كشفت وزارة الأوقاف المصرية عن نص خطبة الجمعة القادمة، والتي تأتي بعنوان: وانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ مِن عِظَمِ. تهدف الخطبة إلى الحث على اغتنام شهر مولد النبي صلى الله عليه وسلم بتجديد محبته، وتعظيم قدره، واستحضار سيرته وهديه، وتحويل هذه المحبة إلى اقتداءٍ بأخلاقه ورسالته، ونشرها رحمةً وخيرًا للناس أجمعين.
نص خطبة الجمعة القادمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:.
تحتفل الأمة الإسلامية بذكرى مولد سيد الخلق، ورحمة الله للعالمين، نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم. في هذه المناسبة العطِرة تستحضر الأمة صفحات من سيرته المضيئة، وتستعيد معاني الرحمة والمحبة والاقتداء، وتجدد صلتها بنبيٍّ أكرم الله به الإنسانية، وأخرج به الناسَ من ظلمات الجهل إلى نور الهداية.
لقد اعتنى المسلمون عبر العصور بذكرى المولد النبوي الشريف، فجعلوها موسمًا لقراءة السيرة والمدائح النبوية، وإطعام الطعام، والتصدق على الفقراء والمحتاجين. كما يظهرون الفرح بنعمة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما في ذلك من إحياء لمعاني المحبة والشكر، وربط الأجيال بسيرة نبيها الكريم وأخلاقه العظيمة. ولنا في ذلك وقفات:.
خصوصية شهر ربيع الأول
جعل الله شهر ربيع سجلا حافلا بأحداث خاصة بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد وُلِد فيه وحدثت فيه البعثة والهجرة ومفتتح الوحي (الرؤيا الصادقة) ووقعت فيه الوفاة. قال ابن الحاج: “فإن قيل: ما الحكمة في كون مولده الكريم بشهر ربيع الأول ويوم الاثنين؟” فالجواب يأتي من أربعة أوجه:.
- الأول: ما ورد في الحديث من أن الله خلق الشجر يوم الاثنين، وهو تنبيه عظيم على أهمية خلق الأقوات والأرزاق التي يتغذى بها بنو آدم.
- الثاني: أن لفظة ربيع تحمل إشارة وتفاؤلاً حسناً بالنسبة لاشتقاقه.
- الثالث: أن فصل الربيع هو أعدل الفصول وأحسنها.
- الرابع: أن الحكيم سبحانه أراد أن يشرف الزمان الذي وُلِد فيه النبي الكريم.
كما قال أيضًا: “فإن قال قائل: هذا الشهر لم نجد فيه زيادة في الأعمال كما نجد في غيره من الشهور… فالجواب: أن تلك الأزمنة حصلت لها الفضيلة بزيادة الأعمال الفاضلة فيها.”.
ميلاده نور ورحمة
كان ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ثمرة اصطفاء إلهي ممتد. شاءت الحكمة الربانية أن يخرج إلى الوجود أطهر الخلق نسبًا وأزكاهم أصلًا. فقد اختار له الله تعالى من الآباء والأجداد خيرَهم ومن البطون أكرمها. وُلد من أبوين كريمين في نسب طاهر محفوظ من أدران الجاهلية.
وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: “ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه”. كما ورد عنه أنه قال: “إنما خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ ولم أخرج مِن سِفَاحٍ”.
اجتمع في ميلاده الشريف نور النسب ونور الرسالة؛ نورٌ مادي تمثل في طيب الأصل وشرف المنبت ونورٌ معنوي هو نور النبوة والهداية والرحمة.
مولد النبي صلى الله عليه وسلم آيات وبشائر
كان مولد المصطفى فجرًا جديدًا أطلَّ على الدنيا وأشرقت معه بشائر النبوة. فقد سبقت مولده بشارات الأنبياء وأحاطت به إشراقات تُنبئ عن الرسالة العظمى التي سيحملها إلى العالمين.
فعَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: “إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ…” وقد كانت هذه الكلمات بشارة بميلاد من سيحمل إلى البشرية نور الوحي والهداية.
كما رافقت هذه البشائر طفولته المباركة حيث شهد أهل بيته العديد من الأحداث التي أكدت مكانته العظيمة قبل ولادته وبعدها.
الفرح بمولده الشريف صلى الله عليه وسلم.
إن القرآن الكريم يأمرنا بالفرح وإظهاره؛ فقد قال تعالى: “قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡیَفۡرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ”.
فالفرحة بمولد سيدنا رسول الله ﷺ هي تعبير عن الشكر لله تعالى على هذه النعمة العظيمة. وقد سنَّ لنا رسول الله بنفسه الشريفة جنس الشكر لله على ميلاده؛ حيث كان يصوم يوم الاثنين احتفالاً بهذه المناسبة.

