تستعد وكالة الفضاء الأمريكية ناسا لتنفيذ واحدة من أكثر المهمات الفضائية جرأة في تاريخها، بهدف إنقاذ مرصد “نيل جيريلز سويفت” الفضائي الذي يواجه خطر السقوط إلى الأرض بعد أكثر من عقدين من العمل المتواصل في المدار، وذلك وفقًا لموقع سبيس.

ناسا تستعد لإنقاذ تلسكوب فضائي قبل سقوطه إلى الأرض في مهمة غير مسبوقة

ويُعد سويفت من أبرز المراصد الفضائية التابعة لناسا، إذ أُطلق عام 2004 لدراسة انفجارات أشعة غاما، وهي من أقوى الظواهر الكونية المعروفة. وخلال سنوات عمله، ساهم المرصد في رصد أكثر من 2000 انفجار ومصدر عالي الطاقة، كما لعب دورا مهمًا في فهم كيفية تشكل بعض العناصر الثقيلة مثل الذهب والبلاتين في الكون.

لكن التلسكوب يواجه حاليًا أزمة حقيقية، إذ تسبب النشاط الشمسي المتزايد خلال السنوات الأخيرة في تمدد الغلاف الجوي للأرض، ما أدى إلى زيادة مقاومة الهواء على ارتفاعات المدار المنخفض وسحب المرصد تدريجيًا نحو الأرض. ونظرًا لعدم امتلاكه أي نظام دفع أو محركات تمكنه من تصحيح مداره، أصبح سقوطه أمرًا متوقعًا خلال الأشهر المقبلة إذا لم يتم التدخل لإنقاذه.

ولمواجهة هذا التحدي، تعاقدت ناسا مع شركة كاتاليست سبيس تكنولوجيز لتطوير مركبة فضائية روبوتية تحمل اسم لينك، صُممت خصيصًا للالتحام بسويفت ورفع مداره إلى مستوى أكثر أمانًا. ومن المقرر إطلاق المركبة في 27 يونيو الجاري على متن صاروخ بيغاسوس XL، لتبدأ بعد ذلك سلسلة من الاختبارات قبل التوجه نحو التلسكوب.

وستستخدم لينك ثلاثة أذرع روبوتية ومحركات دفع متطورة للإمساك بالمرصد، رغم أنه لم يُصمم أساسًا لعمليات الالتحام الفضائي. وبعد تثبيته، ستقوم المركبة برفع مداره تدريجيًا على مدى عدة أشهر، ما يسمح بعودة التلسكوب إلى نشاطه العلمي.

ويؤكد مسؤولو ناسا أن نجاح المهمة قد يمنح سويفت خمس سنوات إضافية أو أكثر من العمل، كما سيمثل إنجازًا تاريخيًا في مجال صيانة الأقمار الصناعية والمراصد الفضائية أثناء وجودها في المدار، ويفتح الباب أمام عصر جديد من عمليات إنقاذ وإطالة عمر المركبات الفضائية بدلًا من التخلي عنها عند انتهاء وقودها أو انخفاض مداراتها.