يوسف شاهين، مخرج مصري عالمي، يُعتبر أحد أبرز صناع السينما في تاريخها. عُرف بعبقريته الفنية، وحصل على ألقاب مثل «المخرج المجنون» و«المخرج المشاغب». ورغم أن الجماهير لم تفهم أفلامه في بداياتها، إلا أن الزمن أنصفها، حيث أصبح العديد منها ضمن قائمة أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية، ووصلت أعماله إلى العالمية. وقد أثارت أفلامه جدلًا واسعًا، ورحل في مثل هذا اليوم عام 2008.

وُلد يوسف جبرائيل شاهين، المعروف بيوسف شاهين، عام 1926 في الإسكندرية لأب لبناني وأم ذات أصول يونانية. منذ صغره عشق السينما ودرس فنون المسرح في معهد باسادينا المسرحي، وعاد إلى مصر ليخرج أول أفلامه «بابا أمين» بمساعدة المخرج الإيطالي أورفانيللي.

«هي فوضى»… النهاية المثيرة

قدّم يوسف شاهين مشوارًا طويلًا في الإخراج، حيث كانت بدايته مع فيلم «بابا أمين»، ثم أخرج فيلم «ابن النيل»، الذي شارك به للمرة الأولى في مهرجان كان السينمائي. خلال مسيرته أخرج 35 فيلمًا روائيًا أصبحت علامات بارزة في السينما المصرية، من بينها: «باب الحديد»، و«الناصر صلاح الدين» (1963)، و«عودة الابن الضال»، و«بياع الخواتم» للمطربة فيروز، و«أنت حبيبي» لشادية، و«سكوت… حنصور»، وكان آخر أفلامه «هي فوضى»، بالإضافة إلى خمسة أفلام قصيرة.

كما شارك يوسف شاهين بالتمثيل في عدد من أفلامه، ويعد دوره «قناوي» في فيلم «باب الحديد» من أشهر أدواره التي وصفها النقاد بالأداء العبقري.

وعن تجربته في التمثيل بجانب الإخراج قال: «اتجاهي إلى السينما التي عشقتها منذ صغري جاء لإرضاء هوايتي. كل عمل أؤديه بنجاح يسعدني سواء في التمثيل أو الإخراج. ولو أنني لم أمثل إلا مرة واحدة في فيلم «باب الحديد»، فإن ما عدا دور قناوي كان مجرد ظهور وليس تمثيلًا».

أفلام تحمل إسقاطات جريئة

حملت أفلام يوسف شاهين إسقاطات سياسية ودينية قُدمت بأسلوب رمزي، ما أدخله في صدام مع السلطة والرقابة والأزهر. ومن أبرز هذه الأفلام: «العصفور»، الذي مُنع عرضه بسبب تناوله أسباب هزيمة يونيو 1967 وانتقاده الأوضاع السياسية آنذاك؛ وفيلم «المهاجر» الذي أثار جدلًا واسعًا بدعوى تشابهه مع قصة النبي يوسف عليه السلام؛ وكذلك فيلم «المصير» وفيلم «هي فوضى» بسبب طرحهما الجريء للواقع المصري.

12 فيلمًا ضمن الأفضل

احتلت 12 فيلمًا من أعمال يوسف شاهين مراكز ضمن قائمة أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية وهي: «الأرض»، و«باب الحديد»، و«الناصر صلاح الدين»، و«صراع في الوادي»، و«إسكندرية… ليه؟»، و«العصفور»، و«عودة الابن الضال»، و«المهاجر»، و«الاختيار»، و«جميلة»، و«ابن النيل»، و«حدوتة مصرية».

رباعية الإسكندرية… سيرة ذاتية فنية

قدم يوسف شاهين سيرته الذاتية وجوانب من حياته الشخصية عبر رباعية الإسكندرية التي تضمنت أربعة أفلام هي: «إسكندرية… ليه؟»، و«حدوتة مصرية»، و«إسكندرية كمان وكمان»، و«إسكندرية نيويورك». عكست هذه الأفلام التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها مصر.

جوائز وتكريمات رفيعة

حصل يوسف شاهين على العديد من الجوائز والتكريمات خلال مسيرته الفنية، ومن أبرزها جائزة اليوبيل الذهبي من مهرجان كان السينمائي عام 1997 تقديرًا لإسهاماته في السينما العالمية. كما فاز بالجائزة الكبرى لمهرجان قرطاج عن فيلم «الاختيار» ونال جائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان برلين عن فيلم «إسكندرية… ليه؟». حصل أيضًا على جائزة فرانسوا شاليه عن فيلم «الآخر» عام 1999 وجائزة الدولة التقديرية عام 1994.