عقد معهد التخطيط القومي، بالشراكة مع المجلس القومي للمرأة ويونيسف مصر، وبالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ورشة تشاورية حول “الإطار الوطني للاستثمار في الفتيات بجمهورية مصر العربية” على مدار يومي 29 و30 يونيو 2026 بمعهد التخطيط القومي ضمن مسار تكامل الجهود الوطنية لدعم إعداد إطار وطني استراتيجي يعزز الاستثمار في الفتيات من خلال تحديد أولويات توجيه الموارد لهن ومناقشة التحديات والفرص المرتبطة بتمكينهن بما يسهم في تعزيز كفاءة السياسات العامة باعتبارهن أحد أهم عناصر رأس المال البشري ومحركًا رئيسيًا للتنمية المستدامة في مصر.
الإطار الوطني للاستثمار في الفتيات
وفي مستهل حديثه، أوضح الدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي، أن الإطار الوطني يمثل توجهًا استراتيجيًا نحو الانتقال من تنفيذ برامج متفرقة إلى تجميع المبادرات والبرامج القائمة بما يسهم في بناء رؤية وطنية متكاملة تربط بين السياسات والاستثمارات والنتائج وتضمن توجيه الموارد نحو التدخلات الأكثر أثرًا والأشد احتياجًا مما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويسهم في تحقيق أهداف التنمية بصورة أكثر فاعلية.
كما ثمّن رئيس معهد التخطيط القومي ما شهدته الورشة من تفاعل مثمر وحوار بنّاء عكس التزامًا مشتركًا بدعم قضايا الفتيات وتعزيز الاستثمار في قدراتهن ومثّلت نموذجًا للتكامل بين المؤسسات الوطنية وشركاء التنمية وعكست تبني نهج تشاركي قائم على الأدلة في صياغة السياسات العامة وتعزيز فرصهن في المشاركة الفاعلة في التنمية مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار التنسيق بين مختلف الجهات الوطنية وشركاء التنمية لترجمة مخرجات جلسات التشاور إلى سياسات وبرامج عملية تدعم تمكين الفتيات.
الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030
وفي سياق متصل، أكدت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن الإطار الوطني للاستثمار في الفتيات يمثل خطوة محورية في دعم وتنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 التي تُعد المرجعية الوطنية لتعزيز حقوق النساء والفتيات وتمكينهن في مختلف المجالات حيث إن حماية الفتيات وضمان حصولهن على فرص متكافئة في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي من أولويات الدولة المصرية بما يسهم في بناء أجيال قادرة على المشاركة الفاعلة في مسيرة تنمية الوطن.
ولفتت رئيسة المجلس القومي للمرأة إلى أن هذه المشاورات تأتي في توقيت بالغ الأهمية حيث لم يعد الاستثمار في الفتيات خيارًا تنمويًا بل أصبح ضرورة وطنية واستثمارًا استراتيجيًا لمستقبل الوطن مما يسهم في إعداد أجيال أكثر قدرة على القيادة والابتكار والمشاركة الفاعلة في جمهوريتنا الجديدة.
ومن جانبها أوضحت الدكتورة هالة أبو علي، مستشار رئيس معهد التخطيط القومي ورئيس الفريق البحثي، أن إعداد الإطار الوطني للاستثمار سوف يستند إلى منهجية علمية متكاملة تعتمد على تحليل البيانات والمؤشرات الوطنية ومراجعة الأدبيات والخبرات الدولية إلى جانب جلسات الاستماع للفتيات والمشاورات الموسعة مع الجهات الحكومية وشركاء التنمية مما يتيح بناء إطار يعكس الواقع المصري ويستجيب لأولوياته التنموية.
وخلال جلسات الورشة التي أدارها كل من د. شيرين بشرى وأستاذ الاقتصاد المساعد بمركز السياسات الاقتصادية الكلية والدكتور أحمد سليم استشاري المتابعة والتقييم وأ. مارينا عادل مدرس الاقتصاد المساعد وآية السرسي مدرس الاقتصاد المساعد بمعهد التخطيط القومي ناقش المشاركون المحاور الاستراتيجية للإطار الوطني للاستثمار والتي ارتكزت على ضمان حصول الفتيات على تعليم جيد وتنمية مهاراتهن وتعزيز الصحة والتغذية والرفاه النفسي والاجتماعي وتوفير الحماية وتعزيز الإدماج الاجتماعي ودعم التمكين الاقتصادي وتوسيع فرص التحول الرقمي إلى جانب تعزيز قدرتهن على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية ودعم الاستدامة البيئية.
وخلصت جلسات التشاور إلى عدد من المخرجات الرئيسية من بينها تحديد أبرز التحديات التي تواجه الفتيات في مجالات التعليم والصحة والحماية والإدماج الرقمي والمشاركة الاقتصادية إلى جانب بلورة مقترحات للتدخلات ذات الأولوية ورصد الفجوات التنفيذية في البرامج القائمة واستعراض فرص الشراكات وآليات التمويل فضلًا عن تطوير مقترحات لمنظومة المتابعة والتقييم وقياس الأثر.
وفي ختام الورشة تم التأكيد على أن نجاح الإطار الوطني للاستثمار يرتكز على استدامة الشراكة والتنسيق بين الجهات الوطنية وشركاء التنمية بما يضمن تحويل مخرجات جلسات التشاور إلى سياسات وبرامج تنفيذية قابلة للقياس تسهم في تحسين جودة حياة الفتيات وتعظيم الأثر التنموي للاستثمارات الموجهة إليهن كما شدد المشاركون على أهمية مواصلة إشراك الفتيات في مراحل تنفيذ الإطار ومتابعة أثره وتقييم نتائجه والاستماع إلى آرائهن واحتياجاتهن مما يعزز استجابة السياسات العامة لأولوياتهن ويكرس دورهن كشريكات فاعلات في تحقيق التنمية المستدامة.
وجدير بالذكر أن ورشة التشاور الوطنية شهدت مشاركة رفيعة المستوى ضمّت ممثلين عن الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والأممية وشركاء التنمية ومؤسسات المجتمع المدني إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين بما عكس حرص مختلف الأطراف على دعم الإطار الوطني للاستثمار وتعزيز التعاون والتنسيق لتحقيق أهدافه.

