قال المهندس خالد نجم، وزير الاتصالات الأسبق، إن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خلال فترة توليه المسؤولية أصدر لائحة جزاءات للتعامل مع مخالفات شركات المحمول، إلا أن هذه الشركات اعترضت عليها وتوجهت إلى القضاء، مما أدى إلى وقف تطبيق اللائحة بحكم قضائي، وفقًا لروايته.

جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية أجراها نجم مع برنامج “حضرة المواطن” الذي يقدمه الإعلامي سيد علي، تعليقًا على الجدل المثار حول اكتشاف مواطنين لوجود خطوط محمول أو محافظ إلكترونية مسجلة بأسمائهم دون علمهم.

وأشار نجم إلى أن وجود عقوبات وإجراءات رادعة يعد عنصرًا أساسيًا لضمان التزام الشركات بالقواعد المنظمة للسوق، موضحًا أن غياب الردع قد يؤدي إلى استمرار المشكلات دون معالجة فعالة.

وبيّن أن الهدف من الإجراءات التنظيمية يجب أن يكون تحقيق التوازن بين حماية المواطنين وضمان استقرار السوق، وليس الإضرار بشركات الاتصالات أو التأثير السلبي على الاستثمار. وأكد على ضرورة إلزام الشركات بضبط عمليات بيع الشرائح لحماية المواطنين والشركات من المخاطر الناتجة عن سوء الاستخدام.

أزمة تسجيل خطوط المحمول بأسماء المواطنين دون علمهم ليست جديدة، حيث أشار نجم إلى أن سوق بيع شرائح المحمول شهد في فترات سابقة عمليات بيع عشوائية في الشوارع، ما تسبب في مشكلات أمنية وقانونية.

وأوضح وزير الاتصالات الأسبق أن هذه المشكلة كانت واضحة خلال فترات سابقة، خاصة مع انتشار بيع شرائح المحمول في الشوارع والأماكن العامة دون التأكد الكافي من بيانات أصحابها. وقد اتخذت الجهات المعنية حينها إجراءات للحد من هذه الظاهرة.

وأضاف أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات كان يمتلك صلاحيات الضبطية القضائية آنذاك، مما سمح بضبط بعض الأشخاص الذين كانوا يبيعون الشرائح بصورة غير قانونية وتحويلهم إلى النيابة.

وأشار نجم إلى أن المشكلة تكمن في أن عملية البيع وحدها لم تكن كافية لإقامة اتهام واضح. وقد وجه النائب العام الراحل المستشار هشام بركات بضرورة التعامل مع بعض هذه الوقائع من منظور التزوير وتهديد الأمن العام، مما ساعد في اتخاذ إجراءات قانونية أكثر حزمًا.

“لا أريد تحويل الشركات للنيابة”

وعلق نجم على حديث مقدم البرنامج بشأن إحالة الشركات إلى النيابة العامة، مشيرًا إلى أنه لا يفضل الوصول إلى هذه المرحلة مع الشركات الكبرى التي تعمل في السوق المصرية.

وقال إن إحالة الشركات الكبرى للنيابة ليست أمرًا يسعده، حيث قد ينعكس ذلك سلبًا على صورة الاستثمار. وأكد في الوقت نفسه أن حماية الاستثمار لا تتعارض مع تطبيق إجراءات صارمة لضمان التزام الشركات بالقواعد.

وأوضح أن الطريقة المثلى للتعامل تبدأ بمحاولة تحديد أصل المشكلة ثم إلزام الشركات بإجراءات واضحة ورادعة تمنع تكرار المخالفات بدلاً من الاقتصار على معالجة النتائج بعد وقوعها.

“لا أريد المقارنة مع دول أخرى”

وعن مدى تكرار مثل هذه الممارسات في الأسواق الأخرى، قال نجم إنه لا يعتقد أن الصورة تكون بالضرورة مماثلة في دول أخرى. لكنه رفض الدخول في مقارنات مباشرة مؤكدًا أن لكل دولة ظروفها ومشكلاتها الخاصة.

وأضاف أن الأولوية لمصر هي معالجة المشكلة القائمة محليًا بدلاً من الانشغال بمقارنة التجربة المصرية بالأسواق الأخرى. تأتي تصريحات وزير الاتصالات الأسبق في وقت تصاعدت فيه شكاوى المواطنين بسبب وجود خطوط محمول مسجلة بأسمائهم دون علمهم وما يرتبط بذلك من مخاوف بشأن استخدام هذه الخطوط لإنشاء محافظ إلكترونية أو تنفيذ معاملات مالية دون معرفة أصحاب البيانات.