أثارت تصريحات الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، حول أموال التأمينات خلال الجزء الثاني من حواره مع الإعلامية لميس الحديدي في بودكاست “موعد مع لميس”، المذاع على “مصراوي”، تفاعلًا واسعًا بعد نفيه مسؤوليته عن التصرف فيها.

وأكد غالي أنه كان يشغل منصب وزير الاقتصاد وقت الواقعة وليس وزير المالية، وأن القانون لم يكن يسمح له باتخاذ أي قرار بشأن تلك الأموال.

ردًا على هذه التصريحات، خرجت الدكتورة ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية الأسبق، لتصف روايته بأنها “غير دقيقة”، متهمة إياه بمحاولة تبرئة نفسه من المسؤولية وتقديم صورة مغايرة لما حدث.

ميرفت التلاوي ترد على يوسف بطرس غالي

رفضت الدكتورة ميرفت التلاوي الرواية التي قدمها الدكتور يوسف بطرس غالي بشأن ملف أموال التأمينات والمعاشات، مشددة على أن حديثه تضمن معلومات “غير دقيقة” وخلطًا بين الوقائع. واعتبرت أنه يسعى لتبرئة نفسه من المسؤولية عن طريقة إدارة تلك الأموال.

وفي تصريحات لمصراوي، عبرت “التلاوي” عن استغرابها مما وصفته بمحاولة “تغيير الحقائق”. وقالت: “إما أنه أخطأ أو يكذب، لأن ما قاله لا يعكس ما حدث بالفعل”.

وأضافت أن يوسف بطرس غالي تعمد الخلط بين فترة توليه وزارة الاقتصاد وفترة توليه وزارة المالية. موضحة أنه يقدم نفسه على أنه لم يكن صاحب قرار في ملف أموال التأمينات لأنه كان وزيرًا للاقتصاد، بينما الحقيقة أن تبعية بنك الاستثمار القومي الذي كانت تُودع فيه أموال التأمينات أصبحت تحت إشرافه، مما أتاح له التصرف في تلك الأموال.

وأكدت أن حديثه مع الإعلامية لميس الحديدي جاء في إطار الدفاع عن نفسه. وأشارت إلى أن اللقاء كان “غير واقعي” وأنه حاول إظهارها وكأنها لم تكن تدرك كيفية إدارة أموال التأمينات وهو ما وصفته بأنه “غير صحيح”. كما أكدت أنها تولت مسؤولية وزارة التأمينات لمدة عامين كاملين من 1997 وحتى 1999.

وشددت على أن أموال التأمينات ليست أموالًا عامة بل هي أموال خاصة بالمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات تتكون من اشتراكات العامل وصاحب العمل على مدار سنوات الخدمة. ولذلك لا يجوز للدولة التصرف فيها أو استخدامها لمعالجة عجز الموازنة أو دعم جهات أخرى.

وأضافت أن أي استثمار لهذه الأموال يجب أن يحقق عائدًا آمنًا يحافظ على حقوق أصحاب المعاشات. معتبرة أن توجيهها إلى البورصة ينطوي على مخاطر لا تتناسب مع طبيعة هذه الأموال.

ونفت الدكتورة ميرفت التلاوي صحة ما ذكره يوسف بطرس غالي بشأن تحقيق استثمارات أموال التأمينات عائدًا بلغ 23% مؤكدة أن هذا الرقم “غير صحيح”. موضحة أن أموال التأمينات كانت تحصل على عائد أقل بكثير بينما كانت هناك فرص استثمارية تحقق عوائد أعلى.

واتهمت يوسف بطرس غالي باستخدام أموال التأمينات في تمويل مشروعات مختلفة لتخفيف أعباء الموازنة متسائلة عن الفائدة التي عادت على أصحاب المعاشات من تلك الاستخدامات مؤكدة أنهم لم يحققوا العائد الذي يتناسب مع حقوقهم.

ورفضت ما أورده بشأن علاقته برئيس الوزراء الأسبق الدكتور كمال الجنزوري معتبرة أن حديثه تضمن معلومات غير صحيحة وأن الهدف منه كان تبرير القرارات التي اتخذت في ذلك الوقت.

ماذا قال يوسف بطرس غالي عن ميرفت التلاوي؟

كان الدكتور يوسف بطرس غالي قد نفى خلال الجزء الثاني من حواره مع الإعلامية لميس الحديدي مسؤوليته عن استثمار أموال التأمينات والمعاشات مؤكدًا أنه وقت الواقعة لم يكن وزيرًا للمالية وإنما وزيرًا للاقتصاد وأن القانون كان يمنع استثمار أموال التأمينات خارج مصر.

وأوضح غالي أن الأزمة تعود إلى فترة تعرض فيها البورصة المصرية لضغوط عقب أزمة الأسواق الآسيوية مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الأسبق الدكتور كمال الجنزوري طلب منه تفسير أسباب التراجع فاقترح الاستعانة بجزء من فوائض أموال التأمينات لدعم سوق المال بصورة مؤقتة باعتبارها استثمارات طويلة الأجل.

وأضاف أنه طلب من الدكتور كمال الجنزوري التواصل مع الدكتورة ميرفت التلاوي لمعرفة حجم الفوائض المتاحة وعقد معها اجتماعًا لشرح آلية الاستثمار مقترحًا إسناد إدارة الأموال إلى شركات متخصصة في إدارة المحافظ الاستثمارية مؤكدًا أنه لم يكن يملك سلطة التصرف في أموال التأمينات أو توجيهها وأن القانون كان يمنع استثمارها خارج البلاد.