تزايد الاهتمام بالسيارات الكهربائية بشكل ملحوظ، وأصبح السؤال الذي يشغل بال الكثيرين من الراغبين في اقتناء سيارة جديدة هو: هل توفر السيارة الكهربائية المال مقارنةً بالسيارة التي تعمل بالبنزين؟
الإجابة ليست مرتبطة بسعر الشراء فقط، بل تتعلق بمجموعة من العناصر تشمل تكلفة الطاقة، والصيانة، وأسعار الشحن، والتأمين، وقيمة إعادة البيع، بالإضافة إلى عدد الكيلومترات التي يقطعها السائق سنويًا.
تعتبر السيارة الكهربائية غالبًا أكثر توفيرًا في التشغيل، لكنها ليست بالضرورة الأرخص في إجمالي تكلفة الملكية. تحقق السيارة الكهربائية أكبر ميزة اقتصادية عندما يكون استخدامها كثيفًا ويتم شحنها بتكلفة منخفضة مع الاستفادة من انخفاض احتياجات الصيانة.
تكلفة التشغيل.. تفوق الكهرباء
تتفوق السيارات الكهربائية بوضوح في تكلفة الطاقة اللازمة للتشغيل، خاصة عند شحنها في المنزل. تشير دراسات ومقارنات دولية إلى أن تكلفة شحن السيارة الكهربائية عادة ما تكون أقل من تكلفة البنزين لقطع المسافة ذاتها. إلا أن حجم التوفير يختلف من دولة لأخرى بناءً على أسعار الكهرباء والوقود.
في مصر، شهدت أسعار شحن السيارات الكهربائية تحركًا خلال عام 2026؛ حيث ارتفع سعر الكيلووات/ساعة للشحن البطيء (AC) إلى 3.97 جنيه، بينما وصل سعر الشحن السريع (DC) إلى 7.67 جنيه، مما يجعل مصدر الشحن عاملًا مهمًا في تحديد حجم التوفير الحقيقي.
لذا، فإن مالك السيارة الذي يعتمد على الشحن المنزلي قد يحقق وفراً أكبر مقارنة بشخص يعتمد بصورة أساسية على محطات الشحن السريع.
الصيانة.. ميزة إضافية للسيارة الكهربائية
لا تحتاج السيارة الكهربائية إلى العديد من أعمال الصيانة المرتبطة بمحرك الاحتراق الداخلي مثل تغيير زيت المحرك وفلاتر الزيت وبعض مكونات نظام العادم.
كما أن نظام الكبح المتجدد في السيارات الكهربائية يمكن أن يقلل من معدل تآكل تيل الفرامل، مما يساهم في خفض بعض تكاليف الصيانة على المدى الطويل.
تشير إحدى المقارنات المنشورة في عام 2025 إلى أن تكلفة صيانة السيارات الكهربائية خلال السنوات الخمس الأولى كانت أقل بنحو 29% مقارنةً بالسيارات العاملة بالبنزين ضمن العينة التي جرى تحليلها.
سعر الشراء قد يقلب المعادلة
رغم انخفاض تكاليف التشغيل، فإن السعر الابتدائي للسيارة الكهربائية قد يكون أعلى من سيارة البنزين المماثلة، خاصةً في بعض الفئات.
تظهر أهمية حساب إجمالي تكلفة امتلاك السيارة وليس سعر الشراء فقط؛ إذ يجب أخذ ثمن السيارة والتمويل والتأمين والطاقة والصيانة وقيمة إعادة البيع بعين الاعتبار. تؤكد وكالة الطاقة الدولية أن تقييم القدرة على تحمل تكلفة السيارات الكهربائية يعتمد على إجمالي تكلفة الملكية وليس سعر الشراء وحده.
البطارية.. العنصر الأهم الذي يثير مخاوف المشترين
تظل البطارية أحد أهم مكونات السيارة الكهربائية وأكثرها تكلفة، ولذلك ينظر إليها بعض المشترين باعتبارها عامل مخاطرة عند امتلاك السيارة لفترة طويلة.
لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن البطارية ستحتاج إلى الاستبدال خلال فترة قصيرة؛ فمعظم السيارات الكهربائية الحديثة تأتي بضمانات طويلة على البطارية بينما تتطور تقنيات البطاريات باستمرار.
في المقابل، تحتوي السيارة التقليدية على محرك وناقل حركة ومنظومات ميكانيكية عديدة تحتاج إلى الصيانة والاستبدال مع مرور الوقت.
متى تكون السيارة الكهربائية أوفر؟
تزداد فرص تحقيق التوفير مع السيارة الكهربائية في عدة حالات أبرزها:.
- قطع مسافات كبيرة سنويًا.
- توفر شحن منزلي منخفض التكلفة.
- استخدام السيارة بصورة كثيفة داخل المدن والزحام.
- انخفاض احتياجات الصيانة مقارنةً بالسيارة التقليدية.
- الاحتفاظ بالسيارة لعدة سنوات بدلاً من بيعها سريعًا.
تشير دراسة اقتصادية إلى أن ملاءمة السيارة الكهربائية ماليًا ترتبط بشكل كبير بمسافة القيادة وظروف الاستخدام؛ حيث يمكن أن تصبح أكثر جاذبية عند الاستخدام لمسافات أسبوعية كبيرة وفي حركة المرور الكثيفة.
ومتى لا يكون الفرق كبيرًا؟
If كان السائق يقطع مسافات محدودة أو يعتمد بشكل مستمر على محطات الشحن السريع مرتفعة التكلفة أو يدفع سعرًا أعلى بكثير لشراء السيارة الكهربائية فقد يستغرق الوصول إلى نقطة التعادل فترة أطول. كما يمكن أن تختلف تكاليف التأمين والإصلاحات المتخصصة وتوافر مراكز الخدمة بشكل كبير من سوق إلى آخر؛ لذا لا يمكن تعميم نتيجة واحدة على جميع السيارات والأسواق.

