تتواصل الحرب الروسية الأوكرانية نحو مراحل أكثر تعقيدًا، حيث تسعى كييف لتعزيز قدراتها العسكرية عبر تطوير صواريخ باليستية بعيدة المدى، مما قد يغير معادلة الردع ويوسع نطاق التهديد داخل العمق الروسي. وفي هذا السياق، تتهم موسكو الغرب بدعم أوكرانيا عسكريًا في تصنيع الأسلحة.
كشف تقرير نشره موقع “ميليتاري ووتش” الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية، أن صاروخ “إف بي-9” الباليستي قصير المدى، وهو سلاح أوكراني الصنع، اقترب بشكل كبير من مرحلة الدخول في الخدمة العملياتية. وأشارت شركة الدفاع الأوكرانية “فاير بوينت” إلى أنه من المتوقع بدء اختبارات استخدام الصاروخ قريبًا.
وبحسب التقرير، فإن الصاروخ بانتظار المصادقة النهائية على المحرك قبل البدء في برنامج الاختبارات، مع توقعات بإجراء تجارب ميدانية في وقت لاحق من عام 2026 إذا سارت عملية التطوير وفق الخطط الموضوعة.
ما هو صاروخ “إف بي-9″؟
يعد تطوير صاروخ “إف بي-9” أحد أكثر البرامج العسكرية طموحًا التي أطلقتها صناعة الدفاع الأوكرانية منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير 2022. ويهدف البرنامج إلى تزويد الجيش الأوكراني بقدرة ضاربة بصواريخ باليستية محلية الصنع قادرة على إصابة أهداف استراتيجية في عمق الأراضي الروسية.
بدأت أوكرانيا الحرب بترسانة محدودة من صواريخ “أو تي آر-21” الباليستية السوفيتية قصيرة المدى، ولكن هذه الترسانة تعززت في عام 2024 بتسلم صواريخ “إيه تي إيه سي إم إس” الباليستية التكتيكية من الولايات المتحدة، والتي استخدمت بنجاح لتحييد أهداف روسية متعددة مثل تدمير منصات إطلاق ورادارات تابعة لأنظمة الدفاع الجوي الروسي “إس-400”.
لماذا تراهن أوكرانيا على “إف بي-9″؟
رغم نجاحات منظومة “إيه تي إيه سي إم إس”، إلا أن قدراتها تبقى محدودة بسبب مداها البالغ 300 كيلومتر وعدم كفاية الإمدادات القادمة من الولايات المتحدة. لذا يعتبر صاروخ “إف بي-9” أكبر مشروع تطوير للصواريخ الباليستية تقوم به شركة “فاير بوينت” حتى الآن.
ما أبرز القدرات الفنية للصاروخ الجديد؟
تشير المواصفات المعلنة إلى أن الصاروخ مصمم لحمل رأس حربي يزن 800 كيلوجرام لمسافة تصل إلى حوالي 850 كيلومترًا. هذا يعني أن موسكو وسانت بطرسبرج والمقرات العسكرية الرئيسية ومراكز الخدمات اللوجستية والبنية التحتية للطاقة الروسية ستكون في مرمى الصاروخ عند إطلاقه من مواقع تسيطر عليها القوات الأوكرانية.
يتميز الصاروخ بسرعة نهائية عالية ودقة مرتفعة نسبيًا، حيث يبلغ نصف قطر الخطأ الدائري المحتمل حوالي 20 مترًا. وعلى الرغم من محدودية قدرات الدفاع الجوي الروسية أمام الهجمات الكثيفة بالطائرات المسيرة – كما أظهرت الهجمات المتكررة على مجمعات سكنية في موسكو – إلا أن أوكرانيا تمتلك قدرات رائدة عالميًا في مجال الدفاع ضد الصواريخ الباليستية.
لماذا تعزز روسيا دفاعاتها الجوية حول موسكو؟
كشفت صور الأقمار الصناعية التي التقطت في أواخر يونيو 2026 عن إنشاء حلقة جديدة من مواقع الدفاع الجوي حول موسكو. حيث تتطابق خمس منصات – على الأقل – مع مواقع نشر منظومة “إس-400” مما يعزز التكهنات بأن هذا الإجراء يهدف إلى تحصين العاصمة الروسية ضد الهجمات الأوكرانية بالصواريخ الباليستية.
وأكد استخدام روسيا لمنظومة “إس-400” لأول مرة لاعتراض هجوم صاروخي باليستي أوكراني استهدف موسكو مطلع يوليو الجاري. ويعد هذا الحدث أول استخدام معروف للمنظومة ضد هجوم بصواريخ باليستية استراتيجية.
في ظل هذا التصعيد، تبدو الحرب الروسية الأوكرانية مرشحة لدخول فصل جديد يتزايد فيه أهمية الصناعات الدفاعية المحلية وسط سباق متسارع بين تطوير القدرات الهجومية وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي لدى الطرفين.

