هنا وُلد مكرم عبيد، حيث كان بإمكانك حتى عام 2013 التعرف على هذا القصر الواقع في شارع 23 يوليو وسط مدينة قنا بأنه المكان الذي شهد ميلاد المحامي والسياسي ويليام مكرم عبيد، أحد أقطاب الحركة الوطنية المصرية المطالبة بالاستقلال عن بريطانيا، وسكرتير أحداث اليوم المصري ونائب رئيس الوزراء الأسبق. لكن حاليًا، لم يعد بالإمكان استخدام هذا التعريف للقصر، إذ أصبح أطلالًا توشك على الاندثار بفعل الإهمال.

قد تهمك حلقات هذه المروية:.

يقول مجدي ريمون عبيد، أحد أفراد عائلة عبيد، إن مكرم عبيد الأب وشقيقه رزق الله عبيد كانا من كبار المقاولين في أوائل القرن العشرين، حيث نفذا العديد من المشروعات للحكومة آنذاك، بما في ذلك مد خطوط السكك الحديدية.

ويبيّن مجدي عبيد أن مكرم عبيد الأب عاش في مدينة قنا وكان له عدة قصور هو وعائلته، من بينها قصره الشهير في شارع 23 يوليو الذي تتساقط أطلاله يومًا بعد يوم. ويضيف أن مكرم عبيد الأب أنجب: ويليام، جورج، رياض، حلمي، فكري، مارجريت ولنده. وكان أكبرهم هو ويليام السياسي والمحامي المعروف بلقب مكرم عبيد.

بيع القصر:

يكشف تقرير نشرته جريدة المصوّر سنة 1943 أن القصر المملوك لمكرم عبيد الأب تم بناؤه في أوائل القرن الماضي تقريبًا. تقول المصوّر:.

درس حضرة الأستاذ أحمد همام بك ناظر مدرسة قنا الثانوية حالة الطلبة الغرباء ومعيشتهم في قنا، فاتضح له سوء حالتهم الاجتماعية والصحية. فعمل على إنشاء دار نظيفة تأويهم وتحيطهم بسياج منيع من الحصانة الخلقية والصحية.

وقد نجح حضرته في مسعاه وافتتحت الدار فعلًا في أكتوبر الماضي بمنزل ورثة المرحوم مكرم بك عبيد الذي اختير لقربه من المدرسة. وقد بلغ عدد الطلبة الذين لجأوا للدار 65 طالبًا. ولا شك أن مشروع إيواء الطلبة الغرباء والعناية بهم يعد من المشاريع الهامة التي ينبغي على كل مدينة كبيرة الاعتناء بها حرصًا على مصلحة البلاد والنشء.

ويشير مجدي ريمون عبيد إلى أن مكرم عبيد الأب توفي سنة 1921، ومن بعد وفاته بدأ ورثته ومن بينهم القطب أحداث اليومي «ويليام» بطرح القصر للبيع لكن عملية البيع تعطلت لسنوات.

إلى أن اشتراه مسعد رزق الله عبيد، نجل شقيق مكرم عبيد الأب، في خمسينيات القرن الماضي بمبلغ 5500 جنيه مصري، وكانت القيمة السوقية للقصر تتماشى مع سعره المبيع به آنذاك. ثم باعه بعد فترة قصيرة بمبلغ 6000 جنيه لملاك جدد.

ويضيف مجدي عبيد أن القصر لم تستقر ملكيته عند مالك واحد بل تعاقب على شراءه وبيعه أكثر من مالك خلال العقود الماضية حتى انتهى به الحال ليصبح أطلالًا.

وفي سنة 2013 وقع حريق كبير في قصر مكرم عبيد الذي كانت تستأجره وزارة التربية والتعليم كمدرسة باسم سيدي عمر الابتدائية. وأسفر الحريق عن تهدم أجزاء كبيرة منه أدت إلى انهيارات جسيمة في مبنى القصر الذي يعود إلى أوائل القرن الماضي.

كان للقصر قيمة معمارية وتاريخية كونه أحد العمائر الأثرية ذات الطراز الذي شاع استخدامه في القرن الماضي لقصور الوجهاء والساسة في عهد أسرة محمد علي. فقد تم بناؤه على الطراز الأوروبي ويتكون من طابقين وفناء متسع ويحتوي على تفاصيل معمارية بارزة مثل البرافانت والأعمدة ذات الطراز الكورنثي والمداخل الرخامية.

اقرأ مراسلات الإمام والأمير:.