كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن وثائق سرية تُنشر للمرة الأولى، تتناول تفاصيل اتصالات سرية جرت بين الرئيس المصري الراحل حسني مبارك ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأسبق إسحاق شامير، عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

وأكدت الصحيفة العبرية أن تلك المرحلة شهدت توترًا بالغًا كاد يصل إلى حد سحب السفير المصري من تل أبيب وقطع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل.

وبحسب الصحيفة، فإن الوثائق تعود إلى أواخر عام 1987، وتستند إلى محاضر اجتماع سري جمع رئيس حكومة الاحتلال بعدد من أعضاء الكنيست العرب، في مقدمتهم عضو الكنيست الراحل عبد الوهاب دراوشة، الذي لعب دورًا في نقل رسائل غير مباشرة بين القاهرة وتل أبيب خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية في مسار العلاقات بين البلدين.

وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن نشر هذه الوثائق يأتي بعد سنوات من وفاة شامير، وكذلك بعد رحيل عبد الوهاب دراوشة في مارس 2026، مما أتاح إعادة تسليط الضوء على تلك اللقاءات التي بقيت بعيدة عن الأضواء لعقود طويلة.

تشير الوثائق إلى أن دراوشة كان يجري زيارات متكررة إلى عدد من الدول العربية، بما في ذلك مصر، حيث عقد لقاءً مع الرئيس الراحل حسني مبارك استمر نحو ساعة، ناقش خلاله مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية في ظل تصاعد الأحداث داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عقب اندلاع الانتفاضة الأولى.

بحسب الوثائق المسربة، فقد نقل مبارك خلال اللقاء مخاوفه من تدهور الأوضاع السياسية، مؤكدًا أنه يواجه ضغوطًا كبيرة من أطراف داخلية متعددة تشمل قوى المعارضة والبرلمان والشارع المصري بسبب استمرار التوتر في الأراضي الفلسطينية والإجراءات الإسرائيلية آنذاك.

مبارك يهدد بسحب السفير المصري

وأوضحت الوثائق المسربة أن مبارك شدد على أنه لا يرغب في إنهاء معاهدة السلام أو قطع العلاقات مع إسرائيل، لكنه حذر من أن استمرار السياسات الإسرائيلية، خاصة ما يتعلق بعمليات الترحيل والإجراءات الأمنية، قد يدفع القاهرة إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية تصعيدية، من بينها إعادة السفير المصري من تل أبيب.

وتنقل الوثائق عن مبارك قوله إن مصر ستتابع تطورات الموقف قبل اتخاذ أي قرار نهائي بالتشاور مع الأردن والقيادة الفلسطينية، مما يعكس حرص القاهرة على تنسيق مواقفها مع الأطراف العربية المعنية.

وفي المقابل، حاول عبد الوهاب دراوشة إقناع مبارك بأن الإبقاء على العلاقات الدبلوماسية يخدم فرص السلام، محذرًا من أن سحب السفير قد يؤدي إلى فقدان الثقة في مستقبل اتفاقية السلام بين البلدين.

وعقب عودته من القاهرة، طلب دراوشة لقاءً عاجلاً مع إسحاق شامير الذي وافق على استقباله في اجتماع سري عقد بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في 31 ديسمبر 1987. حيث نقل إليه تفاصيل حديثه مع مبارك وأطلعه على حجم الضغوط التي تواجه القيادة المصرية آنذاك.

تكشف الوثائق أن مبارك أبدى استعدادًا لعقد لقاء مع شامير لكنه ربط ذلك بوجود مبادرة جديدة تدفع عملية السلام إلى الأمام. مؤكدًا أن تكرار المواقف السابقة لن يكون كافيًا لإحداث أي اختراق سياسي.

كما تضمنت الوثائق إشارات إلى رؤية أسامة الباز المستشار السياسي لمبارك آنذاك الذي اعتبر أن استمرار الاحتلال دون تسوية سياسية سيؤثر سلبًا على مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية. محذرًا من تداعيات التحولات الديموغرافية داخل الأراضي الفلسطينية ومؤكدًا أن تجاهل القضية الفلسطينية سيمنح خصوم السلام فرصة لتقويض أي تقدم.

وفي المقابل نقلت الوثائق رد شامير الذي أقر بأن مبارك يواجه بالفعل ضغوطًا داخلية. معتبرًا أن المجتمع المصري لم يكن قد استوعب بشكل كامل فكرة السلام مع إسرائيل. كما أشار إلى أن علاقات القاهرة بمنظمة التحرير الفلسطينية كان لها تأثير مباشر على طبيعة العلاقة بين الحكومتين.

وأوضحت المحاضر أن شامير أكد امتلاكه أفكارًا تتعلق بعملية السلام لكنه أبدى تحفظًا على دور منظمة التحرير الفلسطينية معتبرًا أنها ليست عاملاً مساعدًا لتحقيق تسوية سياسية. مشيرًا إلى أن أي خطة مستقبلية يجب أن تتم بالتنسيق بين إسرائيل والدول العربية.