لست من الذين يقرؤون الفنجان أو يتنبؤون بالمستقبل، لكنني أؤمن بشغف وتفاؤل جماهير منتخب مصر في مباراته غداً أمام الأرجنتين ضمن دور الـ16 لمونديال أمريكا. قد تبدو الفوارق بين إمكانيات الفريقين كبيرة، ولكن كرة القدم أحياناً لا تعترف بهذه الفوارق، حيث يمكن للروح المعنوية أن تتفوق على كل المعايير.

أعتقد أننا أمام منتخب مصري يتمتع بروح قتالية وعزيمة قوية، وقد تجلت هذه الروح في المباريات السابقة. على الرغم من أن البعض يرى أن منتخب أستراليا يتفوق علينا من حيث اللياقة، إلا أن الأداء في الوقت الإضافي الذي امتد لـ30 دقيقة شهد تفوقاً مصرياً ملحوظاً.

بعيداً عن المباراة نفسها، فإن الفريق الوطني خلق حالة من الالتفاف الشعبي التي تظهر في الأوقات المناسبة. لا فرق بين مشجع أهلاوي أو زملكاوي، ولا بين مسلم أو مسيحي؛ فالمصريون يحتفلون معاً عند إحراز الأهداف، دون معرفة سابقة.

لقد عادت أعلام مصر ترفرف في سماء البلاد وفي كل أنحاء مصر، بعد غياب طويل منذ ثورة 30 يونيو. لقد أعادت كرة القدم اللحمة الوطنية التي كنا بحاجة إليها.

نحن أمام مشهد يجب استغلاله بشكل أمثل، وليس اعتباره مجرد نزوة عابرة. يجب أن نتذكر ما حدث عام 2006 عندما التفّت الأسرة المصرية حول منتخبها في كأس الأمم الأفريقية، مما أدى إلى هيمنة مصرية على القارة لمدة ست سنوات كانت من أجمل السنوات.

نعم، قد لا يمتلك المصري المال الكافي ولكنه يكون سعيدًا بسبب انتصارات المنتخب. دعونا نستغل هذه اللحظة ونبدأ في إعادة كتابة تاريخ الرياضة المصرية عبر برامج حقيقية بعيدة عن البيانات الإنشائية.

نحتاج إلى استغلال موارد مصر الطبيعية في كرة القدم بعيدًا عن الواسطة والمحسوبية. نريد مسؤولين يتحلون بالمسؤولية وليس فقط أولئك الذين يمتلكون المال. كما نحتاج إلى إعلام رياضي حقيقي بعيدًا عن القهاوي وسباكين الإعلام الرياضي.

دعونا نستغل هذه الفرصة مرة واحدة فقط وستعود مصر إلى المقدمة رياضيًا، لأننا نملك التاريخ والجغرافيا وكل شيء آخر.