افتتح علاء فاروق، وزير الزراعة، فعاليات المؤتمر الدولي الأول للتنمية المستدامة للثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، الذي ينظمه مركز البحوث الزراعية بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين من مصر ودول مختلفة، لبحث أحدث الاتجاهات العلمية والتطبيقية في هذا القطاع الحيوي، بالتعاون مع النقابة العامة للأطباء البيطريين.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور الدكتور عبدالمنعم البنا وزير الزراعة الأسبق، والدكتور عادل عبد العظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، والدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين، والدكتورة منى محرز نائب وزير الزراعة السابق، وعدد من قيادات الوزارة ومركز البحوث الزراعية والجامعات.
وفي كلمته، قدم وزير الزراعة الشكر لمركز البحوث الزراعية ومعاهده المختلفة ونقابة الأطباء البيطريين وكافة الجهات الداعمة واللجان المنظمة للمؤتمر. كما رحب بضيوف مصر من مختلف دول العالم متمنياً لهم إقامة طيبة ومؤتمرًا ناجحًا ومثمرًا.
توقيت بالغ الأهمية
وأكد أن انعقاد المؤتمر يأتي في وقت بالغ الأهمية في ظل التحديات المتزايدة المتعلقة بالأمن الغذائي والتغيرات المناخية وانتشار الأمراض العابرة للحدود وارتفاع تكاليف الإنتاج. وهذا يتطلب تعزيز التعاون العلمي والبحثي وتطوير السياسات لتحقيق الاستدامة وزيادة الإنتاجية.
وأشار إلى أن الدولة المصرية تحت قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي تولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية قطاع الثروة الحيوانية باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي. ويشمل ذلك تنفيذ مشروعات قومية للتوسع في الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي وتحسين السلالات وتطوير الخدمات البيطرية ودعم صغار المربين وتشجيع الاستثمار بالإضافة إلى التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة.
وأوضح أن وزارة الزراعة حققت إنجازات ملموسة في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، منها المشروع القومي لإحياء البتلو الذي تجاوزت تمويلاته 11.2 مليار جنيه واستفاد منه أكثر من 46 ألف مربٍ بإجمالي نحو 539 ألف رأس ماشية مما ساهم في زيادة المعروض من اللحوم الحمراء وتحسين دخول المربين.
كما أكد اهتمام الوزارة بتطوير منظومة الخدمات البيطرية من خلال دعم المعامل المرجعية والتوسع في إنتاج اللقاحات وتنفيذ برامج التحصين والترصد الوبائي لحماية الثروة الحيوانية من الأمراض الوبائية والعابرة للحدود. وأشار إلى التوسع في دعم الاستثمار في قطاعي الإنتاج الحيواني والداجني وتيسير إجراءات التراخيص وتعزيز الاستزراع السمكي والتعاون مع الشركاء الدوليين لنقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.
وشدد على أن هذه الجهود تتماشى مع رؤية مصر 2030 التي تستهدف تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة وبناء نظم إنتاج أكثر كفاءة وقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية. وفي هذا السياق، أشار إلى الدور المحوري للهيئة العامة للخدمات البيطرية ومعهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطرية ومعاهد مركز البحوث الزراعية في مجالات الرصد الوبائي والإنذار المبكر وإنتاج اللقاحات.
كما أوضح أن الوزارة تولي اهتمامًا خاصًا بتطبيقات التحسين الوراثي والتكنولوجيا الحيوية والتحول الرقمي والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إدارة المزارع وتحسين كفاءة الإنتاج وترشيد استخدام الموارد. وأشار إلى أهمية ربط البحث العلمي بالتطبيق العملي وتسريع نقل نتائج البحوث إلى المزارعين لتحقيق قيمة مضافة حقيقية للقطاع.
وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح الوزير أن القطاع يواجه عددًا من الصعوبات أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف واعتماد بعض مدخلات الإنتاج على الاستيراد بالإضافة إلى تحديات التمويل والتسويق. وأكد أن الوزارة تعمل على تنفيذ حزمة من الإجراءات لمواجهة هذه التحديات تشمل التوسع في إنتاج المحاصيل العلفية ودعم البدائل غير التقليدية للأعلاف وتشجيع التصنيع المحلي وتوفير التمويل الميسر وتطوير منظومات التسويق وتعزيز الخدمات الإرشادية والرقمية.
وشدد على أن التنمية المستدامة للثروة الحيوانية تمثل ضرورة وطنية واستراتيجية مؤكدًا التزام الوزارة بدعم كافة الجهود العلمية والاستثمارية التي تسهم في بناء قطاع حيواني حديث قادر على المنافسة. وأعرب الوزير عن تطلعه لأن تسفر جلسات المؤتمر عن توصيات عملية تدعم مسيرة التنمية المستدامة معلنًا افتتاح أعمال المؤتمر ومتمنيًا للمشاركين التوفيق وجلسات علمية مثمرة.
إنجازات بحثية.
من جانبه أكد الدكتور عادل عبد العظيم رئيس مركز البحوث الزراعية أن ما تحقق من إنجازات بحثية خلال الفترة الماضية لم يكن ليتحقق لولا الدعم الكبير الذي يقدمه السيد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي مشيدًا بدوره في تعزيز التعاون مع القطاع الخاص.
وأضاف أن مركز البحوث الزراعية يحرص على الشراكة الفعالة مع القطاع الخاص خاصة في مجال إنتاج التقاوي بما يسهم في تحسين جودة الإنتاج الزراعي ودعم الأمن الغذائي مشيرًا إلى أن المركز أصبح مفتوحاً للتعاون مع القطاع الخاص وسوف يعقد مؤتمراً سنوياً بهذا الشأن.
بدوره أكد الدكتور مجدي حسن النقيب العام للأطباء البيطريين أن الأمن الغذائي يمثل ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي مشددًا على أن تحقيق الاستدامة لم يعد رفاهية بل ضرورة حتمية لضمان حقوق الأجيال القادمة. وأوضح أن الطبيب البيطري يعد خط الدفاع الأول ضد الأمراض ويساهم في الحفاظ على صحة الحيوانات وسلامة الغذاء وذلك ضمن مفهوم الصحة الواحدة.
وأشار إلى أن دور النقابة لا يقتصر فقط على الدفاع عن الأعضاء بل يمتد لتطوير المهنة وربط مخرجات التعليم والبحث العلمي باحتياجات سوق العمل بما يسهم في دعم قطاع الثروة الحيوانية وتحقيق التنمية المستدامة.

