كشفت الدكتورة نادية حلمي، أستاذة العلوم السياسية بجامعة بني سويف والمتخصصة في الشأن الصيني، عن السيناريوهات المتوقعة من الصين بعد انتهاء مهلة الستين يومًا لـ”تفاهم إسلام آباد” بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. حيث انقضت المهلة يوم الإثنين، 17 أغسطس 2026، دون التوصل إلى اتفاق نهائي أو إعلان مشترك عن تمديدها، مما يزيد من الغموض حول مصيرها في ظل تصاعد الخلافات بين واشنطن وطهران.

حرب الاستنزاف والحصار مع استمرار الضغط الاقتصادي الأمريكي

أكدت د. نادية حلمي في تصريح لـ”فيتو” أن الوضع الحالي أثار أزمة جديدة، حيث نفت إيران وجود مهلة ملزمة وألقت باللوم على واشنطن في خرق البنود. وتبقى عدة سيناريوهات متوقعة تتعلق بخرق هذا الاتفاق المعروف بـ”تفاهم إسلام آباد”، بما في ذلك إمكانية فتح الباب أمام (حرب استنزاف وحصار مع استمرار الضغط الاقتصادي الأمريكي وقيود الملاحة على طهران دون حدوث صدام عسكري شامل). كما قد تُفتح قنوات دبلوماسية غير مباشرة عبر سلطنة عمان وقطر، رغم غموض النتائج المحتملة.

استمرار الصين في استيراد النفط الإيراني

أضافت د. حلمي أن الموقف الصيني في حال تجدد التصعيد ضد إيران يتمثل في مواصلة بكين تقديم الدعم الاقتصادي لإيران واستمرار استيراد النفط الإيراني للتخفيف من آثار الحصار الأمريكي. كما قد تتبع بكين مبدأ (الحياد الضاغط) للدعوة إلى التهدئة وحماية خطوط إمدادات الطاقة الآسيوية، مع رفض الهيمنة الأمريكية واستغلال الأزمة لتقويض العقوبات الأحادية المفروضة على إيران وتعزيز الحضور الاستراتيجي للصين.

سيناريو الاستنزاف المسيطر

وأشارت الدكتورة نادية حلمي إلى أن الدوائر الاستخباراتية الصينية تتوقع سيناريو “اللاحرب واللاسلم”، حيث تشير التقديرات الصينية إلى بقاء الوضع معلقًا دون حرب شاملة أو تسوية سياسية. ومن المتوقع استمرار المناوشات المحدودة واستخدام أوراق الضغط الاقتصادية والبحرية لكسب الوقت واختبار الجاهزية العسكرية.

كما يتوقع أن يبقى التصعيد البحري مفتوحًا خاصةً بعد انهيار التفاهمات وعودة المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر استهداف خطوط الملاحة وطاقة النفط في مضيق هرمز، مما يهدد سلاسل الإمداد العالمية للطاقة. وبالتالي، فإن الموقف الصيني سيكون (اتباع سياسة الحياد الاستراتيجي النشط)، مع التركيز على حماية المصالح الاقتصادية وضمان تدفقات النفط الإيراني عبر آليات التهرب من العقوبات.

ستقوم الصين أيضًا بممارسة الضغط الدبلوماسي ضد الهيمنة الأمريكية باستخدام المنصات الدولية متعددة الأطراف مثل (بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجلس الأمن الدولي) لإدانة أي تصعيد أو حصار أمريكي ضد طهران، معتبرة ذلك تهديدًا للأمن والسلم الدوليين. كما ستحتفظ الصين بآليات الوساطة الاقتصادية والسياسية البديلة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع إيران والتنسيق مع الأطراف الإقليمية لاحتواء أي صدمات في أسواق الطاقة.