تشهد الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي تعاونًا مع المعهد السويسري بالقاهرة “بروهلفيتسيا” من خلال العرض المسرحي الشهير “إيكارو – Icaro”، للكاتب والمخرج والممثل السويسري الإيطالي دانييلي فينزي باسكا، أحد أبرز الأسماء المؤثرة في المسرح العالمي وفنون الأداء المعاصرة.
مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي يستضيف عرض إيكارو
أكد الدكتور سامح مهران، رئيس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، أن استضافة “إيكارو” تأتي في سياق رؤية المهرجان لتقديم تجارب مسرحية تركت أثرًا ممتدًا في خريطة المسرح العالمي. وأشار إلى أن التعاون مع المؤسسات والمراكز الثقافية الدولية، مثل المعهد السويسري، يمثل أحد المسارات الأساسية التي يسعى المهرجان من خلالها إلى توسيع دائرة الحوار بين المسرح المصري والتجارب العالمية.
وأضاف: “اختيار إيكارو ضمن برنامج الدورة الثالثة والثلاثين يعكس اهتمام المهرجان بالتجارب التي استطاعت أن تعبر الحدود وتحافظ على هويتها الفنية، وهو جوهر التجريب بالنسبة لنا: البحث عن لغة جديدة واختبار قدرتها على التواصل مع جمهور مختلف، وفتح المسرح على احتمالات تتجاوز حدود المكان أو اللغة”.
من جانبها، قالت داليا داوود، رئيسة مؤسسة برو هيلفيتسيا – القاهرة: “يسُر مؤسسة برو هيلفيتسيا أن تواصل تعاونها مع الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي (CIFET)، دعمًا للتبادل الثقافي بين سويسرا ومصر”.
وفي إطار هذا التعاون، تمت دعوة فرقة المسرح السويسرية Compagnia Finzi Pasca لتقديم عرض «إيكارو» (Icaro) ضمن فعاليات المهرجان في مصر يومي 5 و6 سبتمبر.
يُقدَّم هذا العرض الفردي (المونودراما) بواسطة مؤسس الفرقة دانييلي فينزي باسكا، الذي يحظى بتقدير عالمي واسع بفضل لغته المسرحية المميزة وسرده البصري الشعري الفريد.
وتكتسب مشاركة “إيكارو” في المهرجان أهمية خاصة، إذ يأتي العرض إلى القاهرة في العام الذي يحتفل فيه بمرور 35 عامًا على انطلاقه. بدأت رحلته العالمية من مدينة ميلانو الإيطالية عام 1991، ليواصل منذ ذلك الحين جولاته بين المسارح والمهرجانات في مختلف أنحاء العالم.
عرض إيكارو
وفق البيانات الرسمية للفرقة، فقد قدم “إيكارو” حتى الآن 803 عروض وجال في 128 مدينة داخل 25 دولة، وشاهده أكثر من 280 ألف متفرج. كما قُدم بلغات متعددة ليصبح واحدًا من الأعمال التي استطاعت تجاوز حدود اللغة والجغرافيا والحفاظ على حضورها على الخشبة لأكثر من ثلاثة عقود.
تأتي مشاركة العرض في الدورة الحالية ضمن جولة «إيكارو» الدولية احتفالًا بالذكرى الخامسة والثلاثين للعرض. خلال عام 2026 استعاد العمل حضوره في عدد من المدن والدول ضمن جولة خاصة بهذه المناسبة.
“إيكارو”.. 35 عامًا من البحث عن الأمل
يقدم دانييلي فينزي باسكا في “إيكارو” تجربة مسرحية حميمية تعتمد على العلاقة المباشرة بين الممثل والجمهور. تتناول مفاهيم الأمل والهروب والحرية والحلم عبر شخصية مضادة للبطل يرى فيها المتلقي شيئًا من ذاته.
وعن رؤيته للعرض، يقول فينزي باسكا إن أعماله المسرحية تشبه قصصًا يجب أن تُروى بالنظر مباشرة إلى عيون الجمهور. موضحًا أن “إيكارو” نشأ من رغبته في الحديث عن الأمل عبر تقديم أبطال غير تقليديين يشبهون البشر في ضعفهم وأحلامهم ومحاولاتهم المستمرة للخلاص.
ويمنح العرض مفهوم “الهروب” مساحة مركزية؛ ليس كفرار من الواقع بل كوسيلة لاكتشاف ما تخفيه المظاهر والبحث عن إمكانيات جديدة للحياة وابتكار “يوتوبيا” مختلفة.
يقول فينزي باسكا: “أتعامل مع المسرح من أجل متعة الغرق فيه ولأفقد نفسي قليلاً”. معتبرًا أن فقدان الذات داخل التجربة المسرحية يمكن أن يصبح طريقًا لاكتشاف حقيقتنا والعودة إلى الواقع برؤية مختلفة.
ويستحضر المخرج صورة الجبل كاستعارة للرحلة التي يكرر الإنسان خوضها بحثًا عن شيء ثابت وسط عالم دائم التغير. الحكومات تتغير والأصدقاء يرحلون لكن الجبل يبقى ليصبح الصعود إليه فعلًا متكررًا لاستعادة الصلة بما لا يتغير.
ومن هنا يرى فينزي باسكا أن العرض المسرحي يمكن أن يكون أحد “الجبال” التي يصعدها الفنان طوال حياته؛ ففي كل مرة يعيد فيها تقديم الحكاية يكتشف أنه تغير وأن الرحلة لا تتكرر بالطريقة نفسها.
لم يتوقف انتشار “إيكارو” عند الحدود الجغرافية بل امتد أيضًا إلى لغات وثقافات متنوعة. إذ قُدم العمل بعدة لغات خلال جولاته الدولية مع الحفاظ على جوهر التجربة القائمة على الحكاية والتواصل المباشر والخيال والعلاقة الخاصة بين المؤدي والمتلقي.
وقد وصل العرض إلى جمهور واسع في دول مثل سويسرا وإيطاليا وكندا وفرنسا والبرتغال والنمسا والبرازيل وألمانيا وأوروجواي والأرجنتين والمكسيك وإسبانيا وروسيا وبيرو والولايات المتحدة وجورجيا وتشيلي ضمن رحلة دولية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود.
Dانييلي فينزي باسكا.. بين المسرح والسيرك والأوبرا
يُعتبر دانييلي فينزي باسكا أحد أبرز المخرجين والمؤلفين الذين طوروا لغة فنية تجمع بين المسرح والسيرك والحركة وفنون الأداء مع اهتمام واضح بالعلاقة الإنسانية المباشرة بين الفنان والجمهور.
ارتبط اسمه بتجارب دولية مهمة حيث كتب وأخرج أعمالاً تجاوزت الحدود التقليدية بين الأشكال الفنية المختلفة. ومن أبرز محطاته الدولية تعاونه مع Cirque du Soleil حيث كتب وأخرج عرض «Corteo» عام 2005 وهو أحد عروض الفرقة التي واصلت تقديمه لسنوات عديدة.

