شارك الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس المؤتمر العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو”، في فعاليات اليوم الأول من المنتدى الإسلامي الدولي الأول للحضارة الإسلامية.

يُعقد المنتدى تحت عنوان “طريق السلام والتسامح والتنوير” خلال الفترة من 7 إلى 11 يوليو 2026، في مدن طشقند وسمرقند وترمذ بجمهورية أوزبكستان.

شهدت الجلسة الافتتاحية للمنتدى مشاركة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بالإضافة إلى عدد من الوزراء وممثلي الدول الأعضاء، وأصحاب الفضيلة المفتين والعلماء والمفكرين والخبراء المشاركين.

ألقى الوزير كلمة خلال الجلسة العامة الثالثة التي تناولت “مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان: منصة دولية للمبادرات البحثية والتعليمية المبتكرة”، بحضور معالي السيد أوزودبيك نزاربيكوف، وزير الثقافة بجمهورية أوزبكستان، ومعالي الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة الإيسيسكو.

استهل الوزير كلمته مؤكدًا أن مشاركته تأتي بصفته وزيرًا للتعليم العالي والبحث العلمي بجمهورية مصر العربية ورئيسًا للمؤتمر العام لمنظمة الإيسيسكو. وأشار إلى أهمية موضوع الجلسة الذي يتناول دور مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان كمنصة دولية للمبادرات البحثية والتعليمية المبتكرة.

كما تقدم الوزير بخالص التهنئة لجمهورية أوزبكستان بقيادة الرئيس شوكت ميرضيائيف على هذا المشروع الحضاري الاستثنائي، مؤكدًا أنه يجسد رؤية مستقبلية تجعل من التراث الإسلامي قوة دافعة للتنمية الثقافية والتعليمية والعلمية.

عبّر الوزير عن سعادته بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، حيث لمس رؤية متكاملة تجمع بين أصالة الحضارة الإسلامية وأحدث أساليب العرض المتحفي والتوثيق العلمي والتقنيات الرقمية. موضحًا أن المركز لا يحفظ التاريخ فحسب بل يعيد تقديمه للأجيال الجديدة بلغة العصر ليصبح التراث مصدرًا للإلهام والمعرفة والابتكار.

أكد الوزير أن مركز الحضارة الإسلامية يمثل منصة عالمية للحوار الحضاري وفضاءً للإنتاج المعرفي وحاضنةً للمبادرات البحثية والتعليمية، مما يعكس رسالة الحضارة الإسلامية التي قامت عبر تاريخها على العلم والانفتاح والإبداع واحترام التنوع الإنساني.

وأوضح الوزير أن السؤال الحقيقي الذي تطرحه الجلسة لا يقتصر على كيفية الحفاظ على التراث وإنما يمتد إلى كيفية تحويل هذا التراث إلى مستقبل. مشيرًا إلى أن الأمم التي تقود المستقبل ليست فقط تلك التي تمتلك تاريخًا عظيمًا بل تلك القادرة على تحويل التاريخ إلى معرفة والمعرفة إلى ابتكار.

أضاف الوزير أن الحضارة الإسلامية كانت عبر تاريخها حضارة إنتاج للمعرفة وليست حضارة حفظ لها فقط؛ حيث انطلقت من مدارسها وجامعاتها ومكتباتها ومراصدها العلمية إسهامات شكلت أساسًا لتقدم البشرية في مختلف العلوم.

شدد الوزير على أهمية إعادة توظيف الإرث الحضاري ليصبح ركيزة لبناء منظومات تعليمية أكثر إبداعًا وبحث علمي أكثر تأثيرًا واقتصاد معرفي قادر على المنافسة.

وأشار الوزير إلى أن مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان يمتلك مقومات قيادة مرحلة جديدة من التعاون بين دول العالم الإسلامي عبر إنشاء شبكة بحثية متخصصة وإطلاق منصة رقمية موحدة للمخطوطات تعتمد على الذكاء الاصطناعي وغيرها من المبادرات الحديثة.

وفي هذا الإطار، أكد الوزير أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يسهم في بناء قواعد معرفية عربية وإسلامية موثوقة وتطوير نماذج لغوية تعكس حضارتنا وتعزز حضورها في الثورة الرقمية العالمية.

استعرض الوزير ملامح التجربة المصرية في بناء جيل من الجامعات الرائدة التي تجمع بين التميز الأكاديمي والبحث العلمي المؤثر والابتكار ودمج الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي وربط البحث التطبيقي باحتياجات الصناعة والتنمية المستدامة.

أكد الوزير أن التعاون مع مركز الحضارة الإسلامية يمكن أن يفتح مجالات جديدة للمشروعات البحثية المشتركة وتبادل الباحثين وإنتاج المعرفة الرقمية وبناء القدرات في مجالات التراث الرقمي والابتكار والذكاء الاصطناعي.

وانطلاقًا من هذه الرؤية، اقترح وزير التعليم العالي إطلاق “المنصة الإسلامية للعلوم المستقبلية والفتوى والذكاء الاصطناعي” كمبادرة مشتركة بين الإيسيسكو ومركز الحضارة الإسلامية تحت إشراف مجلس علمي يضم أصحاب الفضيلة المفتين والعلماء وخبراء الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات.

وأوضح الوزير أن المنصة تهدف إلى بناء مرجعية علمية مشتركة تتعامل مع القضايا الناشئة عن الثورة الرقمية وتطوير اجتهاد جماعي يواكب التحولات المتسارعة في مختلف المجالات التقنية الحديثة.

أكد الوزير أن جوهر هذه المبادرة يكمن في توجيه التكنولوجيا لخدمة الإنسان وصون كرامته وتعزيز العدالة وتحقيق العمران، مشددًا على أهمية التحول نحو استشراف المستقبل بدلاً من الاستجابة اللاحقة فقط.

اختتم الوزير كلمته بالتأكيد على ضرورة حماية التراث وتحويله إلى معرفة وابتكار وتنمية مستدامة تعزز مكانة العالم الإسلامي في الاقتصاد العالمي القائم على المعرفة. ودعا أيضًا إلى تأسيس تحالف دائم بين الإيسيسكو ومركز الحضارة الإسلامية وجميع المؤسسات المعنية لتعزيز التعاون والإنتاج المعرفي وتوظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة التراث والحضارة الإنسانية.