتهم، وذلك بعد ضغوط قانونية من المدعي العام لمدينة سان فرانسيسكو. تأتي هذه الخطوة في وقت يتصاعد فيه الجدل حول مسؤولية متاجر التطبيقات في الحد من انتشار الأدوات التي تستغل الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى ينتهك الخصوصية.

تحرك قانوني ضد التطبيقات المخالفة

بدأت القضية بعدما وجّه المدعي العام في سان فرانسيسكو، ديفيد تشيو، خطابات إلى شركتي أبل وجوجل، اتهمهما بالسماح بانتشار تطبيقات قادرة على إنتاج صور عارية مزيفة باستخدام الذكاء الاصطناعي دون موافقة أصحاب الصور. كما أشار إلى أن الشركتين تحققان عوائد مالية من هذه التطبيقات عبر عمليات الشراء داخلها، مطالبًا بإزالة التطبيقات المخالفة وإنهاء التعامل مع مطوريها.

وشددت أبل على أن متجر التطبيقات صُمم ليكون منصة آمنة وموثوقة، وأن التطبيقات التي تنشئ أو توزع محتوى غير مطابق أو ما يُعرف بتطبيقات “التعرية الرقمية” تخالف إرشاداتها منذ سنوات، مؤكدة أنها ترفض هذه التطبيقات بشكل استباقي وتحذف ما يتم اكتشافه أو الإبلاغ عنه.

الذكاء الاصطناعي يصعّب مهمة الرقابة

من جانبها، أعلنت جوجل أنها علّقت مئات التطبيقات على نظام أندرويد التي تقدم ميزات مشابهة، كما قيدت نتائج البحث في متجر “جوجل بلاي” لعبارات مرتبطة بهذه التطبيقات، وأزالت التطبيقات التي وردت في الشكوى القانونية.

ويرى خبراء أن المشكلة أصبحت أكثر تعقيدًا مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ بات بالإمكان إنشاء صور أو مقاطع فيديو مزيفة لشخص حقيقي اعتمادًا على صورة واحدة فقط، وهو ما يزيد من مخاطر الابتزاز والتشهير وانتهاك الخصوصية، بل ويمتد في بعض الحالات إلى استهداف القُصّر.

تكمن الصعوبة في أن كثيرًا من هذه التطبيقات لا تعلن صراحة عن وظائفها المخالفة، بل تُسوّق نفسها كتطبيقات لتبديل الوجوه أو تعديل الصور، بينما تُخفى ميزات إنشاء الصور غير اللائقة داخل التطبيق أو خلف عمليات شراء مدفوعة، مما يجعل اكتشافها ومراجعتها أكثر تعقيدًا.

ويرى منتقدون أن مجرد وجود سياسات تمنع هذا النوع من التطبيقات لم يعد كافيًا، وأن على أبل وجوجل تطوير أدوات أكثر فعالية لرصد القدرات الفعلية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي قبل السماح بنشرها، خاصة مع التطور السريع لهذه التقنيات وسهولة إساءة استخدامها.