صعّدت الولايات المتحدة إجراءاتها العقابية ضد السلطة القائمة في بورتسودان، معلنة دخول المرحلة الثانية من العقوبات المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية. جاء ذلك بعد تأكيدها رسميًا أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية، وفشلت سلطته خلال المهلة القانونية في استيفاء الشروط اللازمة لرفع هذه الإجراءات.

ونشرت وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الجمعة، القرار الرسمي المتعلق بالعقوبات المفروضة على السودان في السجل الفيدرالي، الذي يعد الجريدة الرسمية للولايات المتحدة.

ويُعتبر نشر القرار في السجل الفيدرالي أعلى درجات الإقرار القانوني داخل الولايات المتحدة، إذ يحول العقوبات من إعلان سياسي إلى إجراءات ملزمة لجميع مؤسسات ووكالات الحكومة الأميركية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن المسؤول القائم بأعمال وكيل وزارة الخارجية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي خلص، بموجب الصلاحيات المخولة له، إلى أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية بالمخالفة للقانون الدولي. كما أخطر الكونجرس رسميًا بذلك وفقًا لأحكام القانون الأميركي.

وأضافت الوزارة أن الحكومة القائمة في السودان لم تستوفِ المتطلبات القانونية اللازمة لتجنب المرحلة الثانية من العقوبات المنصوص عليها في القانون، مما أدى إلى فرض حزمة واسعة من الإجراءات الاقتصادية والعسكرية والتقنية ضدها.

حزمة عقوبات واسعة.

تتضمن العقوبات، التي أصبحت ملزمة للوكالات الأميركية، مجموعة واسعة من الإجراءات تشمل إنهاء جميع أشكال المساعدات الخارجية الأميركية للسودان باستثناء المساعدات الإنسانية العاجلة والغذاء والمنتجات الزراعية. كما تشمل وقف جميع مبيعات الأسلحة والخدمات الدفاعية الأميركية وإلغاء التراخيص الخاصة بتصدير المعدات العسكرية أو الخدمات المرتبطة بها. بالإضافة إلى إنهاء جميع برامج التمويل العسكري الخارجي المقدمة للسودان.

كما تنص العقوبات على رفض أي قروض أو ضمانات أو مساعدات مالية تقدمها الحكومة الأميركية، بما في ذلك عبر بنك التصدير والاستيراد الأميركي. مع التزام الولايات المتحدة بمعارضة منح السودان أي قروض أو دعم مالي أو تقني من خلال المؤسسات المالية الدولية باستثناء ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية الأساسية.

تفرض العقوبات أيضًا قيودًا صارمة على تصدير السلع والتقنيات الأميركية ذات الحساسية الأمنية إلى السودان، مع اعتماد سياسة ترخيص تقوم على مبدأ “افتراض الرفض” بالنسبة للمواد التي يمكن أن تسهم في تطوير القدرات العسكرية أو الأمنية.

استثناءات محدودة.

ورغم تشديد العقوبات، نص القرار على عدد محدود من الاستثناءات التي قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تخدم المصالح الأمنية للولايات المتحدة. تشمل هذه الاستثناءات السماح، في حالات استثنائية، بمنح تراخيص تتعلق بسلامة الطيران المدني والإبقاء على بعض الإعفاءات الخاصة بالشركات الأميركية العاملة في الخارج وفق ضوابط محددة.

كما يجيز القرار إصدار تراخيص فردية في حالات تُقدَّر بأنها تخدم الأمن القومي الأميركي بما في ذلك بعض التعاملات المرتبطة بجهات غير حكومية. وأكدت وزارة الخارجية أن هذه الاستثناءات ذات نطاق ضيق ولا تمس جوهر العقوبات أو تخفف من القيود الأساسية المفروضة على السودان التي تظل سارية وملزمة بكامل آثارها.