سؤال: هل يستطيع الاتفاق الإطاري الذي جرى توقيعه بين لبنان وإسرائيل إحلال السلام بين البلدين على المدى الطويل؟

الإجابة هي أنه لا توجد مشكلة تقريبًا بين البلدين، والدليل على ذلك هو أنهما وقّعا اتفاقًا للترسيم البحري بينهما قبل سنوات، ولكن المشكلة تكمن بين إسرائيل وحزب الله، الذي يستوطن الجنوب اللبناني ويعتبر نفسه مدافعًا عن الدولة اللبنانية ومقاومًا للاحتلال الإسرائيلي.

إذا فككنا هذه العبارة، يمكننا القول إن مهمة الدفاع عن لبنان تتولاها القوات المسلحة اللبنانية فقط، وبالتالي ليس من حق الحزب أن يتحدث عن دفاعه عن لبنان أو الحدود اللبنانية الجنوبية، إذ إن الحزب يمثل قوة سياسية أو تيار سياسي شأنه شأن أي تيار آخر في البلاد وليس من حقه ممارسة أي دور خارج هذا الإطار.

أما بالنسبة للمقاومة، فقد بدأ الحزب في هذا الإطار ولكنه تجاوز هذا الدور وأصبح يتصرف كأنه دولة فوق الدولة في لبنان، ولو أنه أنصف نفسه لكان قد بقي ضمن حدود المقاومة أو في نطاق القوى السياسية اللبنانية التي هو جزء منها.

إن بقاءه في دائرة المقاومة يجعله محسوبًا على إيران وليس على لبنان، وهو لا يخفى طبيعة علاقته بإيران، وقد جرّ هذا عليه ما شهدناه أثناء الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين في قطاع غزة، وكان بإمكانه تجنب ما تعرض له خلال تلك الحرب لو عاد ليكون تيارًا سياسيًا لبنانيًا يتحرك ضمن الحياة السياسية كما تفعل بقية القوى والتيارات.

ومع ذلك، لا يزال مصممًا على التصرف خارج هذا الإطار، ومن علامات ذلك اعتراضه على الاتفاق الإطاري حيث خرجت عناصر تابعة له تعلن اعتراضها بعنف في الشارع!

ولو شاء الرئيس ترامب لكان قد جعل الحزب ضمن مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن مع طهران، ولكان دعا حكومة المرشد الإيراني إلى رفع يدها عن لبنان وعودة حزب الله حزبًا سياسيًا لبنانيًا تحكمه القوانين الحاكمة للحياة السياسية بشكل عام.

هذا هو جوهر الموضوع وما عدا ذلك تفاصيل لا تتصل بجوهر القضية. وكما ترى فإننا نستخدم كلمة “لو” كثيرًا فيما نقوله منذ بداية هذه السطور، ونحن نعلم أن “لو” هذه تفتح عمل الشيطان كما قيل، وما أغنى لبنان عن الشيطان وأحاديث الشيطان.