بديع خيري، فنان وكاتب مسرحي شهير، يُلقب بـ “رائد الكتابة المسرحية”. خلال مسيرته الفنية والأدبية، أنشأ ثنائيات فنية ناجحة ترسخت في أذهان الجمهور على المستويين المحلي والعربي. كان أبرز تلك الثنائيات مع رفيقه وتوأمه الفني الفنان الراحل نجيب الريحاني، حيث التقيا عام 1918 ليبدآ معًا مشوارًا مسرحيًا طويلًا بدأ برواية “على كيفك” واستمر حتى رحيله عام 1966.

وُلِد بديع خيري في مثل هذا اليوم، 17 أغسطس عام 1893، بحي المغربلين. منذ طفولته، عشق ارتياد الموالد والمقاهي في أحياء القاهرة القديمة مثل الجمالية والإمام الشافعي للاستماع إلى عازف الربابة وهو ينشد السير الشعبية والأزجال. وقد وصف المقاهي بما تضم من فئات مختلفة بأنها مدرسته الأولى في الحياة التي عرف من خلالها أحوال البلاد العربية.

عقيدة الحزب: أول قصائده

درس بديع خيري بالكتاب وحفظ القرآن كاملًا، وحصل على دبلوم المعلمين عام 1914. اتجه في بداية حياته إلى كتابة الزجل والمونولوج، وكان ينشرها في صحف الحزب الوطني والمؤيد. كانت أولى قصائده التي نُشرت في مقاومة الاحتلال البريطاني بعنوان “عقيدة الحزب” عام 1914، وحملت توقيع “ابن النيل”، وكان حينها في الثالثة عشر من عمره.

من كتابة الأزجال إلى إصدار الصحف

بدأ بديع خيري حياته العملية موظفًا في شركة التليفونات، لكنه فصل منها بسبب إهماله لشكوى من بيت طوسون باشا. انتقل بعدها إلى العمل الصحفي وأصدر عدة صحف تهتم بالشعر والزجل لعرض قصائده مثل الراديو والمرقة والكشكول والفكاهة والمسامير والسيف. كان يوقع أزجاله باسم “أبو فصادة” وقدم أول مونولوج له على المسرح عام 1917 بكلمات (ليلة العيد كنت مخدر.. وفي ميدان عابدين ماشي اتمختر)، وبهذا المونولوج دخل بديع عالم المسرح.

انتقل بديع خيري إلى كتابة الأغنية الشعبية والوطنية ولحن له كبار الملحنين. كتب لسيد درويش أغاني مثل “دنجى دنجى” و”الحلوة دى قامت تعجن فى الفجرية” و”هز الهلال يا سيد بركاتك لجل نعيد” و”قوم يا مصرى”، كما كتب له قصائد أوبريت العشرة الطيبة وغيرها.

شارك بديع خيري مجموعة من الفنانين في تأسيس فرقة مسرحية باسم “جمعية أنصار التمثيل” لعرض مسرحياته وأزجاله. قدم أولى مسرحياته “أما حتى ورطة” التي شاهدها نجيب الريحاني وأُعجب بها، وكانت بداية التعاون الفني الطويل بين الريحاني وبديع خيري. كانت أولى مسرحيات هذا التعاون “على كيفك” والعشرة الطيبة. بالإضافة إلى الكتابة المسرحية، عشق خيرى الكتابة الصحفية فأصدر عدة مجلات مثل ألف صنف والغول ومجلة انهاردة، لكن نصيبهم جميعًا كان الإغلاق والمصادرة بسبب مقالاته وأزجاله الانتقادية لأحوال المجتمع ودستور 23.

تعرف الكاتب الفنان بديع خيري على الفنانة مارى منيب ودامت بينهما صداقة كبيرة. أحبها كثيرًا لكنها فضلت الزواج من زوج شقيقتها بعد وفاتها لتربية أبنائها. رغم ذلك، أصبحا صديقين تحملا عبء استمرار فرقة نجيب الريحانى بعد رحيله وفاءً له.

ضحكات الجمهور: حقن الفيتامين في حياته

وصف بديع خيري ضحكات الجمهور التي تصل إليه في الكواليس بأنها حقن الفيتامين التي يستمد منها الحياة وتخفف عنه أحزانه بعد رحيل ابنه الفنان عادل خيرى. حتى إنه ضرب المثل بالقدوة في الأخلاق حين فصل ابنه عادل خيرى من فرقته بسبب تطاوله على الفنان سراج منير، حيث اعتذر له وقبل يده أمام الجميع.