منذ ما يقرب من نصف قرن، لم يتغير رأيي: السياسة والرياضة وجهان لعملة واحدة. عندما تم استبعاد جنوب أفريقيا من المشاركات الدولية، كان ذلك بسبب سياسة العنصرية ضد السود. في عام 1980، قررت الولايات المتحدة عدم الاشتراك في الأولمبياد، ومعها العديد من الدول الغربية. وفي عام 1984، أقيمت أولمبياد لوس أنجلوس، فرد الاتحاد السوفيتي ودول الشرق بالمقاطعة.
عندما حدث حوار عالمي للتقريب بين الاتحاد السوفيتي وأمريكا، أقيمت مباراة بين بطلي العالم في الشطرنج الروسي سبابسكي والأمريكي فيشر. وتكرر الأمر مع الصين وأمريكا من خلال مباراة في تنس الطاولة. ولكن مع تزايد الهيمنة الأمريكية على العالم، ماذا حدث؟
عند بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، قررت اللجنة الأولمبية الدولية منع روسيا من المشاركة في أي فعاليات دولية للمنتخبات والأندية. ولهذا السبب غابت روسيا عن كأس العالم الحالية. وعندما قام الكيان الصهيوني بإبادة الفلسطينيين، لم تجرؤ اللجنة الأولمبية الدولية على اتخاذ أي إجراء ضده.
وعندما أعلنت الولايات المتحدة الحرب على إيران، لم يكن هناك أي رد فعل من اللجنة الأولمبية الدولية. أليس كل هذا سياسة؟ وعندما زار ميسي حائط البراق (المبكى) مرتديًا الطاقية اليهودية، هل كان هذا أمرًا عاديًا؟ هل التبرع للكيان الصهيوني من نجوم الفن والرياضة والسياسة يعد أمرًا طبيعيًا؟
يجب أن نعلم أن جميع الاتحادات الدولية تحت سيطرة الصهيونية العالمية. من المستحيل أن تجد رئيس اتحاد دولي يؤيد القضية الفلسطينية. بل إن زيادة عدد المنتخبات هو قرار أمني بامتياز يهدف إلى تشتيت الانتباه عن الأحداث الحقيقية مثل غزة وإيران وغيرها، بالإضافة إلى تحقيق مكاسب مالية ضخمة للمافيا العالمية.
في عام 2002، حقق شباب مصر المركز الثالث في بطولة العالم للشباب. سألني الأستاذ محمد عبد العزيز الإذاعي المبدع عبر إذاعة صوت العرب عن رأيي في هذا الإنجاز. فأجبت بأن ما حدث ليس إعجازًا بل إنجازًا، لأننا إذا اعتبرنا ذلك إعجازًا فهذا يعني أننا وصلنا لأقصى ما يمكن الوصول إليه، ولكن الحقيقة تشير إلى وجود مركزين أول وثانٍ.
ثم أضفت أنه يجب علينا تقييم ما حدث ونحن سعداء. مثلاً: ما هي المنتخبات التي فزنا عليها؟ جامايكا وهولندا بعد طرد لاعبين منها، بينما المنتخب القوي الذي واجهناه كان الأرجنتين وخسرنا بسبعة أهداف مقابل هدف.
الشباب كانوا يستعدون لتصفيات الأولمبياد وسيتقدمون في العمر؛ لذا اقترحت الإبقاء على الجهاز الفني ودعمه بقيادة ذات خبرة وأرشحت الشيخ طه إسماعيل ليتمكن من السيطرة على اللاعبين.
لكن للأسف لم يؤخذ بكلامي وهذا المنتخب الذي حقق أكبر إنجاز له حتى الآن سجل أسوأ رقم قياسي في تصفيات الأولمبياد حيث خسر جميع المباريات التي أقيمت داخل وخارج مصر!
إذن فإن تقييم المواقف مطلوب دائمًا؛ لكن عندما يكون التقييم أثناء الفوز أو تحقيق نتائج جيدة يكون أفضل بكثير ولا يقلل ذلك من إنجازك. ومن هذا المنطلق ليس صحيحًا أن خسارة مصر كانت بسبب التحكيم؛ فبالرغم من الشكوى من التحكيم إلا أنه سمح لك بالتقدم بهدفين مقابل لا شيء قبل نهاية المباراة بـ11 دقيقة.
إذا كانت النية مبيتة لإقصاء مصر، لما سمح الحكم لك بالتقدم بهدفين حتى الدقيقة 79. ومع التسليم بأنه كان حكمًا سيئًا للغاية، يأتي دور القيادة الفنية؛ فمع تقدمك بهدفين يجب ألا تدفع بثلاثة مهاجمين بلا مبرر خاصةً وأنك تواجه الأرجنتين بطل العالم.
وبالتالي يتحمل الجهاز الفني الخروج دون أي مبالغة؛ للأسف تأثر الجهاز كله بالتوتر وهو ما انعكس بدوره على اللاعبين. ومن يفهم كرة القدم يدرك أن الهدف الثالث جاء نتيجة تراجع نصف ملعبنا تقريباً عن الدفاع؛ لأن التعادل كان كفيلاً بالذهاب إلى الوقت الإضافي وضربات الترجيح.
الحقيقة أن الجهاز الفني لم يكن عادلاً في اختياراته حيث استبعد مصطفى محمد لأنه لم يوافق على الانضمام للأهلي واستبعد أيضًا محمد شحاتة المتألق طوال الموسم وضم لاعبين لم يشاركوا ولو لدقيقة واحدة. كما تجاهل أفضل حارس مرمى في مصر وأفريقيا أحمد الشناوي وضم آخرين لا يشاركون واستبعد أفضل صانع ألعاب ناصر ماهر والمدافع المتألق محمد إسماعيل.
وضم آخرين بدافع العناد مثل زيزو الذي كان الأسوأ طوال الموسم والسيئ أيضًا في كأس العالم وضم رأس حربة وحيد عمره 17 عامًا بلا خبرة رغم أنه لم يوفق بالرغم من إشراكه لأربعة مباريات وضم أربعة حراس مرمى دون فهم لقوانين الفيفا.
على الجهاز الفني التخلي عن الشعور بالمظلومية والعمل على التقييم الأمين لاستعادة ثقة الجماهير التي فقدها؛ وبالنظر للأرقام فإن ما تحقق يعتبر إنجازاً فقط لأنه حقق فوزاً ترتيبه 86 عالمياً وترتيب مصر 26 وكان ضمن مجموعة ضعيفة للغاية مما يسعد الناس الطيبين ولكن التقييم الفني يبقى مسألة أخرى.

