قال مصدر مسؤول بوزارة الموارد المائية والري إن ما يُتداول حول احتمالية دخول مصر في سنوات جفاف أو فيضانات مرتفعة خلال الفترة المقبلة، والحديث عن دورات ثابتة مثل “7 سنوات جفاف و7 سنوات رخاء” لا يستند إلى أي دراسات هيدرولوجية أو أدلة علمية موثوقة.
التنبؤ بحجم فيضان النيل لا يُحسم قبل سبتمبر وأكتوبر
وأوضح المصدر، في تصريحات لـ مصراوي، أن السنة المائية في مصر تبدأ في الأول من أغسطس من كل عام، بينما تبدأ الأمطار والفيضانات في الهضبة الإثيوبية خلال شهور (يونيو-سبتمبر)، وتصل مياه الفيضان إلى مصر عادة خلال شهر أغسطس، مشيرًا إلى أن التقدير الدقيق لحجم الفيضان لا يكون ممكنًا إلا مع الاقتراب من نهاية الموسم، وتحديدًا خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، حيث ترتفع دقة التوقعات إلى نحو 90%.
وأضاف أن الفترة الحالية تمثل بداية موسم الفيضان، وبالتالي فإن أي أحاديث عن ارتفاع أو انخفاض حاد في إيراد النهر خلال الموسم الجاري تظل ضمن إطار التوقعات غير المؤكدة ولا يمكن اعتبارها حقائق علمية.
وأكد المصدر أن مراجعة السجل الهيدرولوجي التاريخي لنهر النيل، والذي يعتمد على رصد التصرفات المائية منذ أكثر من قرن، لا تُظهر وجود نمط ثابت يتكرر كل سبع سنوات بين الجفاف والفيضانات، موضحًا أن منحنى تدفقات النهر يتغير من عام إلى آخر وفقًا لعوامل مناخية وطبيعية متعددة ولا يخضع لدورات زمنية منتظمة كما يروج البعض.
وأشار إلى أن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة معدلات فيضان مرتفعة، لافتًا إلى أن السنة المائية 2024/2025 سجلت أعلى فيضان في تاريخ الرصد الهيدرولوجي بإيراد تجاوز 150 مليار متر مكعب وهو أعلى معدل تم تسجيله منذ بدء أعمال الرصد المنتظم لكميات الفيضان.
وأوضح أن الدولة نجحت في إدارة هذه الكميات الكبيرة بكفاءة عالية من خلال منظومة السد العالي والاستفادة من الطاقة التخزينية المتاحة بالإضافة إلى تشغيل منخفضات توشكى لاستيعاب الفائض مما ساهم في تعظيم الاستفادة من المياه دون التأثير على سلامة وكفاءة منشآت السد العالي.
وأضاف المصدر أن السنوات الأخيرة لم تشهد نقصًا في الموارد المائية نتيجة انخفاض الفيضان مؤكدًا أن أي مشكلات قد تظهر في وصول المياه إلى بعض المناطق ترتبط غالبًا بعوامل تشغيلية أو تعديات على المجاري المائية مثل السحب غير القانوني للمياه أو وجود مآخذ غير مرخصة أو إلقاء المخلفات والقمامة داخل الترع وهي ممارسات تؤثر على عدالة توزيع المياه بين المنتفعين.
وأكد أن وزارة الموارد المائية والري تواصل تنفيذ أعمال تطهير الترع والمصارف إلى جانب إزالة التعديات على المجاري المائية بما يضمن تحسين كفاءة نقل المياه ووصولها إلى جميع المنتفعين وفق المقننات المائية المقررة.
ظاهرة النينو ليست مؤشرًا حاسمًا للتنبؤ بفيضان النيل أو الجفاف
وفيما يتعلق بما يُثار بشأن ظاهرة “النينو” وتأثيرها على احتمالات الجفاف أوضح المصدر أن هذه الظاهرة ترتبط أساسًا بتغير درجات حرارة سطح المياه بوسط وشرق المحيط الهادئ وتأثيرها على أنماط الطقس عالميًا وقد تؤثر في توزيع وكثافة الأمطار ببعض المناطق إلا أن الدراسات العلمية لم تثبت وجود علاقة إحصائية قوية تسمح بالاعتماد عليها للتنبؤ المباشر بكميات الفيضان أو الجزم بحدوث موجات جفاف في حوض النيل.
وشدد المصدر على أن التنبؤات الخاصة بالفيضان تعتمد على الرصد المستمر والقياسات الهيدرولوجية والبيانات الفنية التي يتم تحديثها بصورة دورية طوال الموسم مؤكدًا أن الوزارة تتابع تطورات موسم الفيضان لحظة بلحظة وتتخذ جميع الإجراءات اللازمة لإدارة الموارد المائية بكفاءة بما يحافظ على الأمن المائي المصري ويضمن الاستفادة المثلى من كل قطرة مياه.

