استجواب ثقافي.

هل يجوز أن يكون أحد العاملين في الجهة المسؤولة عن تنظيم جوائز الدولة، أو الإشراف على أعمال اللجان، أو متابعة مراحل الترشيح والإعلان، مرشحاً في الدورة ذاتها لإحدى هذه الجوائز؟ وإذا كان ذلك جائزاً قانوناً، فما الضمانات التي تكفل الفصل الكامل بين موقعه الوظيفي وصفته كمرشح؟ وهل توجد لائحة منشورة تنظم هذه الحالة وتحدد آليات منع تعارض المصالح، أم أن الأمر يترك للاجتهادات الشخصية؟

لقد شهد الوسط الثقافي في السنوات السابقة مواقف اتخذت فيها إجراءات لتجنب مجرد ظهور شبهة تعارض المصالح، حتى وإن لم يثبت وقوع أي مخالفة. وكان الهدف آنذاك حماية سمعة الجائزة قبل حماية أي شخص، لأن العدالة لا تكفي أن تتحقق، بل ينبغي أيضاً أن تبدو متحققة أمام الجميع.

ومن هنا يثور التساؤل: لماذا لا تعلن الوزارة بصورة واضحة القواعد المنظمة لترشح العاملين بها أو بالجهات التابعة لها؟ ولماذا لا تنشر أسماء أعضاء اللجان وحدود اختصاص كل جهة والإجراءات التي تضمن استقلال عملية الترشح عن أي تأثير إداري أو وظيفي؟

كما يحق للمجتمع الثقافي أن يعرف: هل توجد حالات يجب فيها تنحي بعض المسؤولين مؤقتاً عن أعمال تتصل بالجوائز إذا كانوا مرشحين لها؟ وهل سبق تطبيق هذا المبدأ في حالات مماثلة؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فما الأساس القانوني الذي استندت إليه تلك الإجراءات؟ وإذا كانت الإجابة لا، فما المبرر لاختلاف المعايير؟

ولا يقف الأمر عند حدود الجوائز فقط، بل يمتد إلى مبدأ أشمل يتعلق بالحوكمة الثقافية. فكلما اجتمعت في شخص واحد صفات المسؤول الإداري والمشرف على منظومة ثقافية والمستفيد المحتمل من نتائجها، ازدادت الحاجة إلى الإفصاح والشفافية حتى لا تتحول الثقة إلى شك ولا تتحول الأسئلة المشروعة إلى مادة للجدل.

إن المقصود بهذا الاستجواب ليس التشكيك في القيمة الإبداعية لأي مرشح، فالإبداع يقدره النقاد والمتخصصون، وإنما التساؤل حول سلامة الإجراءات التي تسبق منح الجائزة. فالمبدع الحقيقي لا يضيره أن يخضع نظام ترشحه لأعلى درجات الرقابة والشفافية، بل إن ذلك يزيد من قيمة ما يناله ويعزز احترام الوسط الثقافي له.

لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس الدفاع عن أشخاص ولا مهاجمتهم، وإنما إعلان اللائحة المنظمة لترشح العاملين بالجهات المشرفة على الجوائز وبيان ما إذا كانت تسمح بذلك من عدمه والإفصاح عن الضمانات التي تحول دون أي تعارض محتمل للمصالح.

ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة من الجهات المختصة: هل من المقبول أن يكون المرشح جزءاً من المنظومة التي تدير إجراءات الجائزة حتى وإن لم يشارك في اتخاذ القرار النهائي؟ أم أن حماية هيبة الجوائز الثقافية تقتضي الفصل الكامل بين الموقع الوظيفي وصفة المرشح صوناً للثقة العامة قبل أي اعتبار آخر؟