شارك وزير العمل حسن رداد في لقاء حواري مفتوح استضافته تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بحضور الدكتور هيثم الشيخ، مقرر التنسيقية، والنائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وقيادات وزارة العمل. يأتي هذا اللقاء في إطار تعزيز الحوار الوطني حول قضايا العمل والتشغيل، واستعراض رؤية الدولة لتطوير سوق العمل وتنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لبناء سوق عمل عصري يحقق العدالة الاجتماعية ويحفز الاستثمار.

وخلال اللقاء، استمع الوزير إلى استفسارات ومقترحات أعضاء التنسيقية بشأن قانون العمل وعدد من ملفات التشغيل والتدريب والحماية الاجتماعية. وأكد أن الوزارة تتبنى نهج الحوار المستمر مع جميع شركاء العمل، وأن أبوابها مفتوحة أمام كل الأفكار والمبادرات البناءة.

وأشار الوزير إلى أن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 يمثل أحد أهم التشريعات الاجتماعية والاقتصادية في الجمهورية الجديدة. وجاء القانون بعد حوار مجتمعي واسع وبما يتوافق مع معايير العمل الدولية، لتحقيق التوازن بين حقوق العمال ومصالح أصحاب الأعمال، مما يعزز مناخ الاستثمار ويضمن استقرار علاقات العمل.

وقال الوزير إن القانون يقدم رؤية حديثة لسوق العمل ويراعي أنماط التشغيل المستحدثة مثل العمل عن بُعد والعمل عبر المنصات الرقمية والعمل الجزئي. كما يوفر ضمانات قانونية تحقق الأمان الوظيفي وتدعم الإنتاج وتمنح المستثمر بيئة عمل مستقرة وواضحة.

وأضاف أن العلاقة بين العامل وصاحب العمل تقوم على شراكة متوازنة وأن القانون الجديد حرص على تنظيم هذه العلاقة بما يحفظ الحقوق والواجبات ويوفر آليات عادلة لتسوية المنازعات. كما يحدد الضوابط القانونية لعلاقة العمل مع ضمان حق العامل في التظلم واللجوء إلى الجهات المختصة وسرعة التقاضي عبر المحاكم العمالية التي أقرها القانون.

كما أشار الوزير إلى أن التحدي الأكبر لم يعد توفير فرص العمل فقط بل إعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات المطلوبة في سوق العمل المحلي والدولي. وأوضح أن الوزارة تنفذ خطة متكاملة لتطوير منظومة التدريب المهني بالشراكة مع القطاع الخاص وشركاء التنمية للتوسع في البرامج التدريبية المجانية وربطها مباشرة باحتياجات سوق العمل تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بالاستثمار في العنصر البشري.

وأوضح الوزير أن منصة سوق العمل الرقمية تمثل نقلة نوعية في الخدمات التي تقدمها الوزارة. وقال: “إن منصة العمل الرقمية ليست مجرد منصة إلكترونية لتقديم الخدمات وإنما تمثل تحولًا نوعيًا في فلسفة العمل داخل الوزارة وخطوة استراتيجية نحو بناء منظومة رقمية متكاملة تضع المواطن في قلب عملية التطوير وتوفر خدمات أكثر سرعة وكفاءة وشفافية. نستهدف من خلالها تبسيط الإجراءات وتيسير حصول المواطنين وأصحاب الأعمال على خدمات الوزارة في أي وقت ومن أي مكان مما يعزز مناخ الاستثمار ويرفع كفاءة سوق العمل ويواكب توجهات الدولة نحو التحول الرقمي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.”.

كما ستشكل المنصة قاعدة بيانات حديثة تدعم اتخاذ القرار وتسهم في الربط الفعال بين الباحثين عن العمل وفرص التشغيل وتوسيع نطاق خدمات التدريب المهني بما يحقق أعلى مستويات الجودة في تقديم الخدمات الحكومية.

وأضاف أن ميكنة خدمة “كعب العمل” تمثل البداية الفعلية لمشروع التحول الرقمي داخل الوزارة باعتبارها من أكثر الخدمات ارتباطًا بالمواطنين مما يسهم في سرعة إنجاز الخدمات ودقة البيانات وتحقيق أعلى مستويات الشفافية.

وأشار الوزير إلى أن ملف الحماية الاجتماعية يأتي في مقدمة أولويات الدولة. وقال: “إن ما تحقق في ملف الحماية الاجتماعية للعمال خلال السنوات الماضية يجسد التزام الدولة بتنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي التي وضعت العامل المصري في صدارة أولوياتها باعتباره شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية. فقد بلغ إجمالي ما قدمته وزارة العمل من خلال الصناديق الثلاثة التابعة لها والحساب المركزي للرعاية الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة أكثر من 10.284 مليار جنيه منذ يناير 2014 وحتى يونيو 2026، استفادت منها مئات الآلاف من الأسر والعمال في مختلف أنحاء الجمهورية.”.

وتابع: “وشملت هذه الجهود تقديم منح ورعاية للعمالة غير المنتظمة ومساندة 441.6 ألف عامل في 3999 منشأة عبر صندوق إعانات الطوارئ إلى جانب تمويل برامج التدريب والتأهيل وتعزيز الخدمات الاجتماعية والصحية والثقافية. وهذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات مالية بل تعكس فلسفة الدولة في توفير شبكة حماية اجتماعية متكاملة تضمن الاستقرار للعامل وتحافظ على استمرارية الإنتاج وتؤكد أن الاستثمار في الإنسان المصري سيظل ضمن أولويات الجمهورية الجديدة.”.

وأكد الوزير أن الوزارة تضع ملف تمكين المرأة ضمن أولوياتها سواء من خلال ضمان تكافؤ الفرص أو تعزيز الحماية القانونية للمرأة العاملة وتوفير بيئة عمل آمنة بما يتوافق مع الدستور المصري والاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها الدولة ويعزز مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية. وأكد وزير العمل انفتاح الوزارة على أي رؤية أو مقترح يسهم في تطوير التشريعات المنظمة للعمل النقابي.

وقال: “أنا مع كل تشريع أو قرار يؤدي إلى الصالح العام ويحقق المزيد من استقرار الحركة النقابية العمالية ويعزز الحوار الاجتماعي لخدمة مصالح العمال والمستثمرين وأصحاب الأعمال.”.

وفي ختام اللقاء، أعرب وزير العمل عن تقديره للدور الوطني الذي تقوم به تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين لإثراء الحوار العام ومناقشة القضايا الوطنية برؤى موضوعية مشيدًا بما قدمه أعضاء التنسيقية من مقترحات أسهمت في إثراء النقاش حول قانون العمل مؤكدًا الترحيب بأي أفكار أو تعديلات مستقبلية تستهدف تعزيز حماية العامل وتحقيق التوازن بين حقوق العمال ومتطلبات الاستثمار بما يواكب تطورات سوق العمل ويخدم الصالح العام.