مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يبدأ الجسم في إجراء مجموعة من التغيّرات للحفاظ على درجة حرارته والتخلص من الحرارة الزائدة. وقد يقتصر الأمر في نظر البعض على زيادة التعرق، إلا أن الطقس الحار يؤثر أيضًا على الأوعية الدموية والدورة الدموية والقلب. فما الذي يحدث للجسم عند ارتفاع درجات الحرارة؟

وفي هذا السياق، يوضح “الكونسلتو” أبرز التغيرات التي تحدث داخل الجسم عند التعرض للطقس الحار وتأثيرها على القلب والدورة الدموية، وذلك حسبما ذكر الدكتور شريف حسين، استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية.

ماذا يحدث للجسم عند ارتفاع درجات الحرارة؟

يوضح حسين أن الجسم يعمل على خفض حرارته من خلال زيادة تدفق الدم إلى الجلد والتعرق. مشيرًا إلى أن هذه الآليات الطبيعية تساعد الجسم على التخلص من الحرارة، لكنها قد تضع ضغطًا إضافيًا على القلب والدورة الدموية، خاصة عند التعرض للحرارة الشديدة لفترات طويلة.

1- توسع الأوعية الدموية

وأشار استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية إلى أن الأوعية الدموية تتوسع عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يسمح بزيادة تدفق الدم إلى الجلد ويساعد الجسم على التخلص من الحرارة الزائدة.

وأضاف أن توسع الأوعية الدموية قد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، خاصة مع الوقوف لفترات طويلة أو فقدان كميات كبيرة من السوائل، ما قد يسبب الشعور بالدوخة أو الهبوط.

اقرأ أيضًا: باحثون: ارتفاع الحرارة إلى 40 درجة يسبب حروقًا جسدية
.

2- زيادة التعرق وفقدان السوائل

وأوضح حسين أن التعرق يعد من أهم وسائل الجسم لتبريد نفسه. لكن زيادة التعرق تؤدي في الوقت نفسه إلى فقدان الماء والأملاح.

ولفت إلى أن استمرار فقدان السوائل دون تعويض مناسب قد يؤدي إلى الجفاف واضطراب توازن الأملاح، ما يؤثر على الدورة الدموية وقد يزيد الشعور بالإرهاق والضعف.

3- زيادة مجهود القلب

وأكد استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية أن القلب يعمل بمجهود أكبر عند ارتفاع درجات الحرارة. إذ يحتاج الجسم إلى زيادة تدفق الدم إلى الجلد للمساعدة في التخلص من الحرارة.

وأضاف أن معدل ضربات القلب قد يرتفع مع ارتفاع الحرارة، وبالتالي قد يبذل القلب مجهودًا إضافيًا حتى أثناء القيام بنشاط بسيط. وهو ما يمثل عبئًا أكبر على الأشخاص المصابين بأمراض القلب.

4- الجفاف يزيد العبء على الدورة الدموية

وأشار حسين إلى أن فقدان الجسم للسوائل يؤدي إلى انخفاض حجم الدم المتداول. مما قد يدفع القلب إلى زيادة مجهوده للحفاظ على وصول الدم إلى مختلف أعضاء الجسم.

وأوضح أن الحرارة الشديدة والجفاف قد يصاحبهما اضطراب في مستويات الأملاح. وقد يزيدان بعض المخاطر المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.

قد يهمك: كيف تتعاملين مع ارتفاع درجة حرارة الطفل بعد التطعيم؟

5- ارتفاع الحرارة قد يزيد مخاطر مرضى القلب

ولفت استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية إلى أن التعرض للحرارة الشديدة قد يؤدي إلى تفاقم بعض أمراض القلب الموجودة بالفعل. وقد يرتبط بزيادة مخاطر اضطراب ضربات القلب وتدهور حالة بعض مرضى ضعف عضلة القلب.

وأضاف أن كبار السن ومرضى القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يعملون أو يمارسون مجهودًا بدنيًا لفترات طويلة في الطقس الحار، يحتاجون إلى اتخاذ احتياطات أكبر.

هل تؤثر أدوية القلب والضغط على استجابة الجسم للحرارة؟

وأوضح حسين أن بعض أدوية القلب وارتفاع ضغط الدم ومدرات البول قد تؤثر على استجابة الجسم للحرارة أو تزيد من خطر الإصابة بالجفاف لدى بعض المرضى.

وشدد على ضرورة عدم إيقاف أي دواء أو تغيير جرعته من تلقاء النفس بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وفي حال ظهور دوخة متكررة أو هبوط أو أعراض جديدة، يجب مراجعة الطبيب لتقييم الحالة والعلاج.

متى تصبح أعراض الطقس الحار خطيرة؟

وأكد استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية أنه هناك أعراضًا لا ينبغي اعتبارها مجرد نتيجة لارتفاع درجات الحرارة، خاصة إذا كانت شديدة أو ظهرت بصورة مفاجئة.

وتشمل هذه الأعراض ألم أو ضغط في الصدر وضيق التنفس الشديد والإغماء والارتباك أو تغير مستوى الوعي. بالإضافة إلى خفقان شديد أو مستمر، وفي هذه الحالات يجب الحصول على تقييم طبي عاجل.

نصائح لحماية القلب في الطقس الحار

ونصح حسين بالحرص على تناول السوائل بانتظام وتقليل المجهود البدني خلال أشد ساعات الحرارة والحصول على فترات راحة في أماكن باردة أو مظللة. خاصة عند العمل أو ممارسة النشاط البدني في الخارج.

ولفت إلى أن مرضى ضعف عضلة القلب أو الأشخاص الذين حدد لهم الطبيب كمية معينة من السوائل يوميًا يجب ألا يزيدوا هذه الكمية من تلقاء أنفسهم. وإنما عليهم استشارة الطبيب بشأن الكمية المناسبة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

وأكد أن ارتفاع درجات الحرارة لا يمثل خطرًا على جميع الأشخاص بالدرجة نفسها. لكن مرضى القلب وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة يحتاجون إلى مزيد من الحذر. لأن الجفاف والإجهاد الحراري قد يزيدان العبء على القلب والدورة الدموية.