لا تزال العشوائية والتخبط وغياب الرؤية الواضحة تميز مهرجان الثانوية العامة السنوي، حيث تتكرر التصريحات في بداية كل ماراثون، متحدثة عن منع الغش وتسرب الامتحانات وفرض إجراءات صارمة ضد الغشاشين، بما في ذلك قطع الإنترنت عن لجان الامتحانات. ومع ذلك، يبدو أن هذه الإجراءات لم تعد فعالة، كما تؤكد قيادات التعليم.
يمكنكم تخيل وجود مجموعة على فيسبوك تحمل اسم “سماعات الغش”، والتي تضم 44 ألف عضو يتواصلون ويتبادلون بيع وإيجار السماعات خلال فترة الامتحانات. تشمل هذه الأنشطة تسريب الامتحانات وحلها وتوصيل الإجابات إلى ورقة الإجابة بعيدًا عن أعين المراقبين. كل هذا يحدث علنًا، بينما تبدو الوزارة وكأنها غير مدركة لما يحدث أو تتعامل مع الأمر بطريقة تقليدية من خلال القبض على الطلاب متلبسين داخل اللجان.
يواجه الطلاب المجتهدون صعوبات أثناء تفتيشهم داخل اللجان، مما يؤثر سلبًا على حالتهم النفسية عندما يجدون أسئلة صعبة بينما ينجح زملاؤهم الغشاشون في حلها بسهولة.
أدعو قيادات الوزارة إلى البحث عن هذه المجموعات ومتابعة التعليقات على المنشورات المثيرة للجدل، ليكتشفوا أنهم يعملون بأساليب لم تعد مناسبة لهذا العصر.
أحد الطلاب عرض سعر السماعة المستخدمة العام الماضي وأكد أنها تعمل بكفاءة عالية، مشيرًا إلى أن الأجهزة الحديثة لا تستطيع اكتشافها.
كما طرحت طالبة سؤالًا طريفًا حول كيفية الغش في امتحان الإحصاء للدفعة القادمة، معبرة عن قلقها من الأسئلة الصعبة.
هناك أيضًا رسائل أخرى تعكس حجم الكارثة، حيث يتحدث أحد الأشخاص باسم حقيقي عن سماعات بسعر 2000 جنيه ضد التشويش.
تظهر التعليقات أيضًا خدمات تقدمها طالبات من كليات مختلفة لتمرير المعلومات خلال الامتحانات.
ومع ذلك، يبدو أن الأمور قد وصلت إلى حد كبير من البساطة واليسر في التعامل مع هذه الظاهرة.
بعد التأكد من أن مافيا سماعات الغش تتفوق على استعدادات الوزارة التقليدية والمتواضعة، أصبح واضحًا أن هناك حاجة ملحة لإعادة النظر في الاستراتيجيات المتبعة. يحرر المراقبون محاضر للغشاشين ويصادرون السماعات ولكنهم غالبًا ما يتجاهلون الإجراءات بعد انتهاء المادة حرصًا على مستقبل الطلاب.
آمل أن أتمكن من متابعة عروض السماعات قبل امتحان الإحصاء وأن نلتقي مجددًا العام المقبل إذا كتب لنا العمر.

