استضاف قسم علم الطفيليات الطبية بكلية طب قصر العيني، على مدار يومي 29 و30 يونيو 2026، ورشة العمل الدولية بعنوان “الرؤى السريرية لطفيلي الكيسيات الأريمية (Blastocystis)”, تحت رعاية الدكتور حسام صلاح عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية.
تأتي هذه الورشة التي تنظمها المجموعة البحثية الأوروبية “Blastocystis under One Health Approach”، في إطار أحد المشروعات البحثية التابعة لبرنامج التعاون الأوروبي في مجال العلوم والتكنولوجيا (COST)، لتعكس مكانة قصر العيني كمركز إقليمي ودولي متميز في مجالات التعليم الطبي والبحث العلمي والابتكار، وذلك تحت مظلة جامعة القاهرة برئاسة الدكتور محمد سامي عبد الصادق.
استقبل الدكتور عبد المجيد قاسم، وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحث العلمي، أحداث اليوم العلمي الأوروبي بمكتب عميد الكلية نيابة عنه، بحضور الدكتورة عبير محجوب رئيسة قسم علم الطفيليات الطبية والدكتورة نادية الديب الأستاذة بالقسم.
ضم أحداث اليوم نخبة من العلماء والخبراء يمثلون سبع جامعات مختلفة في سبع دول أوروبية، وهم: د. أنستاسيوس (إنجلترا)، د. إيليني (قبرص)، د. فيتتا (الدنمارك)، د. رينز (هولندا)، د. فوندا (تركيا)، د. ماريو (صربيا)، ود. أولتا (ألبانيا)، إلى جانب مشاركة متميزة من أعضاء هيئة التدريس بقصر العيني وجامعة كفر الشيخ.
أكد الدكتور حسام صلاح، عميد الكلية ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة، أن استضافة قصر العيني لورشة العمل الأوروبية الدولية تجسد ريادة هذه المؤسسة العريقة التي تقترب من الاحتفال بمرور مائتي عام على تأسيسها كأول وأقدم مدرسة للطب في الوطن العربي وأفريقيا.
أوضح أن الكلية تحرص دائمًا على رعاية وتفعيل الشراكات الدولية الإستراتيجية التي تسهم في صياغة مخرجات بحثية وعلمية تخدم القطاع الطبي عالميًا, مشيرًا إلى أن مناقشة طفيلي “Blastocystis” من منظور “الصحة الواحدة” و”طب الطفيليات الدقيق” يعكس التزام قصر العيني بمواكبة أحدث التطورات في البيولوجيا الجزيئية والميكروبيوم المعوي, وتقديم حلول سريرية مبتكرة ومبنية على الأدلة العلمية الحديثة لتطوير الرعاية الصحية.
من جانبه، رحب الدكتور عبد المجيد قاسم بالعلماء والباحثين المشاركين, معربًا عن اعتزازه بالتعاون المثمر بين الكلية والمجموعة البحثية الأوروبية.
وجه خلال اللقاء دعوة رسمية لأعضاء أحداث اليوم حثهم فيها على البحث والتنقيب عن أي إرث تاريخي أو وثائق ومخطوطات في جامعاتهم الأوروبية ترتبط بتاريخ قصر العيني ومسيرته الطبية الحافلة, وذلك لتوثيق وحماية هذا الإرث الإنساني والعلمي العظيم تزامنًا مع الاستعدادات الجارية للاحتفال بمئوية الكلية الثانية.
تطرق الحديث خلال اللقاء إلى الرموز التاريخية التي تركت بصمة خالدة في الحرم الطبي, وفي مقدمتهم العالم الشهير تيدور بلهارس كأحد أبرز الأعلام الذين ارتبطت أسماؤهم بقصر العيني.
وفي السياق ذاته، أعربت الدكتورة عبير محجوب عن فخر القسم بتنظيم هذا الحدث العلمي الرفيع الذي يشهد مناقشة 20 محورًا تخصصيًا عبر 20 جلسة علمية على مدار يومين.
أشارت إلى أن الورشة تسعى للخروج بوثيقة تتضمن خوارزمية سريرية متعددة التخصصات ومبادئ إرشادية واضحة للتعامل مع هذه العدوى الطفيلية الشائعة والمثيرة للجدل العلمي, فضلًا عن وضع جدول زمني لإعداد مقالة علمية شاملة تلخص هذه المناقشات تمهيدًا لنشرها في إحدى المجلات الدولية المرموقة المصنفة في الربع الأول (Q1), مما يعزز الرؤية العلمية المتكاملة للقسم على الخريطة الدولية.
كما أكدت الدكتورة نادية الديب على الأهمية البالغة للتوصيات المتوقعة من الورشة, لاسيما تلك التي تؤكد على أن اتخاذ القرار الطبي بشأن طفيلي “Blastocystis” يمثل نموذجًا حيًا لطب الطفيليات الدقيق (Precision Parasitology), والذي يعتمد بشكل أساسي على ربط وجود الطفيلي بالسياق السريري الفريد لكل مريض ومقارنته بالتنوع الجيني والميكروبيوم المعوي, بدلًا من الاعتماد على مجرد رصد الطفيلي معزولًا عن حالته السريرية, وهو ما يفتح آفاقًا جديدة في التشخيص والعلاج والبحث العلمي المستقبلي.
وعلى هامش ورشة العمل، نظم القسم للوفد الأوروبي جولة تعريفية موسعة داخل أروقة قصر العيني ومستشفياته ومتاحفه التاريخية, حيث تفقد الضيوف المعالم الأثرية والطبية للكلية, وتعرفوا على إسهاماتها التاريخية الممتدة منذ عام 1827 في التعليم الطبي.
وخلال الجولة، سجل أعضاء أحداث اليوم الأوروبي إعجابهم الشديد بما شاهدوه من عراقة وتطور, وأشادوا بكفاءة الأطباء والباحثين المصريين ووصفوهم بالمقاتلين الذين يمتلكون قدرة استثنائية على تطويع الإمكانيات وتوظيفها ببراعة فائقة لخدمة المرضى والارتقاء بالمنظومة العلاجية, واختتمت الزيارة بتقديم أحداث اليوم الشكر والتقدير لعمادة الكلية وقسم الطفيليات على حسن الاستضافة والدعم المستمر للتعاون الدولي.

