لا أظن أنني شاهدت على مدار سنوات عمري، منذ بدايات تشجيعي وتعلقي بكرة القدم، لاعبا مثل ليونيل ميسي. ومهما قرأت وشاهدت من حكايات وأساطير عالم الكرة، فإن ما فعله هذا المارد على أرض الواقع لا يمكن مقارنته بأي شيء آخر.

ميسي، الساحر المذهل، يتلاعب بالجماهير والمعلقين قبل أن يتلاعب بخصومه على أرض الملعب. يخترق كل يوم جدار الأرقام القياسية ويخلق عالما فريدا مسجلا باسمه فقط.

لقد أذهلنا ميسي طوال سنوات وجوده فوق المستطيل الأخضر، وأمتعنا بكل فنون كرة القدم. ومع اقتراب قطار حياته في الملاعب من محطته الأخيرة بعد أن أصبح قريبا من عامه الأربعين، لا يزال قادرا على الركض والمراوغة والتسديد والتمرير الحاسم وقلب النتائج في الثواني الأخيرة.

لقد وصل هذا الرجل إلى مرحلة أصبح فيها يمثل فتنة كروية. كلما تراجع فريقه وأوشك على الهزيمة، ينتفض وكأنه يستحضر قوة علوية، ليقلب النتيجة رأسا على عقب.

مباريات الأرجنتين في كأس العالم الأخيرة 2026 تمثل دليلا دامغا على أسطورة ميسي وأرقامه الخارقة. وسواء حمل ميسي كأس البطولة أم لا، فهي بطولة تستحق بجدارة أن يطلق عليها بطولة ليونيل ميسي.

إليك بعض الأرقام التي حققها البرغوت في هذه البطولة، والتي تعبر بصدق عن عظمة إنجازه وعطائه:.

  • الصدارة التاريخية كأكثر من صنع أهدافا في تاريخ كأس العالم برصيد 12 هدفا.
  • الانفراد بالرقم القياسي كأكثر اللاعبين إسهاما بالأهداف في تاريخ الأدوار الإقصائية للمونديال خلال آخر 60 عاما، متخطيا جميع الأساطير برصيد 10 أهداف.
  • أصبح ثالث لاعب في تاريخ كرة القدم يصل إلى المباراة النهائية لكأس العالم ثلاث مرات (2014، 2022، 2026)، ليعادل الإنجاز التاريخي للبرازيلي كافو.
  • عزز ميسي رقمه القياسي كأكثر لاعب خوضا للمباريات في تاريخ كأس العالم، مسجلا مباراته رقم 33 في البطولة.
  • حسم ميسي أول مواجهة تاريخية أمام إنجلترا في مسيرته، لينجح في تدوين اسمه كقائد لأول فوز للأرجنتين على إنجلترا في الوقت الأصلي بكأس العالم منذ مواجهتهما بدور الثمانية لمونديال 1986 الشهيرة بـ”مباراة مارادونا”.

بعد كل هذه الأرقام -وهي ليست كل ما يمتلكه ميسي من تاريخ- هل ما زال أحد يشكك في أنه أعظم أساطير كرة القدم في العالم منذ أن عرفتها البشرية؟