ناجي العلي، رسام كاريكاتير فلسطيني، اشتهر بشخصيتي حنظلة وفاطمة، حيث أبدع أكثر من 40 ألف رسم كاريكاتيري تناولت قضايا المجتمع والفقر والظلم. اعتبر العلي الكاريكاتير وسيلة للتواصل مع قرائه، وتميزت أعماله بالنقد اللاذع لأوضاع الاحتلال الإسرائيلي. إلا أن نهايته كانت مأساوية، إذ أصيب برصاصة غدر أسفل عينه ليقع في غيبوبة ويفارق الحياة بعد أيام.

في مثل هذا اليوم، 22 يوليو 1987، أطلق مجهول رصاصة من مسدس كاتم للصوت على الفنان ناجي العلي أثناء توجهه إلى مكتب صحيفة القبس الكويتية في لندن. أصابته الرصاصة تحت عينه اليمنى، وتم نقله إلى المستشفى حيث قضى أكثر من شهر في العناية المركزة قبل أن يتوفى في أغسطس من نفس العام عن عمر يناهز الخمسين عامًا، ودفن في مقبرة بروك وود الإسلامية بلندن.

موظف في الموساد

توصلت الأجهزة الأمنية البريطانية إلى قاتل ناجي العلي بعد تحقيقات مطولة، حيث تبين أن القاتل هو بشار سمارة الذي كان مرتبطًا بمنظمة التحرير الفلسطينية وفي الوقت نفسه موظفًا لدى جهاز الموساد الإسرائيلي.

ولد ناجي العلي عام 1936 في قرية الشجرة بمدينة الجليل. عقب النكبة عام 1948، انتقلت عائلته إلى جنوب لبنان وعاشت في مخيم عين الحلوة. التحق بمدارس الأونروا التابعة لاتحاد الكنائس، لكن ظروف أسرته القاسية حالت دون إكمال تعليمه. بدأ العمل باليومية في قطف ثمار البرتقال ثم التحق بمدرسة راهبات لتعلم الميكانيكا، وأسس ورشة لتصليح السيارات بمخيم شاتيلا.

رسومات في مجلة الصرخة

برز اهتمام ناجي العلي بالرسم خلال اختلاطه بالفنانين في المخيم ثم انضم إلى حركة القوميين العرب وأصدر نشرة سياسية سماها “الصرخة”. بسبب كتاباته ورسومه فيها تعرض للاعتقال عدة مرات من قبل قوى الأمن اللبنانية، وكان يرسم على جدران السجون والثكنات العسكرية.

أوضاع المخيمات تجسدها شخصية حنظلة

جسدت رسومات ناجي العلي أوضاع المخيمات والمعتقلين الفلسطينيين والخلافات العربية والفلسطينية والتنازلات التي تتم سرًا وعلانية من خلال رموز وشخصيات تعكس واقع شعبه، وكانت أبرزها شخصيتا “حنظلة” و”فاطمة”.

تميزت رسوماته بتصوير الحرب الأهلية والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي كانت تحدث خلال الفتنة الطائفية. كانت لوحاته تنزف دمًا على بيروت التي أحبها والتي اعتبر قضيتها امتدادًا للقضية الفلسطينية.

حلم العودة إلى الوطن

شخصية “حنظلة” التي اشتهر برسمها ناجي العلي هي لطفل يبلغ من العمر 10 سنوات، ظهرت لأول مرة عام 1969 بجريدة “السياسة الكويتية”. أصبحت رمزًا لمرحلة قاسية واستثنائية في عمر الوطن وأيقونة تعبر عن حلم العودة.

بعد ظهور شخصية “حنظلة” اتخذها ناجي العلي توقيعًا له على لوحاته. نالت الشخصية إعجاب الجماهير العربية كونها رمزًا لصمود الشعب الفلسطيني. ورغم استخدامه لشخصيات متعددة لانتقاد بعض القيادات الفلسطينية والعربية مثل فاطمة وجندي الاحتلال طويل الأنف الذي يظهر مرتبكًا أمام حجر صغير بيد طفل فلسطيني، فإن جميع تلك الشخصيات لم تنل شهرة “حنظلة”.

انتقل للعمل بالكويت كرسام في مجلة الطليعة ثم السياسة الكويتية حيث كانت أولى رسوماته فيها عبارة عن لص يدخل بلدية الكويت ويخرج منها صائحًا: “سرقوني”. ثم انتقل للعمل بمجلة القبس الدولية حيث تناولت رسوماته الثورة الفيتنامية وانتقد الدعم الأمريكي لإسرائيل وعلاقات إيران بتل أبيب في عهد الشاه.
رافقته شخصية حنظلة حتى آخر لحظة من حياته.

اتهام منظمة التحرير

لم يتمكن أحد من تحديد الجهة المسؤولة عن اغتيال ناجي العلي بشكل قاطع. اختلفت الآراء حول ضلوع إسرائيل أو منظمة التحرير الفلسطينية أو المخابرات العراقية أو أنظمة عربية أخرى. رغم عدم وجود دلائل ملموسة تؤكد تورط أي جهة بعينها، إلا أن أصوات الاتهام توجهت نحو منظمة التحرير الفلسطينية باعتبار مقتل ناجي يأتي ضمن حملة لتكميم أفواه منتقديها.
لكن المنظمة نفت أي مسؤولية عن الاغتيال.

إعادة التحقيقات دون فائدة

بعد مرور ثلاثين عامًا على مقتل ناجي العلي، أعادت الشرطة البريطانية فتح التحقيق حول مقتله إثر الحصول على معلومات جديدة تتعلق بشخص يحمل سلاحًا شوهد يقود سيارة مغادرة موقع الحادث لكن لم تصل التحقيقات إلى نتائج ملموسة.