شهد الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، تخريج دفعتين جديدتين من مجمع وردان التكنولوجي للتعليم والتدريب، حيث تمثل الدفعة الرابعة الحاصلة على درجة البكالوريوس التكنولوجي والدفعة السادسة الحاصلة على درجة الدبلوم الفني التكنولوجي. وقد حضر الاحتفال المهندس وجدي رضوان، نائب وزير النقل للسكك الحديدية والجر الكهربائي، والمهندس محمد عامر، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر، بالإضافة إلى عدد من قيادات الهيئة وأسر الخريجين.

واستعرض الدكتور محمد مصطفى الفحام، عميد المعهد، خلال كلمته الإمكانات الفنية والتكنولوجية المتطورة التي يضمها المعهد، والذي يطبق نظامًا تعليميًا يمتد لأربع سنوات. يحصل الطالب بعد إتمام السنتين الأوليين على درجة الدبلوم الفني التكنولوجي فوق المتوسط، ثم يواصل دراسته لمدة عامين إضافيين للحصول على درجة البكالوريوس في التكنولوجيا.

وأوضح عميد المعهد أن العملية التعليمية ترتبط بشكل مباشر باحتياجات سوق العمل من خلال التدريب العملي والميداني والتعاون مع الجهات والمؤسسات العاملة في قطاع النقل. وهذا يتيح لخريجي المعهد فرصًا للعمل في مجالات الإشارات والاتصالات والتحكم وقيادة القطارات وميكانيكا وكهرباء وصيانة الوحدات المتحركة وغيرها من المجالات المرتبطة بتخصصاتهم، مما يؤهلهم للمشاركة بكفاءة في مشروعات تطوير وتحديث منظومة النقل السككي التي تُنفذ حاليًا.

وأشار إلى توسع المعهد في عقد شراكات تعاون مع العديد من الشركات العالمية، مما يوفر فرصًا تعليمية وتدريبية متميزة لطلاب المعهد. كما أتاح لهم فرص السفر إلى جمهورية الصين الشعبية للدراسة والتدريب والتعرف على أحدث التكنولوجيات والتطبيقات المستخدمة في قطاع النقل السككي عالميًا.

وعقب إعلان نتيجة الخريجين، التي بلغ عددهم 126 خريجًا بواقع 66 خريجًا حاصلين على درجة الدبلوم الفني التكنولوجي فوق المتوسط و60 خريجًا حاصلين على درجة البكالوريوس في التكنولوجيا وفق برنامجين: الأول تكنولوجيا نظم التحكم في إشارات السكك الحديدية والثاني تكنولوجيا نظم ميكانيكا الوحدات المتحركة.

وقام الفريق مهندس كامل الوزير بتكريم أوائل الخريجين وتسليمهم شهادات تقدير تقديرًا لما بذلوه من جهد والتزام طوال مدة دراستهم بالمعهد.

وأكد وزير النقل أن تطوير العنصر البشري يأتي في مقدمة أولويات الوزارة باعتباره الركيزة الأساسية لنجاح منظومة التطوير بالكامل. وأوضح أن تطوير السكك الحديدية لا يقتصر فقط على المعدات والبنية الأساسية والتكنولوجيا بل يرتبط بصورة أساسية بكفاءة الإنسان القادر على تشغيل هذه المنظومة وصيانتها والحفاظ عليها.

أعرب الفريق مهندس كامل الوزير عن سعادته بمشاركته في هذه المناسبة الوطنية والتعليمية المتميزة التي تجمع بين الاحتفال بتخريج دفعة جديدة من أبناء اختاروا أن يكونوا جزءًا من مسيرة العمل والعطاء في قطاع النقل. كما احتفل بمرور 175 عامًا على إنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر لإدارة وتشغيل مرفق السكك الحديدية المصرية العريق الذي ارتبط بتاريخ مصر الحديث.

وأشار وزير النقل إلى أن اجتماع اليوم في مجمع وردان له دلالة خاصة باعتباره المكان الذي كان وسيظل أحد أهم روافد بناء العنصر البشري القادر على تشغيل وصيانة وتطوير مرافق الدولة المصرية. وأوضح أن إنشاء هذا الصرح بدأ عام 1968 وانطلقت العملية التدريبية عام 1970، ومنذ ذلك الحين تطور دوره من مركز للتدريب إلى منظومة متكاملة للتعليم والتدريب وتأهيل الكوادر المتخصصة لخدمة قطاع السكك الحديدية.

وأضاف أن هذا التطور جاء نتيجة تراكم الخبرات والجهود المستمرة حتى أصبح معهد تدريب وردان مركزًا متخصصًا ومعتمدًا ومدرجًا ضمن دليل مراكز التدريب على المستوى القومي بما يعكس مكانته وخبرته في مجال تدريب وتأهيل كوادر قطاع السكك الحديدية.

وأوضح الفريق مهندس كامل الوزير أن الأرقام تتحدث عن نجاح منظومة التدريب في وردان حيث تم تدريب وتأهيل نحو 49 ألف و465 متدربًا خلال 11 عامًا منذ عام 2015 وحتى 2025. وسجل عام 2025 أعلى معدل للتدريب بواقع 5657 متدربًا مما يعكس الدور الذي يقوم به المجمع في إعداد وتأهيل الكوادر البشرية اللازمة لقطاع السكك الحديدية.

كما بلغ إجمالي الخريجين من المعهد العالي لتكنولوجيا النقل منذ إنشائه عام 2021 حتى عام 2026 نحو 556 خريجًا، وقد استكمل منهم 235 خريجًا دراستهم وحصلوا على درجة البكالوريوس وهو ما يعكس أهمية إتاحة مسارات متدرجة للتعليم والتطوير أمام أبناء قطاع النقل.

لفت وزير النقل إلى أن المسار التعليمي شهد تطورًا هامًا بعد اعتماد درجة البكالوريوس التكنولوجي بالمعهد لتعادل تلك التي تمنحها الجامعات المصرية. كما تم اعتماد درجة الدبلوم الفني فوق المتوسط لتعادل تلك التي تمنحها المعاهد المصرية، وهو ما يؤكد توجه الدولة نحو بناء منظومة تعليمية وتدريبية ترتبط باحتياجات سوق العمل والتطور المتسارع في تكنولوجيا النقل.

توجه الفريق مهندس كامل الوزير إلى أبنائه الخريجين مؤكدًا أن حصولهم اليوم على شهاداتهم ليس نهاية الطريق بل بداية لمسؤوليات أكبر. وأوضح أن السكك الحديدية ليست مجرد قطارات تتحرك وإنما هي منظومة متكاملة تتضمن المعدات والوحدات المتحركة والبنية الأساسية والإشارات ونظم التشغيل وفوق كل ذلك الإنسان الذي يدير هذه المنظومة ويضمن سلامتها وكفاءتها.

أكد الوزير أن الوزارة تتحدث عن منظومة متكاملة لإعداد وتأهيل العاملين تبدأ باختيار العناصر الجديدة وفق معايير دقيقة ثم التدريب التخصصي والفني وزيادة الكفاءة بصورة مستمرة بالإضافة إلى الاهتمام بالانضباط والسلوك ومهارات التعامل مع المواطنين والعمل بروح الفريق.

كما أكد وزير النقل أهمية التدريب العملي وربط ما يتلقاه المتدرب داخل قاعات ومعامل التدريب بما يواجهه فعلياً في مواقع العمل مشددًا على ضرورة تأهيل خريجين قادرين على اتخاذ القرار المناسب عند الحاجة وأن أي خطأ قد تكون له عواقب وخيمة.

وأشار إلى أن عملية التدريب المستمر لا تتوقف بانتهاء فترة الدراسة بل تستمر طوال الحياة الوظيفية للعامل لضمان مواكبته التطورات المستمرة في تكنولوجيا الجر والإشارات والوحدات المتحركة ووسائل التشغيل والصيانة. وأكد الفريق مهندس كامل الوزير أنه يرغب للعامل بمرفق السكك الحديدية أن يجمع بين العلم والخبرة وبين المهارة والانضباط وأن يدرك أهمية المسؤولية الملقاة عليه للحفاظ على سلامة المواطنين وممتلكات الدولة.

وفيما يتعلق بالاحتفال بمرور 175 عامًا على إنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر أكد وزير النقل أنها مناسبة تاريخية تعكس تاريخ عريق ومؤثر حيث بدأت قصة السكك الحديدية المصرية في 12 يوليو عام 1851 لتصبح مصر صاحبة أول شبكة سكك حديدية في أفريقيا والشرق الأوسط وثاني أقدم شبكة عالمياً بعد المملكة المتحدة. وأشار إلى أنه يجب علينا تسليم هذا المرفق للأجيال القادمة أكثر تطوراً وكفاءة وأماناً.

وجه وزير النقل التحية لكل من عمل بإخلاص لهذا المرفق عبر السنين مؤكداً أهمية البناء على الأسس التي وضعها الأجداد قبل قرن و75 عامًا لنقل السكك الحديدية المصرية إلى مرحلة جديدة تليق بمكانتها وتاريخها العريق.
وأوضح أن خطة وزارة النقل لتطوير المنظومة ترتكز على ستة محاور رئيسة هي: تطوير الوحدات المتحركة والبنية الأساسية ونظم الإشارات والورش الإنتاجية والعنصر البشري وإعادة الهيكلة المالية والإدارية بما يستهدف الارتقاء الشامل وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.

وشدد الفريق مهندس كامل الوزير أنه لن تحقق الاستثمارات أهدافها دون وجود العنصر البشري المؤهل والقادر على تشغيل وصيانة هذه المنظومة. وأكد أنه يعتبر كل خريج يقف أمامه اليوم جزءاً أساسياً من مشروع تطوير السكك الحديدية المصرية.

وجه وزير النقل رسالة للخريجين بأنهم ينتقلون اليوم من مرحلة التعلم إلى مرحلة العمل والمسؤوليات موصيًَا إياهم بثلاثة أمور: الانضباط الذي يعد عنصر سلامة وليس سلوكاً إدارياً فقط؛ التعلم المستمر وعدم التوقف عند ما تعلموه لأن التكنولوجيا تتطور؛ والإحساس بالمسؤولية تجاه المواطنين الذين يعتمدون عليهم أثناء كل رحلة.
وفي ختام كلمته تقدم الفريق مهندس كامل الوزير بخالص التهنئة للخريجين وتمنى لهم النجاح كما شكر جميع القائمين على مجمع وردان ولأسر الخريجين الذين دعموا أبنائهم حتى وصلوا لهذه اللحظة.
وأكد وزير النقل استمرار دعم الوزارة لتطوير التعليم والتدريب والارتقاء بالعنصر البشري كاستثمار مستدام لمستقبل السكك الحديدية المصرية.
واختتم كلمته قائلاً: “حفظ الله مصر وشعبها… وحفظ الله أبناءها المخلصين… ووفقنا جميعاً لما فيه خير هذا الوطن”.

وفي نهاية الاحتفال قام الفريق مهندس كامل الوزير بجولة تفقديه شملت المرور على معرض مشروعات التخرج التي ابتكرها الطلاب تحت إشراف هيئة التدريس كما تفقد مركز القياسات والتأهيل النفسي للموظفين العاملين بالمرافق المختلفة ثم التقاط صورة تذكارية مع فرق الخريجين.
وشملت الجولة تفقد عددٍ من المعامل التدريبية والورش ونظم محاكيات الجرارات العاملة بالإضافة إلى المنطقة الإدارية والترفيهية والخدمية والتي تضم إسكان الطلاب والنادي الاجتماعي وحمام السباحة والصالة المغطاة.