واشنطن وطهران.. خبير: صراع الإرادات يرفع كلفة المواجهة

الدكتور مختار غباشي: الضغوط الأمريكية لم تعد كافية مع تشدد سقف المطالب الإيرانية

يرى الدكتور مختار غباشي أن الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة شديدة التعقيد، لأن صراع الإرادات يرفع كلفة أي مواجهة ويضغط على الحسابات الأمريكية، في وقت لم تعد فيه الضغوط والتهديدات العسكرية تحقق النتائج المرجوة.

وأوضح الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية والاستراتيجية أن واشنطن تراهن على أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري لإجبار طهران على تغيير مواقفها، بينما تتمسك إيران بشروطها وتستند إلى قدرتها على تحمل الضغوط والرد على ما تعتبره تهديدًا لمصالحها الحيوية.

وأضاف غباشي أن تداعيات التوتر تتجاوز المواجهة المباشرة بين البلدين لتلامس ملفات الطاقة وأمن الملاحة واستقرار الأسواق، مع ارتباطها بتطورات عسكرية وسياسية في عدد من ساحات المنطقة.

الضغوط الأمريكية لم تعد كافية أمام تشدد طهران

قال غباشي إن الضغوط والتهديدات العسكرية الأمريكية لم تعد تحقق النتائج التي تسعى إليها واشنطن مع الجانب الإيراني، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة اختبرت خيار المواجهة المسلحة في جولات سابقة دون أن يؤدي ذلك إلى إخضاع طهران أو دفعها إلى القبول الكامل بالمطالب الأمريكية.

ورأى أن استمرار التلويح بالخيار العسكري يضع واشنطن أمام معادلة أصعب، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة الانتشار العسكري وطول أمد العمليات وما يترتب عليه من ضغوط على القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

تكلفة مالية وبشرية.. وحسابات وقت تزداد ضغطًا

ولفت غباشي إلى أن استبدال حاملات الطائرات في الميدان يفرض تكلفة مالية مرتفعة على الخزانة الأمريكية، تتراوح—بحسب تقديره—بين 6.5 و11 مليون دولار يوميًا. كما أشار إلى ضغوط نفسية وإرهاق قد يتعرض له الجنود نتيجة بقائهم لفترات طويلة في عرض البحر، مؤكدًا أن بعضهم أمضى مئات الأيام في ظروف تشغيلية صعبة.

وفي المقابل، وصف تشدد الخطاب السياسي والاستراتيجي الإيراني خلال الفترة الأخيرة بأنه ملحوظ، مع ارتفاع سقف التهديدات بالرد بالمثل إذا تعرضت مصادر الطاقة الإيرانية للخطر أو جرى منع طهران من تصدير النفط. وأوضح أن هذه التهديدات ترتبط بدور صادرات الطاقة في الاقتصاد الإيراني وبالأثر المحتمل لأي اضطراب في حركة النفط على الأسواق العالمية وأمن الطاقة.

وأشار كذلك إلى أن طهران تربط التهدئة الشاملة بوقف إطلاق النار في مختلف ساحات الصراع بالمنطقة، بما فيها قطاع غزة، وهو ما—بحسب رؤيته—يزيد تعقيد فرص التوصل إلى تسوية محدودة تقتصر على الملف الإيراني وحده.

عامل الوقت يضغط مع اقتراب انتخابات الكونجرس

اعتبر غباشي عامل الوقت عنصرًا ضاغطًا على الإدارة الأمريكية خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس وما تحمله من حسابات سياسية داخلية قد تؤثر على خيارات الإدارة والحزب الجمهوري. وقال إن الإدارة تواجه معادلة بين الاستمرار في سياسة الضغط والتصعيد أو الاتجاه نحو الالتزام بالاتفاق المكون من 14 بندًا.

وأضاف أن استمرار الأزمة دون تسوية قد يفرض تكلفة متزايدة على الداخل الأمريكي عبر الإنفاق العسكري وانعكاسات أسعار الطاقة والحسابات الانتخابية، ما يجعل عامل الوقت أكثر أهمية في تحديد مسار المرحلة المقبلة.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام