أكدت وزارة المالية مواصلة جهودها لترسيخ مبادئ الشفافية والإفصاح وتعزيز المشاركة المجتمعية في إدارة المالية العامة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الموازنة العامة للدولة هي “ملك للمواطن”، باعتباره الشريك الأساسي والمؤثر الرئيسي في عملية إعدادها ومتابعة تنفيذها، بما يضمن توجيه الموارد العامة لخدمة احتياجات المواطنين وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم.

شفافية الموازنة 2025

وأوضحت الوزارة، من خلال مجموعة من الإنفوجرافات التوضيحية، أن رحلة تطوير منظومة المالية العامة استمرت على مدار السنوات العشر الماضية بالتعاون مع مختلف شركاء النجاح، مع التركيز على تبني أفضل المعايير الدولية في إعداد الموازنة وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية، مما انعكس بصورة مباشرة على تحسن مؤشرات الشفافية والرقابة والإفصاح المالي.

وأشارت إلى أن تقرير الشراكة الدولية للموازنة (International Budget Partnership) لعام 2025 أظهر تقدمًا ملحوظًا لمصر في مؤشرات شفافية الموازنة، حيث سجلت الدولة 59 نقطة من أصل 100 في مؤشر الشفافية، وهو ما يتجاوز المتوسط العالمي ويقترب من المعدلات الدولية الخاصة بتوافر البيانات المالية الكافية، مما يعكس التطور المستمر في جودة المعلومات والإفصاح المالي وإتاحتها للمواطنين.

كما أوضحت الوزارة أن مصر سجلت 35 نقطة من أصل 100 في مؤشر الرقابة على الموازنة، بينما بلغت 59 نقطة في مؤشر المشاركة المجتمعية، وهو ما يعكس تنامي دور المواطنين ومنظمات المجتمع المدني في مناقشة أولويات الإنفاق العام إلى جانب التطور الملحوظ في كفاءة منظومة الرقابة المالية والمؤسسية.

واستعرضت الوزارة مسيرة التطور التي شهدتها مؤشرات الموازنة خلال السنوات الماضية، مؤكدة أن مؤشر الشفافية ارتفع من 16 نقطة عام 2015 إلى 43 نقطة في عام 2019 ثم استقر عند نفس الرقم عام 2021 قبل أن يصل إلى 49 نقطة في عام 2023 وصولًا إلى 59 نقطة في عام 2025، مما يعكس نجاح جهود الإصلاح المالي والإداري التي تبنتها الدولة.

وفيما يتعلق بمؤشر الرقابة على الموازنة، أوضحت الوزارة أنه شهد تحسنًا تدريجيًا حيث ارتفع من 8 نقاط عام 2015 إلى 15 نقطة في عام 2019 ثم إلى 19 نقطة في عام 2021 قبل أن يصل إلى 35 نقطة في عامي 2023 و2025، مما يعكس تعزيز أدوات الرقابة المالية والتشريعية على إدارة المال العام.

أما مؤشر المشاركة المجتمعية فقد حقق بدوره تقدمًا ملحوظًا حيث ارتفع من 42 نقطة في عام 2015 إلى 39 نقطة في عام 2019 ثم إلى 44 نقطة في عام 2021 و54 نقطة في عام 2023 وصولًا إلى 59 نقطة في عام 2025 وذلك بفضل التوسع في تطبيق نموذج الموازنة التشاركية وإشراك المواطنين في مناقشة الأولويات التنموية.

وأكدت الوزارة أن تجربة الموازنة التشاركية شهدت انتشارًا متسارعًا بعدد من المحافظات مثل الإسكندرية والفيوم وبني سويف مما أسهم في تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع لاحتياجاتهم وإدماجها ضمن أولويات الإنفاق العام. الأمر الذي جعل مصر تحتل المركز الأول على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والثامن عالميًا في تطبيق الموازنة التشاركية بصورة فعلية.

وشددت وزارة المالية على أن الموازنة العامة ليست مجرد جداول وأرقام وإنما تمثل برامج ومبادرات وخدمات تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وهذا يفسر اهتمام الدولة بإتاحة البيانات المالية بصورة أكثر وضوحًا وشفافية مما يعزز ثقة المواطنين والمؤسسات الدولية بالاقتصاد المصري.

وأبرزت الوزارة عددًا من الخطوات النوعية التي أسهمت في تحسين ترتيب مصر بمؤشرات الشفافية خلال عام 2025 منها نشر بيانات الجهات غير الموازنية لأول مرة ضمن مشروع الموازنة العامة بالإضافة إلى إدراج تقديرات محدثة لمعدلات الدين العام والإيرادات خلال السنة المالية الجارية بالتقرير نصف السنوي مما يوفر صورة أكثر شمولًا ودقة عن الأداء المالي للدولة.

كما أشارت إلى الدور الذي يقوم به الجهاز المركزي للمحاسبات لدعم منظومة الشفافية والحوكمة عبر مراجعة بيانات الحكومة المركزية ونشر تقارير مراجعة الأداء والامتثال إلكترونيًا مما يعزز الرقابة المؤسسية ويكرس مبادئ المساءلة والإفصاح.

وأكدت الوزارة أن مصر أصبحت ضمن أكبر خمس دول حققت قفزات كبيرة بمؤشرات الرقابة التشريعية والمالية كما جاءت ضمن أعلى ست دول عالميًا فيما يتعلق بتعزيز مشاركة المواطنين بصياغة الخطط والقرارات الحكومية فضلًا عن تقدمها إلى المركز العاشر عالميًا بمؤشرات الرقابة المالية والرقابة البرلمانية الفعالة مع تحقيق قفزة كبيرة بمؤشر التدقيق البرلماني.

وشددت وزارة المالية على أن رحلة تطوير منظومة المالية العامة لا تزال مستمرة وأن ما تحقق حتى الآن يمثل خطوة مهمة نحو بناء موازنة أكثر شفافية وكفاءة تقوم على المشاركة المجتمعية والرقابة الفعالة مما يعزز كفاءة إدارة الموارد العامة ويرفع مستويات الثقة بمؤسسات الدولة ويخلق بيئة أكثر جذبًا للاستثمار وداعمة لمسيرة التنمية المستدامة.